فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1465

وبالسند قال:

295 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: حَدَّثَنَا) وللأصيلي وابن عساكر: (مَالِكٌ) بن أنس (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ) بضم الهمزة وتشديد الجيم؛ أي: أمشط.

(رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أي: شعر رأسه فهو من مجاز الحذف؛ لأن الترجيل للشعر لا للرأس، أو هو من إطلاق المحل وإرادة الحال مجازًا مرسلًا (وَأَنَا حَائِضٌ) جملة اسمية حالية مقترنة بالواو، وهذا موضع المطابقة.

قال في (( الفتح ) ): والحديث مطابق لما ترجم له من جهة الترجيل وألحق به الغسل قياسًا أو إشارة إلى الطريق الآتية في باب مباشرة

ج 2 ص 6

الحائض، فإنها صريحة في ذلك وهو دال على أن ذات الحائض طاهرة، وعلى أن حيضها لا يمنع ملامستها، انتهى.

وتعقبه العيني فقال: الوجهان اللذان ذكرهما هذا القائل لا وجه لهما أصلًا، أما الأول: فلأن وضع التراجم في الأبواب هل هو حكم من الأحكام الشرعية حتى يقاس حكم منها على حكم آخر؟.

وأما الثاني: فهو وضع لوجه ترجمة في باب والإشارة إلى المترجم الذي وضع لها في الباب الثالث انتهى.

وأقول: أن العيني فتق وما رتق وكان عليه حيث زيف كلام صاحب (( الفتح ) )أن يبدئ لذكر الغسل في الترجمة وجهًا غير مزيف على أن كون الترجمة غير مشتملة على حكم شرعي ممنوع، فإن شطرها الثاني وهو الترجيل بعض حديث الباب، فجاز قياس الغسل عليه وقد سنح لهذا العبد الضعيف وجه لم أر أحدًا من الشراح عرج عليه، وهو أن المطابقة بين الحديث والترجمة حاصلة في كلا الجزئين الغسل والترجيل، لكن في الترجيل بالدلالة المطابقية، وفي الغسل بالدلالة الالتزامية، فإن من لازم ترجيل شعر الرأس عادة تقديم غسله ليسهل الترجيل، ولا يتناثر الشعر بالتمشيط من غير ماء، ولذا قدم البخاري الغسل في الترجمة ليطابق ما هو الواقع في الخارج، وإلا فكان المناسب أن يقدم ما يدل عليه الحديث مطابقة فتأمله، فإن للبخاري من دقة النظر ما يربو على ذلك وكم له من ترجمة غامضة يظهر سرها بعد التأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت