فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1465

وبالسند إلى المؤلف قال:

143 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسندي الجعفي (قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ) أبو النضر بالنون والضاد المعجمة التميمي الليثي الكناني الخراساني، نزل بغداد ولقب بقيصر، وهو حافظ ثقة صاحب سنة، كان أهل بغداد يفتخرون به، مات سنة سبع ومائتين، عن ثلاث وسبعين سنة، وليس في الكتب الستة هاشم بن القاسم سواه، وفي ابن ماجه وحده هاشم بن القاسم الحراني شيخه، ولا ثالث فيها سواهما.

(قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ) مؤنث الأورق هو ابن عمر اليشكري الكوفي أبو بشر، ويقال: أصله من خوارزم، وسكن المدائن، قال أبو داود الطيالسي: قال لي شعبة عليك بورقاء فإنك لن ترى عيناك مثله، وهو من أفراد الأسماء، قيل: مات سنة تسع وستين ومائة.

(عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتصغير (بْنِ أَبِي يَزِيدَ) من الزيادة المكي مولى آل قارظ بالقاف والظاء المعجمة حلفاء بني زهرة، كان ثقة كثير الحديث، مات سنة ست وعشرين ومائة.

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْخَلاَءَ) بالمد (فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا) بفتح الواو؛ أي: ماء ليتوضأ به.

قال في (( الفتح ) ): وقيل: يحتمل أن يكون ناوله إياه ليستنجي به، وفيه نظر انتهى.

(قَالَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، ولابن عساكر: يعني بعد خروجه من الخلاء (مَنْ وَضَعَ هَذَا) أي: الإناء الذي فيه الوضوء (فَأُخْبِرَ) بالبناء للمفعول عطف على قال، وتقدم في كتاب

ج 1 ص 590

العلم أن خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هي المخبرة له بذلك؛ لأن ذلك كان في بيتها.

(فَقَالَ) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) قال التيمي: فيه استحباب المكافاة بالدعاء.

وقال ابن المنير: مناسبة الدعاء لابن عباس بالتفقه على وضعه الماء من جهة أنه تردد بين ثلاثة أمور، إما أن يدخل إليه بالماء إلى الخلاء، أو يضعه على الباب ليتناوله من قريب، أو لا يفعل شيئًا، فرأى الثاني أرفق؛ لأن في الأول تعرضًا للإطلاع، والثالث يستدعي مشقة في طلب الماء، والثاني أسلمها، ففعله يدل على ذكائه فناسب أن يدعي له بالتفقه في الدين ليحصل به النفع وكذا كان، كذا في (( الفتح ) )، وفي ذلك دليل قاطع على إجابة دعائه صلى الله عليه وسلم، فإن ابن عباس صار فقيهًا متقنًا لا يجارى.

وقال ابن بطال: وفيه رد لقول من أنكر الاستنجاء بالماء، وقال: إنما ذلك وضوء النساء، وإنما كان الرجال يتمسحون بالحجارة. ونقل ابن التين في شرحه عن مالك أنه صلى الله عليه وسلم لم يستنج عمره بالماء.

قال العيني: وهو عجيب منه، وقد عقد البخاري قريبًا بابًا للاستنجاء بالماء، وذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم استنجى على ما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى.

وفي (( صحيح ) )ابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط قط إلا مس ماء ) ).

وفي جامع الترمذي عنها أنها قالت: (( مرن أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول فإنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله ) )وقال: حديث حسن صحيح، وفي (( صحيح ) )ابن حبان عن أبي هريرة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى حاجته ثم استنجى من تور.

وقال ابن بطال: إن مالكًا روى في (( موطئه ) )عن عمر: (( أنه كان يتوضأ بالماء وضوءًا لما تحت الإزار ) )قال مالك: يريد الإستنجاء بالماء.

وقال الكرماني: وفيه استحباب الاستنجاء بالماء وإن كانت الحجارة مجزئة، وكره قوم من السلف الإستنجاء بالماء، وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك، وكان بعض القراء يكره الوضوء في مشارع المياه الجارية، وكان يستحب أن يؤخذ له الماء في ركوة ونحوها؛ لأنه لم يبلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ على نهر أو مشرع في ماء جار، قال: وهذا عندي من أجل أنه لم يكن بحضرته المياه الجارية والأنهار، فأما من كان بين ظهراني مياه جارية فأراد أن يشرع فيها ويتوضأ منها كان له ذلك من غير حرج.

وقال: قد اختلف في المسألة فالذي عليه الجمهور أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيستعمل الحجر أولًا لتخف ويقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء، فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز سواء وجد الآخر أو لم يجده، فإن اقتصر، فالماء أفضل من الحجر؛ لأن الماء يطهر المحل طهارة حقيقية، وأما الحجر فلا يطهر، وإنما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها. وذهب بعضهم إلى أن الحجر أفضل، وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزئ.

وقال ابن حبيب المالكي: لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء. واستدل بعضهم على أن المستحب أن يتوضأ من الأواني دون المشارع والبرك بعدول النبي صلى الله عليه وسلم عنها إلى الأواني.

وقال القاضي عياض: هذا لا أصل له، ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم وجدها فعدل عنها إلى الأواني انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت