وبالسند قال:
484 -485 - 486 - 487 - 488 - 489 - 490 - 491 - 492 - (حَدَّثنا إِبْرَاهِيمَ بنُ المُنذِر) : الحِزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي، نسبة إلى حزام جد له.
(قَالَ: حَدَّثنا أَنَسَ بنُ عِياضٍ) : المدني (قَالَ: حَدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةُ) صاحب (( المغازي ) ) (عَن نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ) : وللأصيلي: ، ولأبوي ذر والوقت: .
(أَخْبَرهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) : بضم الحاء ميقات معلوم لأهل المدينة (حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ) : وفي نسخة: ، وعلى النسخة الأولى شرح في (( الفتح ) )وقال: إنما عبر في العمرة بالمضارع، وفي الحج بالماضي؛ لأنه لم يحج إلا مرة وتكررت منه العمرة والمضارع قد يفيد الاستمرار.
وتعقبه العيني: بأن الماضي أقوى في إفادة الاستمرار من المضارع لأن الماضي قد مضى واستقر.
وأجاب في (( الانتقاض ) ): بأن من يستدل على الاستمرار بالاستقرار فماله والتعقب لكلام الناس. انتهى.
وأقول: الذي رأيته في (( شرح العيني ) ): لا يطابق ما ذكره في الانتقاض فإن التعقب فيه للكرماني، ونص عبارته.
قال الكرماني: والفعل المضارع قد يفيد الاستمرار قلت: الماضي أقوى ... إلخ ومن عادته أن يعبر عن صاحب (( الفتح ) )ببعضهم.
وما أسنده صاحب (( الفتح ) )إلى نفسه في (( الانتقاض ) )لم أجده في هذا الباب في (( الفتح ) )، وإنما هو في الكرماني كما ذكره العيني وهذا مما يقضى منه العجب إلا أن يكون من اختلاف النسخ فليحرر.
(تَحْتَ سَمُرَةٍ) : بفتح السين وضم الميم ذات شوك وتعرف بأم غيلان (فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ) : وفي نسخة: (( الذي كان بذي الحليفة وكان إذا رجع من غزوة ) )، وفي بعض النسخ: (( غزو ) )بحذف التاء، كان في تلك الطريق؛ أي: طريق ذي الحليفة.
والجملة صفة لما قبلها، وللأصيلي وأبي ذر والحموي والمستملي: (( غزوة ) )وكان بالتاء والواو للحال (أو) : كان في (حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ) : هو وادي العقيق، وسقط لفظ: (( من ) )لأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، ولابن عساكر وحده أيضًا: .
(فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، أَنَاخَ) : راحلته (بِالْبَطْحَاءِ) : هي مسيل واسع فيه دقاق الحصى من مسيل الماء.
وقال الداودي: كل أرض منحدرة، وقيل: المكان المتسع.
(الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي) : بفتح الشين؛ أي: طرفه (الشَّرْقِيَّةِ) : صفة البطحاء (فَعَرَّسَ) : بمهملات مع تشديد الراء؛ أي: نزل آخر الليل للاستراحة.
وخص الأصمعي التعريس بآخر الليل، وأطلقه أبو زيد فهو النزول للاستراحة مطلقًا عنده.
(ثَمَّ) : بفتح المثلثة، اسم إشارة للمكان البعيد (حَتَّى يُصْبِحَ) : أي: يدخل في الصباح
ج 2 ص 276
فهي تامة.
(لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلاَ عَلَى الأَكَمَةِ) : بفتحات التل مطلقًا، وقيل: من حجر واحد، وقيل: هو المرتفع على ما حوله وتجمع على أَكَمَ بفتحات، وهو على إِكام بكسر الهمزة كجبل وجبال، وهو على أُكُم: بضمتين نحو كتاب وكتب وهو على آكام كعنق وأعناق فقد تكرر فيه الجمع أربع مرات وهو من الغرائب.
(الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ، كَانَ ثَمَّ) : بفتح المثلثة؛ أي: هناك (خَلِيجٌ) : بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام آخره جيم، واد عميق ينشق من آخر أعظم منه. قاله ابن التين.
وقال في (( المنتهى ) ): هو شرم من البحر اختلج منه والخليج النهر العظيم والجمع خلجان، وربما قيل للنهر الصغير يختلج من النهر الكبير خليج.
وفي (( المحكم ) ): الخليج ما انقطع من معظم الماء لأنه يجذب منه. كذا في العيني.
(يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ) : بن عمر (عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ) : بضمتين جمع كثيب رمل مجتمع (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَمَّ) : بفتح المثلثة؛ أي: هناك (يُصَلِّي) : قال الكرماني: هو مرسل من نافع.
(فَدَحَا) : بالحاء المهملة والبناء للفاعل؛ أي: دفع (السَّيَلَ فِيهِ) : ولأبي ذر: تقديم (( فيه ) ) (بِالبَطْحَاءِ) : متعلق بدحا، وفي رواية الإسماعيلي: بالخاء المعجمة واللام.
(حَتَّى دُفِنَ) : بالبناء للفاعل؛ أي: السيل، وفي رواية: (( دفن ) )بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (ذَلِكَ المكَانَ الّذيْ كَانَ عَبْدُ اللهِ) : بن عمر (يُصلِّي فِيهِ) .
(وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بنُ عُمَرَ حَدَّثَهُ) : أي: حدث نافعًا بالإسناد المذكور (أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى حَيْثُ المَسْجِدُ الصَّغيرُ) : بالرفع نعت للمسجد المرفوع بالابتداء والخبر محذوف؛ أي: موجود أو موضوع؛ لأن حيث تلزم الإضافة إلى الجملة، وهذا أولى من جعل العيني المسجد خبر مبتدأ محذوف تقديره هو المسجد الصغير كما يعلم بالتأمل.
وفي بعض الأصول: (( صلى جنب المسجد ) )بالجيم والنون، وحينئذ فالمسجد مجرور بالإضافة (الَّذِي دُونَ المَسْجِدِ) : أي: أنزل منه (الَّذِي بِشَرفِ الرَّوحاءِ) : هي قريةٌ جامعة على ليلتين من المدينة، وتقدم أن بينها وبين المدينة ستة وثلاثون ميلًا.
(وقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ) : بن عمر (يَعْلَمُ) : بفتح أوله وسكون ثانيه من العلم، ولأبوي ذر والوقت: (( يُعْلم ) ): بضم فسكون من الإعلام، ولهما أيضًا: تَعلَّم بمثناة فوقية وتشديد اللام مفتوحتين.
(المَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى) : ولابن عساكر: (فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ) : المكان المأثور (ثَمَّ) : بفتح المثلثة؛ أي: هناك (عَنْ يَمِينِكَ، حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى) : بالفاء مخففة ومشددة؛ أي: جانبه (وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ) : أي: بين ذلك المسجد (وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) .
(وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ) : بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالقاف، الجبل الصغير، ويقال أيضًا: للأرض السبخة التي لا تنبت. وقيل: المراد به عرق الظبية وهو وادٍ معروف (الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءِ) : بفتح الراء فيهما؛ أي: آخرها (وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ) : بالمد.
(عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ) : ولأبي ذر والكشميهني: بلفظ الفعل الماضي وطرفه بالرفع فاعل (دُونَ) : أي: قريب أو تحت (الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ) : بفتح الراء.
(وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ ابْتُنِيَ) : بالبناء للمفعول (ثَمَّ) : أي: هناك (مَسْجِدٌ لم يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ) : بن عمر (يُصَلِّي) : وللأصيلي: بالفاء (فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، كَانَ) : وللأصيلي: (يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ) : بالنصب على الظرفية المكانية، وبالجر عطفًا على يساره (وَيُصَلِّي أَمَامَهُ) : أي: قدام المسجد (إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن عمر يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلاَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ، أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ) : هو ما بين الفجر الكاذب والصادق.
قال الكرماني: والفرق بين العبارتين أنه أراد بآخر السحر أقل من ساعة أو الإبهام ليتناول قدر الساعة وأقل منها وأكثر. انتهى.
(عَرَّسَ) : بتشديد الراء جواب الشرط (حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ) .
(وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ) : بن عمر (حَدَّثَهُ) : أي: حدث نافعًا (أَنَّ النَّبِيَّ) : ولابن عساكر: (صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ) : بفتح السين وسكون الراء وبالحاء المهملة، واحدة السرح وهو شجر عظام طوال (ضَخْمَةٍ) : أي: عظيمة (دُونَ الرُّوَيْثَةِ) : بضم الراء وبالمثلثة مصغرًا، وهي قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا
ج 2 ص 277
ومعنى دون تحت أو قريبًا.
(من يَمِينِ الطَّرِيقِ وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ) : _بكسر الواو وضمها _؛ أي: تجاهه ومقابله وهو بالجر عطفًا على يمين، ويجوز فيه النصب على الظرفية (فِي مَكَانٍ بَطْحٍ) : بكسر الطاء وسكونها؛ أي: واسع (سَهْلٍ) : أي: مستو ليس بحزن (حَتَّى) : ولأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: (يُفْضِيَ) : بضم أوله بمعنى يخرج، يقال: أفضى زيد خرج إلى الفضاء.
قال العيني: أو بمعنى الدفع كقوله تعالى: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة:198] . انتهى.
وأقول: فيه نظر لأن المادة مختلفة لأن أفضى ناقص معتل اللام وأفاض أجوف معتل العين فكيف يصح الاستشهاد على أن أفضى بمعنى دفع بأفضتم من عرفات.
(مِنْ أَكَمَةٍ) : بفتحات موضع مرتفع (دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيْثَةِ) : دوين مصغر دون وهو نقيض فوق، ويقال: هو دون ذاك؛ أي: أقرب منه والبريد هو المرتب واحدًا بعد واحد.
والمراد به: موضع البريد (بميلين) والمعنى بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان، ويقال: المراد بالبريد سكة الطريق.
(وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلاَهَا) : أي: السرحة (فَانْثَنَى) : أي: الأعلى بالمثلثة؛ أي: انعطف (فِي جَوْفِهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ) : كالبنيان ليست متسعة الأسفل وضيقة من فوق (وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ) : بكاف ومثلثة مضمومتين، جمع: كثيب وهو تلال الرمل. كذا في القسطلاني، وفيه نظر إذ كيف تكون التلال من الرمل في ساق السرحة فالأقرب أن تضبط كُثَب بضم الكاف وفتح الثاء جمع كثبة، وهي كما في (( القاموس ) ): طائفة من طعام وتراب وكل يجتمع على حد قُربة بضم القاف، وقرب هذا ما ظهر للفكر الفاتر والفهم القاصر ولم أر من نبه عليه فتأمل (كَثِيرَةٌ) .
(وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) : بالسند المتقدم (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ) : بفتح المثناة الفوقية وسكون اللام وفتح العين المهملة، مسيل الماء من فوق إلى أسفل، ويقال أيضًا: لما ارتفع من الأرض وهي فوق الكثيب ودون الجبل.
(مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ) : بفتح العين وسكون الراء المهملتين آخره جيم، قرية جامعة بينها وبين الرويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلًا (وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ) : بفتح الهاء وسكون الضاد المعجمة، جبل منبسط على وجه الأرض أو ما طال واتسع وانفرد من الجبال.
(عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ) : بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة، وللأصيلي: فتح الضاد؛ أي: صخور بعضها فوق بعض (مِنْ حِجَارَةٍ) : صفة كاشفة (على يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ) : بفتح السين المهملة وكسر اللام لأبي ذر والأصيلي، وبفتح اللام للباقين، وهي الصخرات وقيل: بالفتح جمع سلمة، وهي شجرة يدبغ بها الأديم وأما بالكسر فهي الصخرات.
(بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ) : قال الكرماني: وفي بعض النسخ: (( من أولائك السلمات ) )، وهو في النسخة الأولى ظاهر التعلق بما قبله وفي الثانية بما بعده فتأمله.
(كَانَ عَبْدُ اللَّهِ) : بن عمر (يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ، بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ) : متعلق بيروح وهي نصف النهار عند اشتداد الحر (فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ) .
(وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) : بالسند السابق (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ) : بفتح الراء؛ أي: شجرات (عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِي مَسِيلٍ) : بفتح الميم وكسر السين المهملة، مكان منحدر.
(دُونَ هَرْشا) : بفتح الهاء وسكون الراء وبالشين المعجمة، ثنية بين مكة والمدينة، وقيل: جبل قريب من الجحفة بينه وبين الطريق قريب من غَلوة بفتح الغين المعجمة؛ أي: غلوة سهم وهي غاية ما يصل إليه السهم، وقيل: مدى جري الفرس وكان عبد الله بن عمر.
(يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ، هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَهْيَ) : أي: تلك السرحة (أَطْوَلُهُنَّ) : أي: أطول تلك السرحات.
(وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) : أي: بالسند السابق فهو موصول (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ) : مر بفتح الميم وتشديد الراء قرية ذات نخل وثمار، كما في الكرماني.
والظَهْران: بفتح الظاء المشالة وسكون الهاء اسم لواد على ستة عشر ميلًا من مكة إلى جهة المدينة، ويعرف الآن ببطن مرْو بإسكان الراء بعدها واو.
وقال كثير: سميت مر لمرارة ما بها.
قال الفراء: لم يسمع إلا مثنى ولم يفرد ولم يجمع.
(قِبَلَ) : بكسر القاف؛ أي: مقابل (المَدِيْنَةِ حِينَ يَهْبِطُ) : وفي رواية: (مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ) : بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء، جمع: صفراء ممدودًا الأودية والجبال التي بعد مر الظهران.
قال الكرماني: وفي بعضها: (( من واد الصفراوات ) )بزيادة وادي (يَنْزِلُ) : بالمثناة التحتية
ج 2 ص 278
للفرع وغيره.
وقال الكرماني: تنزل بالخطاب ليوفق قوله: (وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلاَّ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ) .
(وَأَنَّ) : بفتح الهمزة (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ) : أي: حدث نافعًا (أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى) : بضم الطاء للأكثر، وهي موضع بأعلى مكة، ولأبي ذر عن الكشميهني: بكسرها.
ونسبه في (( الفتح ) )للأصيلي ولأبي ذر: (( بذي الطواء ) )بزيادة أل والمد.
وحكى عياض وغيره الفتح أيضًا.
وقال النووي: ذو طَوى بفتح الطاء على الأفصح، ويجوز كسرها وضمها.
(وَيَبِيْتَ) : أي: بذي طوى (حَتَّى يُصْبِحَ وَيُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى) : بفتح اللام (رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ) : بفتح الهمزة والكاف موضع مرتفع على ما حوله كما تقدم.
(غَلِيظَةٍ) : وفي رواية: (لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ) : أي: هناك (وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ) .
(وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ) : بفتح الهمزة، زاد الأصيلي: (( ابن عمر ) ) (حَدَّثَهُ) : بالسند السابق (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ) : بضم الفاء وسكون الراء وفتح الضاد المعجمة، تثنية: فرضة وهي ما انحدر من وسط الجبل وتسمى مشرعة النهر والبحر فرضة وهي المدخل إليه.
وقال في (( الفتح ) ): هي مدخل الطريق إلى الجبل، وقيل: الشق المرتفع كالشرافة (الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ) : ولابن عساكر وأبي الوقت: (( الذي كان بينه وبين الجبل الطويل ) ).
قال الكرماني: نحو متعلق بالطويل أو ظرف للجبل أو بدل من الفرضة. انتهى. وتبعه العيني.
وفي قوله: ظرف للجبل نظر إذ ليس اسم زمان ولا مكان ليصح جعله ظرفًا فإن قلت: وكذلك قوله متعلق بالطويل، قلت يمكن أن يحمل التعلق في كلامه على التعلق المعنوي لا الاصطلاحي، لكن يلزم عليه أن يكون مراده أن طول الجبل مثل طول الكعبة والسوق ينبو عنه.
قال نافع: (فَجَعَلَ عبد الله الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ) : بفتح المثلثة؛ أي: هناك (يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ) : أي: جانبها (وَمُصَلَّى النَّبِيِّ) : وفي بعض الأصول المعتمدة: (( رسول الله ) ).
صلى الله عليه وسلم) أَسْفَلَ مِنْهُ): بالنصب على الظرفية، وبالرفع خبر لمصلى (عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ) : خبر بعد خبر أو حال.
وقوله: (تَدَعُ) : أي: تترك (مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ) : جمع ذراع، ولأبي ذر: (( عشر أذرع ) )بدون تاء كأنه اعتبر الذراع مؤنثة مستأنفة استئنافًا بيانيًا (ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ) : وقد تقدم ضبطها قريبًا.
(مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ) : وإنما كان يتحرى ابن عمر هذه الأماكن للتبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم، وتقدم الجواب عن نهي أبيه عن ذلك في أوائل هذا الباب.
وفيه فوائد:
الأولى: أنه اشتمل على تسعة أحاديث كما في (( الفتح ) )أخرجها الحسن بن سفيان في (( مسنده ) )مفرقة سوى الثالث وأخرج منها مسلم الحديثين الأخيرين في الحج.
الثانية: هذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجد ذي الحليفة والمساجد التي بالروحاء يعرفها أهل تلك الناحية.
الثالثة: علم من صنيع ابن عمر استحباب تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بها، لكن روى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة في المواضع التي صلى فيها الشارع فقال: ما يعجبني ذلك إلا في مسجد قباء لأنه عليه السلام كان يأتيه راكبًا وماشيًا ولم يفعل ذلك في تلك الأمكنة.
ومن فوائد معرفتها الصلاة فيها، بل قال البغوي: إن المساجد التي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كالاعتكاف فيها تعين المساجد الثلاثة، لكنه لم يتابع على ذلك فقد قال محقق الشافعية الرملي وغيره: وإلحاق البغوي بمسجد المدينة سائر مساجده صلى الله عليه وسلم مردود لأن الخبر يأباه وبه يعلم رد إلحاق بعضهم مسجد قباء بالثلاثة وإن صح خبر صلاة فيه كعمرة.
الرابعة: ذكر البخاري المساجد في طرق المدينة إلى مكة ولم يذكر المساجد التي بالمدينة لأنه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه وقد ذكر عمر بن شبة في (( أخبار المدينة ) ): المساجد والأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة.
وروي عن غير واحد من أهل العلم: أن كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس وهم متوافرون عن ذلك ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة منها دار السقاء على يمين من دخل الدار ومنها دار بسرة بنت صفوان ومنها دار عمر بن أمية الضمري.
قال العيني: قد اندثر أكثر هذه المساجد وبقي من المشهورة الآن مسجد قباء ومسجد الفصيح وهو شرقي مسجد قباء ومسجد بني قريظة ومشربة أم إبراهيم وهو شمالي مسجد بني قريظة ومسجد بن ظفر شرقي البقيع ويعرف
ج 2 ص 279
بمسجد البغلة ومسجد بني معاوية ومسجد يعرف بمسجد الإجابة ومسجد الفتح قريب من جبل سلع ومسجد القبلتين في بني سلمة.
وأخرج أبو داود في (( المراسيل ) )عن بكير بن عبد الله الأشج قال: كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يسمع أهلها تأذين بلال فيصلون في مساجدهم بآذانه أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول ومسجد بني ساعدة ومسجد بني عبيد ومسجد بني سلمة ومسجد بني رابح ومسجد بني زريق ومسجد عقال ومسجد أسلم ومسجد جهينة.
وأقول: لعل سبب هجر هذه المساجد رغبة الناس في الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ الصلاة فيه بمائة ألف صلاة كما جاء في الحديث والله أعلم.