فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1465

وبه قال:

296 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) التميمي بميمين كما في (( التقريب ) )، ويوجد في بعض نسخ القسطلاني: (( التيمي ) )بميم واحدة، وهو تحريف وهو الرازي المعروف بالصغير (قَالَ: حدثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء فارس، وهو أكبر اليمانين وأحفظهم، مات سنة سبع وتسعين ومائة.

(أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) بضم الجيم وفتح الراء، نسب لجده لشهرته به، واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي القرشي المولي، كذا في الكرماني، وما وقع في القسطلاني الموصلي مكان للولي سهو أو سبق قلم من الناسخ.

وعبارة (( التقريب ) ): عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي ثقة، فقيه، فاضل وكان يدلس ويرسل من السادسة، مات سنة خمسين ومائة أو بعدها، وقد جاوز السبعين، وقيل: جاوز المائة ولم يثبت انتهى. قيل: هو أول من صنف في الإسلام.

(أَخْبَرَهُمْ) أي: أخبر جماعة منهم هشام بن يوسف (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (هِشَامٌ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت: .

قال في (( الفتح ) ): وفي هذا الإسناد لطيفة وهي اتفاق اسم شيخ الراوي وتلميذه مثاله: هذا ابن جريج عن هشام، وعنه هشام فالأعلى ابن عروة والأدنى ابن يوسف، وهو نوع أغفله ابن الصلاح انتهى.

(عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزبير (أَنَّهُ) أي: عروة (سُئِلَ) بالبناء للمفعول؛ أي: سأله سائل عن حكم خدمة الحائض فقال السائل له: (أَتَخْدُمُنِي الْحَائِضُ) بضم الدال المهملة والمصدر خِدمة بكسر الخاء وقد تفتح.

(أَوْ تَدْنُو) أي: تقرب (مِنِّي الْمَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟) يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، كما تقدم وجنب خبر عن هي العائد إلى المرأة؛ أي: أيجوز أن تخدمني المرأة إذا كانت حائضًا أو جنبًا؟.

(فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ) أي: الخدمة والدنو (عَلَيَّ هَيِّنٌ) بتشديد الياء وقد تخفف؛ أي: سهل لا حرج فيه، ولابن عساكر (وَكُلُّ ذَلِكَ) أي: الحائض والجنب وإفراد اسم الإشارة فيه وفيما قبله، كما في قوله تعالى: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة:68] ، و (( كل ) )الأولى مرفوعة بالابتداء و (( هين ) )خبرها ويجوز في (( كل ) )الثانية الرفع على الابتداء والنصب على الظرفية بقوله: (تَخْدُمُنِي) .

قال في (( المصابيح ) ): (( كل ) )الأول مبتدأ وخبره (( هين ) )وهو ظاهر، و (( كل ) )الثاني يصح فيه الرفع وخبره (( يخدمني ) )من الخدمة، والنصب على الظرفية يعني أن الحائض تخدمني في كل حال مما ذكر أو النصب على أن تجد مضارع وجد ومني جار ومجرور؛ أي: إنك تجد كل ذلك مني، انتهى.

وأقول: هو جيد لو جاءت به رواية، وإنما هو احتمال نشأ من الصورة الخطية بطريق التصحيف، ولم توجد به رواية في شيء مما اطلعنا عليه من الشروح.

(وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ) قال الكرماني: حق الظاهر أن يقال: على لكنه عمم مبالغة فيه ودخل نفس المتكلم فيه بالقصد الأول (أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ) رسول الله.

(تَعْنِي)

ج 2 ص 7

شعر رأسه على حذف مضافين كقوله تعالى: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [طه:96] ؛ أي: من أثر حافر فرس الرسول صلى الله عليه وسلم.

(وَهِيَ حَائِضٌ) لم يقل حائضة لعدم الإلباس؛ لأن أصل التاء للفرق بين المذكر والمؤنث كقائم وقائمة، وحائض خاص بالمؤنث، وأما مجيء حاملة ومرضعة فلإفادة عروض الحمل والإرضاع لكل منهما.

قال الكرماني: فإن قلت لم قال حائضة؟ قلت: لأن علامة التأنيث للفرق بين المذكر والمؤنث، والحيض من الصفات المختصة بالنساء فلا حاجة إلى الفارقة، فإن قلت: قد جاء الحاملة والمرضعة ونحوهما قلت: قالوا: إذا أريد التباسها بتلك الصفة بالفعل تكون بالتاء، وإذا أريد التباسها بها بالقوة تكون بلا تاء.

قال في (( الكشاف ) )في تفسير: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} [الحج:2] فإن قلت: لم قيل مرضعة دون مرضع؟ قلت: المرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي، والمرضع التي من شأنها الإرضاع وإن لم تباشره في حال وصفها به انتهى.

(وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ) أي: حين الترجيل (مُجَاوِرٌ) أي: معتكف (فِي الْمَسْجِدِ) النبوي.

قال في (( الفتح ) ): وثبت هذا التفسير في نسخة الصغاني في الأصل، وحجرة عائشة كانت ملاصقة للمسجد.

(يُدْنِي) بضم أوله؛ أي: يقرب (لَهَا) أي: لعائشة (رَأْسَهُ) الشريف (وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا) بضم الحاء المهملة، جملة حالية (فَتُرَجِّلُهُ) بتشديد الجيم.

(وَهْيَ حَائِضٌ) فإن قلت: ترك التاء هنا ينقض الأصل الذي ذكره الكرماني مستدلًا عليه بكلام الزمخشري، فإن اتصافها هنا بالحيض بالفعل لا بالقوة، فلعل ذلك الأصل أكثري لا كلي، ودلالة الحديث على جواز ترجيل الحائض رأس زوجها ظاهرة وفيها المطابقة للترجمة.

قال في (( الفتح ) ): وألحق عروة الجنابة بالحيض قياسًا وهو جلي؛ لأن الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب وألحق الخدمة بالترجيل، وفي الحديث أن المعتكف إذا أخرج يده أو رأسه أو رجله من المسجد لم يبطل اعتكافه، وأن من حلف لا يدخل دارًا أو لا يخرج منها فأدخل بعضه أو أخرج بعضه لا يحنث.

وفيه جواز استخدام الزوجة في الغسل ونحوه برضاها، وأما بغيره فلا يجوز؛ لأن عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط.

وقال ابن بطال: وهو حجة في طهارة الحائض وجواز مباشرتها، وفيه دليل على أن المباشرة التي قال الله تعالى فيها: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة:187] لم يرد بها كلما وقع عليه اسم المس، وإنما أريد بها الجماع أو ما دونه من الدواعي للذة.

وفيه: ترجيل الشعر للرجال وما في معناه من الزينة، وفيه: إن الحائض لا تدخل المسجد تنزيهًا له وتعظيمًا وهو المشهور من مذهب مالك.

وحكى ابن مسلمة: أنها تدخل هي والجنب، وفي رواية: يدخل الجنب ولا تدخل الحائض.

وقال ابن بطال: وفيه حجة على الشافعي في أن المباشرة الخفيفة مثلما في هذا الحديث لا تنقض الوضوء.

وقال الكرماني: ليس فيه حجة على الشافعي إذ هو لا يقول: بأن مس الشعر ناقض للوضوء، كذا في العيني.

فائدة: قال ابن الملقن: روي أن امرأة وقفت على قوم فيهم يحيى بن المعين، وأبو حنيفة، وخلف بن سالم وجماعة يتدارسون الحديث، فسألتهم عن الحائض تغسل الموتى وكانت باسلة فلم يجبها أحد منهم، وجعل بعضهم ينظر إلى بعض فأقبل أبو ذر فقالوا لها: عليك بهذا المقبل فسألته، فقال: يجوز لها ذلك لحديث عائشة: (( إن حيضتك ليست في يدك ) )فإذا غسلت رأس الحي فالميت أولى، فقالوا: هذا حديث رواه فلان عن فلان وحدث به فلان فتحدثوا في إسناده فقالت لهم: أين كنتم إلى الآن، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت