وبالسند قال:
493 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا) : وللأصيلي: (مَالِكٌ) : إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : الزهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) : رضي الله عنهما، وسقط لابن عساكر: (( عبد الله ) ).
(أَنَّهُ قَالَ) : وللمستملي: (( أن عبد الله ابن عباس ) ) (قال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ) : أي: أنثى قد سبق في باب متى يصح سماع الصغير من كتاب العلم أن لفظ أتان بالتنوين نعت لسابقه المنون أيضًا، أو بدل غلط، أو بدل بعض من كل، أو بدل كل وتوجيهها إما على النعت فيكون المراد بالحمار الأنثى الذي هو نفس الأتان، وإما على بدل الغلط فيكون المراد بالحمار الذكر.
وأبدل منه الأتان التي هي الأنثى بدل غلط وإما على بدل البعض من الكل فيكون المراد من الحمار الجنس الشامل للذكر والأنثى، فالأتان بعضه غير أنه يحتاج إلى تقدير ضمير؛ أي: على حمار أتان منه وإما على بدل الكل من الكل فعلى أن يكون المراد من الحمار هو الأتان نفسها ولا يخفى ما في بعضها من التكلف.
(وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ) : أي: قاربت (الاِحْتِلاَمَ) : أي: قاربت البلوغ بالاحتلام.
قال في (( الفتح ) ): وقد ذكرت الاختلاف في قدر عمره في باب تعليم الصبيان من كتاب فضائل القرآن، وفي باب الاختتان بعد الكبر من كتاب الاستئذان وبيان الراجح من الأقوال.
(وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى) : قال في (( الفتح ) ): كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري، ووقع عند مسلم من رواية
ج 2 ص 280
ابن عيينة بعرفة.
قال النووي: يحمل ذلك على أنهما قضيتان.
وتعقب: بأن الأصل عدم التعدد ولاسيما مع اتحاد مخرج الحديث فالحق أن قول ابن عيينة بعرفة شاذ ووقع عند مسلم أيضًا من رواية معمر عن الزهري وذلك في حجة الوداع أو الفتح وهذا الشك من معمر لا يعول عليه والحق أن ذلك كان في حجة الوداع.
(إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ) : وقد تقدم آنفًا وجه مطابقته للترجمة بأن قوله: إلى غير جدار مشعر بأنه صلى إلى عنزة حملًا على عادته المستمرة أنه ما كان يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه.
وقال الكرماني: لفظ إلى غير جدار مشعر بأن ثم سترة إذ تقديره إلى شيء غير جدار وأن ذلك معلوم من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الدلالة بأن سترته سترة المأموم فلأنه لم ينقل وجود سترة لأحد من المأمومين ولو كان لنقل ولفظ يصلي بالناس يدل على اتحاد سترتهم وكذا لفظ والناس وراءه وكذا وبين يديه عنزة لإفادته الحصر. انتهى ملخصًا.
(فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ) : ولأبي ذر: (( فأرسلت ) ) (الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَد) : وفي رواية المصنف في الحج: (( أنه مر بين يدي بعض الصف الأول ) )فلا يرد حينئذ أن يقال: لا يلزم من مروره بين يدي الصف أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم رآه فيكون سكوته عن الإنكار عليه تقريرًا، وعلى تقدير أنه دخل من غير الصف الأول فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى من أمامه كما كان يرى من خلفه.
وتقدم لهذا الحديث مزيد بيان.