فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1465

وبالسند قال:

403 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) : وسقط ابن أنس للأصيلي وابن عساكر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) : هو مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) : بن الخطاب رضي الله عنهما.

(قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ) : بضم القاف يمد ويقصر ويذكر ويؤنث ويصرف ويمنع، والأفصح المد وهو موضع معروف ظاهر المدينة.

والمراد هنا مسجد قباء فهو مجاز وهم.

(فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ) : ولمسلم: (( في صلاة الغداة ) )ولا منافاة بين ما هنا، وبين قوله في حديث البراء: العصر لأن خبر النسخ وصل لمن هو داخل المدينة في بني سلمة وقت العصر ووصل لأهل قباء وقت الفجر.

(إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ) : بالمد كقاض، هو عباد بن بشر رضي الله عنه، وقيل: عباد بن نهيك (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ) : بالتنكير لأن المراد البعض، وللأصيلي: بأل العهدية، وفيه إطلاق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازًا. قاله في (( الفتح ) ).

والقرآن المنزل هو: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ} [البقرة:144] الآية.

(وَقَدْ أُمِرَ) : بالبناء للمفعول؛ أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَنْ يَسْتَقْبِلَ) : أي: بأن يستقبل (الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا) : بفتح الموحدة، عند جمهور الرواة على أنه فعل ماض، وبكسرها عند الأصيلي على أنه فعل أمر، ويؤيده ما يأتي في التفسير عن المؤلف وقد أمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها.

(وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ) : تفسير من الراوي للتحول المذكور والضمير في استقبلوها ووجوههم على رواية الماضي راجع إلى أهل قباء أو النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه (فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ) : بأن تحول الإمام من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخره ثم تحولت الرجال حتى صاروا خلفه وتحولت النساء حتى صرن خلف الرجال.

واستشكل هذا لما فيه من العمل الكثير في الصلاة.

وأجاب في (( الفتح ) ): باحتمال وقوعه قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة أو لم تتوالى الخطى عند التحول، بل وقعت متفرقة.

قال: وفي الحديث أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه؛ لأن أهل قباء لم يؤمروا بالإعادة مع كون الأمر باستقبال الكعبة وقع قبل صلاتهم تلك بصلوات.

واستنبط منه الطحاوي أن من لم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ذلك فالفرض غير لازم له.

وفيه جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم لما تمادوا في الصلاة ولم يقطعوها دل على أنه ترجح عندهم التمادي والتحول على القطع والاستئناف، ولا يكون ذلك إلا عن اجتهاد، كذا قيل، وفيه نظر لاحتمال أن يكون عندهم في ذلك نص سابق؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان مترقبًا للتحول المذكور ولا مانع أن يعلمهم ما صنعوا من التمادي والتحول.

وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به ونسخ ما تقرر بطريق العلم به؛ لأن صلاتهم إلى بيت المقدس كانت عندهم

ج 2 ص 183

بطريق القطع لمشاهدتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جهته، ووقع تحولهم عنها إلى جهة الكعبة بخبر الواحد.

وأجيب: بأن الخبر المذكور احتفت به قرائن ومقدمات أفادت القطع عندهم بصدق ذلك المخبر فلم ينسخ عندهم ما يفيد العلم إلا بما يفيد العلم. كذا في (( الفتح ) ).

أقول: وفيه توقف لأن النسخ لم يحصل بخبر الواحد وإنما كان بالكتاب وذلك الواحد أخبر عن وقوعه بدليل قوله: قد أنزل عليه الليلة قرآن. وخبر الواحد في ذلك مقوله فلا حاجة إلى ما تكلف به من الجواب فليتأمل.

وقيل: كان النسخ بخبر الواحد جائزا في زمنه صلى الله عليه وسلم مطلقًا وإنما منع بعده، ويحتاج إلى دليل. وفيه جواز تعليم من ليس في الصلاة من هو فيها، وأن استماع المصلي لكلام من ليس في الصلاة لا يفسد صلاته. انتهى.

وقال العيني: مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث الدلالة عليها من الجزء الأول وهو قوله: وقد أمر أن يستقبل الكعبة، ومن الجزء الثاني أيضًا وذلك لأنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة التي هي غير القبلة الواجب استقبالها جاهلين بوجوبه والجاهل كالناسي حيث لم يؤمروا بإعادة صلاتهم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت