فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1465

وبالسند قال:

402 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) : بنون في آخره، وهو أبو عثمان الواسطي البزاز بزايين نزيل البصرة توفي سنة خمس وعشرين ومائتين (قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ) : بضم الهاء وفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية، ابن بشير مكبرًا.

(عَنْ حُمَيْدٍ) : الطويل (عَنْ أَنَسٍ) : وللأصيلي: .

(قَالَ) : أي: أنس (قَالَ عُمَرُ) : أي: ابن الخطاب، وللأصيلي: (وَافَقْتُ رَبِّي) : من الموافقة من باب المفاعلة الذي يدل على مشاركة اثنين في فعل ينسب إلى أحدهما متعلقًا بالآخر، والمعنى في الأصل وافقني ربي فأنزل القرآن على وفق ما رأيت ولكنه راعى الأدب فأسند الموافقة إلى نفسه لا إلى الرب.

(فِي ثَلاَثٍ) : أي: في ثلاث أمور وإنما لم يؤنث الثلاث مع أن الأمر مذكر؛ لأن المميز إذا لم يكن مذكورًا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث. قاله العيني.

ولك أن تقدر المميز مؤنثًا؛ أي: في ثلاث وقائع.

وفي العيني: فإن قلت: حصلت الموافقة له في أشياء غير هذه الثلاث منها حديث أسارى بدر ومنها تحريم الخمر ومنها فتبارك الله أحسن الخالقين ومنها في حديث الإفك: سبحانك هذا بهتان عظيم.

قلت: التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد. انتهى ملخصًا.

وفي (( الفتح ) ): وأكثر ما وقفنا منها بالتعيين على خمسة عشر موضعًا، لكن ذلك بحسب المنقول.

وقد تقدم الكلام على مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام. انتهى.

وفي العيني: فإن قلت: ما السر في أن عمر رضي الله عنه لم يقنع بما في شرعنا حتى طلب الاستنان بملة إبراهيم عليه السلام، وقد نهاه صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا حين أتى بأشياء من التوراة فالجواب أن عمر لما سمع قوله تعالى في إبراهيم: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة:124] ثم سمع {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} [النحل:123] .

علم أن الائتمام به مشروع في شرعنا دون غيره ثم رأى أن البيت مضاف إليه وأن أثر قدمه في المقام كرقم اسم الباني في البناء ليذكر به بعد موته، فرأى الصلاة عند المقام كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه ولم تزل آثار قدمي إبراهيم عليه السلام ظاهرة فيه معروفًا عند العرب في جاهليتها ولهذا قال أبو طالب في قصيدته اللامية المعروفة:

~وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيًا غير ناعل

وقد أدرك المسلمون ذلك فيه أيضًا كما قال عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثهم قال: رأيت المقام فيه أصابعه صلى الله عليه وسلم وأخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم.

وقال ابن جرير: نا بشر بن معاذ، نا يزيد بن زريع، نا سعيد عن قتادة: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125] إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ولقد تكلفت هذه الأمة شيئًا ما تكلفته الأمم قبلها ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه فيها فما زالت هذه الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى. انتهى.

وفي (( الفتح ) ): وقال بعضهم: كان اللائق إيراد هذا الحديث في الباب الماضي وهو قوله: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} والجواب أنه عدل عنه إلى حديث ابن عمر للتنصيص فيه على وقوع ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث عمر هذا فليس فيه التصريح بذلك، وأما مناسبته للترجمة فأجاب الكرماني بأن المراد من الترجمة ما جاء في القبلة وما يتعلق بها، فأما على قول من فسر مقام إبراهيم بالكعبة فظاهر، أو بالحرم كله فمن في قوله تعالى: {مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ} للتبعيض، و {مُصَلًّى} أي قبلة، أو بالحجر الذي وقف عليه إبراهيم وهو الأظهر فيكون تعلقه بالمتعلق بالقبلة لا بنفس القبلة.

وقال ابن رشيد: الذي يظهر لي أن تعلق الحديث بالترجمة الإشارة إلى موضع الاجتهاد في القبلة؛ لأن عمر اجتهد في أن اختار أن يكون المصلى إلى مقام إبراهيم الذي هو في وجه الكعبة فاختار إحدى جهات القبلة بالاجتهاد، وحصلت موافقته على ذلك فدل على تصويب اجتهاد المجتهد إذا بذل وسعه ولا يخفى ما فيه. انتهى.

(فَقُلْتُ) : وللأربعة: بإسقاط الفاء (يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) : جواب لو محذوف؛ أي: لكان حسنًا أو هي للتمني فلا تحتاج إلى جواب عند ابن الصائغ وابن هشام لأنها عندهما قسم برأسها، ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب ليت وعند بعضهم هي لو الشرطية أشربت معنى التمني.

وقال ابن مالك: هي لو المصدرية أغنت عن فعل التمني.

وقال في (( المغني ) ): وقوع لو المصدرية بدون ود أو يود قليل.

(فَنَزَلَتْ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ) : تقدم الكلام على هذه الآية قريبًا (وَآيَةُ الْحِجَابِ) : بالرفع على الابتداء أو الخبر محذوف؛ أي: كذلك أو على أن يكون معطوفًا على مقدر، والتقدير هو اتخاذ المصلى وآية الحجاب وبالنصب على الاختصاص وبالجر على أنه معطوف على مجرور وهو بدل من ثلاث والتقدير في ثلاث اتخاذ المصلى وآية الحجاب. كذا في العيني.

(قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ) : بفتح الموحدة صفة مشبهة من بررت أبر من باب علم يعلم فأنا مبر وبار، ويجمع البر على أبرار والبار على البررة والبر مقابل الفاجر.

(وَالْفَاجِرُ) : أي: الفاسق ويجمع على فجرة وفجار (فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ) : وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب:59] .

وقال البيضاوي: هي قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب:53] .

وكان الحجاب سنة ثلاث، وقيل: سنة أربع في ذي القعدة، وقيل: سنة خمس.

وفي العيني: وقال عياض: أما الحجاب الذي خص به زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيرها ولا إظهار شخصهن كما فعلت حفصة يوم مات أبوها

ج 2 ص 182

ستر شخصها حين خرجت وبنيت عليها قبة لما توفيت قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} [الأحزاب:53] انتهى.

(وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ) : بفتح المعجمة وسكون المثناة التحتية، وهي الحمية والأنفة. كذا في الشروح.

وأقول: معنى الأنفة هنا يتراءى أنه غير مناسب لأنها بمعنى الاستكبار.

قال في (( القاموس ) ): أنف منه كفرح آنفًا وأنفة محركتين استنكف. انتهى.

وغيرة المرأة على زوجها حمية تحملها على الغضب منه إذا رأته مال إلى غيرها، وذلك يقتضي الحرص عليه لا الاستنكاف عنه. فليتأمل.

(فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ، أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) : ليس فيه ما يدل على أن في النساء خيرًا منهن لأن المعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه.

وقال في (( الكشاف ) ): فإن قلت: كيف تكون المبدلات خيرًا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خيرًا من أمهات المؤمنين.

قلت: إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعصيانهن له وإيذائهن إياه لم يتبين على تلك الصفة وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على رضاه وهواه خيرًا منهن. انتهى.

(فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) : أي: قوله تعالى: {عَسَى رَبُّهُ} الآية [التحريم:5] .

وسيأتي في تفسير سورة البقرة للمصنف حديث منه وبلغني معاتبة النبي بعض نسائه فدخلت عليهن.

قلت: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرًا منكن حتى أتت إحدى نسائه فقالت: يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نسائه حتى تعظهن أنت.

واختلف في سبب الغيرة فقيل قصة المغافير وقيل غيرها.

وهذا ذكره البخاري معلقًا هاهنا، وفي التفسير أيضًا ونص عليه خلف أيضًا وصاحبا (( المستخرج ) )وهو الظاهر، ووقع في رواية كريمة: (( حدثنا ابن أبي مريم ) ).

قال العيني: وهو غير ظاهر لأن البخاري لم يحتج بيحيى بن أيوب وإنما ذكره في الاستشهاد والمتابعة.

فإن قلت: قال ابن طاهر خرج له الشيخان.

قلت: فيه نظر لأنه نقض كلام نفسه بنفسه بذكره له ترجمة في أفراد مسلم.

فإن قلت: ما فائدة ذكر البخاري له إذا كان الأمر كما ذكرت؟

قلت: ليفيد تصريح حميد فيه بسماعه إياه من أنس فحصل الأمن من تدليسه. انتهى.

وقال الكرماني: إنما استشهد بهذا الطريق للتقوية دفعًا لما في الإسناد السابق من ضعف عنعنة هشيم إذ قيل إنه مدلس مع أن معنعنات الصحيحين كلها مقبولة محمولة على السماع والاتصال من طريق آخر سواء استشهد وتوبع عليها أم لا.

فإن قلت: لم لم يعكس بأن يجعل هذا الإسناد أصلًا؟

قلت: لما في يحيى من سوء الحفظ ولأن ابن أبي مريم ما نقله بلفظ النقل والتحديث، بل ذكره على سبيل المذاكرة ولهذا قال البخاري قال ابن أبي مريم. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: يعكر على ما قاله رواية كريمة المتقدمة.

والظاهر أن الكرماني لو اطلع على هذه الرواية لما قال ما ذكره. انتهى.

وبالسند قال:

(حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) : سعيد بن محمد بن الحكم. كذا في رواية كريمة، ولأبي ذر عن المستملي: أي: المؤلف، وحدثنا ابن أبي مريم ولابن عساكر: (( قال محمد أي: المؤلف أيضًا وقال ابن أبي مريم ) )، وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والكشميهني: .

(قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) : الغافقي (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد (حُمَيْدٌ) : الطويل (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) : أي: ابن مالك (بِهَذَا) : أي: بالحديث المذكور سندًا ومتنًا فهو من رواية أنس عن عمر لا من رواية أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت