فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1465

وبالسند قال:

483 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) : البصري (الْمُقَدَّمِيُّ) : بتشديد الدال على لفظ اسم المفعول نسبة إلى مقدم بعض أجداده، مات سنة أربع وثلاثين ومائتين (قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) : بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة، النُميري: بضم النون.

(قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) : بضم العين وإسكان القاف صاحب (( المغازي ) ) (قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) : ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم (يَتَحَرَّى) : أي: يقصد ويختار.

(أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ) : أي: طريق المدينة (فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ) : عبد الله بن عمر (كَانَ) : يتحراها (ويصلي فِيهَا، وَأَنَّهُ) : أي: أباه عبد الله (رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ) : سقط: يصلي، لابن عساكر.

قال الكرماني: ولفظ: وأنه إلخ مرسل من سالم إذ لم يتصل سنده. انتهى.

وأقول: بنى الحكم بالإرسال على رجوع ضمير وأنه إلى سالم وهو غير لازم بل رجوعه إلى أباه، في قوله: وأن أباه كان إلخ هو المتبادر لأنه أقرب ويندفع به الإرسال.

وقوله: (وَحَدَّثَنِي) : بالإفراد (نَافِعٌ) : عطف على رأيت فيكون من كلام ابن عقبة، وفي نسخة قبل: (( وحدثني ) )، ح فيكون من كلام البخاري فهو تعليق، لكن قال في (( الفتح ) ): وحدثني نافع القائل ذلك هو موسى بن عقبة ولم يسق البخاري لفظ فضيل بن سليمان، بل ساق لفظ أنس بن عياض

ج 2 ص 275

وليس في روايته ذكر سالم، بل ذكر نافع فقط وقد دلت رواية فضيل على أن رواية سالم ونافع متفقتان إلا في الموضع الواحد الذي أشار إليه، وكأنه اعتمد رواية أنس بن عياض لكونه أتقن من فضيل.

ومحصل ذلك أن ابن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن وتشدده في الاتباع مشهور ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسأل عن ذلك فقالوا: قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب ) ).

لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعًا لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة وخشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبًا، وكلا الأمرين مأمون من ابن عمر وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى، وأجابه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين. انتهى.

(عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ) : قال ابن عقبة أيضًا: (وَسَأَلْتُ سَالِمًا) : أي: ابن عبد الله بن عمر عن ذلك (فَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ) : بفتح الشين المعجمة والراء آخره فاء، وهو المكان العالي.

والرَوْحاء: بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ممدودًا، اسم موضع بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلًا، كما عند مسلم في الأذان، ولابن أبي شيبة ثلاثون.

وقال ابن قرقول: هو من عمل الفرع على نحو أربعين ميلًا من المدينة وقد قال فيه صلى الله عليه وسلم: (( هذا واد من أودية الجنة وقد صلى قبلي فيه سبعون نبيًا ) ).

وفي هذا الموضع المسجد الصغير روى البخاري أن ابن عمر كان لا يصلي فيه وكان يصلي في الذي ببطن الروحاء.

وروى الزهري عن حنظلة عن أبي هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجًا أو معتمرًا ) ).

وقد مر به موسى بن عمران حاجًا أو معتمرًا في سبعين ألفًا من بني إسرائيل على ناقة له ورقاء عليها عباءتان قطرانيتان يلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت