فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1465

وبالسند قال:

462 - (حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن سعد) : إمام مصر (قَالَ: حَدَّثَنَا) : بالجمع، وللأربعة: بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) : بكسر العين فيهما، المقبري (أنه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر: بالإفراد .

(قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) : لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست وعند ابن سعد على رأس تسعة وخمسين شهرًا من الهجرة إلى القُرَطاء _ بضم القاف وفتح الراء والطاء المهملة _. كذا في العيني.

وضبطه الشامي _ بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة _ وهي نفر من بني أبي بكر بن كلاب وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضرية وبين ضرية والمدينة سبع ليال.

وضَرِيَّة: _ بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء وتشديد المثناة التحتية _ أرض كثيرة العشب وإليها ينسب الحمى وضرية في الأصل بنت ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان

ج 2 ص 253

وسمي الموضع المذكور باسمها والبَكرات _ بفتح الباء الموحدة _ في الأصل جمع بكرة وهي ما بناحية ضرية.

(خَيْلًا) : أي: فرسانًا وأطلق عليهم خيلًا مجازًا مرسلًا؛ لأنهم كانوا رجالًا على خيل (قِبَلَ) : _ بكسر القاف وفتح الموحدة _؛ أي: جهة (نَجْدٍ) : _ بفتح النون وسكون الجيم _.

قال العيني: وهي من جزيرة العرب، قال المدائني: جزيرة العرب خمسة أقسام تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن أما تهامة فهي الناحية الجنوبية من الحجاز، وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحجاز: فهو جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام وفيه المدينة وعمان، وأما العروض: فهي اليمامة إلى البحرين.

وقال الواقدي: الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة ومن وراء ذلك إلى أن يشارف أرض البصرة فهو نجد وما بين العراق وبين وجرة وعمرة الطائف نجد وما كان من وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة، وما كان بين تهامة ونجد فهو حجاز سمي حجازًا؛ لأنه يحجز بينهما. انتهى.

(فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ) : بفتح الحاء (يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ) : بالمثلثة المضمومة وتخفيف الميم المكررة (بْنُ أُثَالٍ) : بضم الهمزة والثاء المثلثة المخففة (فَرَبَطُوهُ) : بأمر النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به ابن إسحاق في (( مغازيه ) ).

(بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ) : وحينئذ فيكون حديث ثمامة من جنس حديث العفريت فهناك هم بربطه، وإنما امتنع لأمر آخر وهنا أمر به كما صرحت به رواية ابن إسحاق.

(فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) : من عليه صلى الله عليه وسلم منًا صار سببًا لإيمانه لما رأى من كرم أخلاقه أو أنه صلى الله عليه وسلم علم إيمانه بقلبه وأنه سيظهره أو أنه مر عليه فأسلم كما رواه ابنا خزيمة وحبان من حديث أبي هريرة وهمزة أطلقوا همزة قطع فأطلقوه (فَانْطَلَقَ) : وفي رواية: ؛ أي: ثمامة.

(إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ) : قال في (( الفتح ) ): في أكثر الروايات بالخاء المعجمة، وفي النسخة المقروءة على أبي الوقت: بالجيم، وصوبها بعضهم قال: والنجل الماء القليل النابع، وقيل: الجاري.

قلت: ويؤيد الرواية الأولى أن لفظ ابن خزيمة في (( صحيحه ) )في هذا الحديث: (( فانطلق إلى حائط أبي طلحة ) ). انتهى.

وأقول: يغض من هذا التأييد احتمال أن يكون ذهابه إلى حائط أبي طلحة لحاجة غير الاغتسال ثم اغتسل في النجل بالجيم.

(فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ) : الشريف (فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) .

وفي الحديث فوائد منها: جواز دخول الكافر المسجد.

قال العيني: وقال ابن التين: وعن مجاهد وابن محيريز جواز دخول أهل الكتاب فيه. وقال عمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك والمزني لا يجوز.

وقال أبو حنيفة: يجوز للكتابي دون غيره واحتج بما رواه أحمد في (( مسنده ) )بسند جيد عن جابر: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم ) ).

ومذهب الشافعي: أنه يجوز بإذن المسلم سواء كان الكافر كتابيًا أو غيره واستثنى الشافعي من ذلك مسجد مكة وحرمه. انتهى.

ومنها: أسر الكافر وجواز إطلاقه وللإمام في حق الأسير العاقل القتل والاسترقاق والإطلاق منًا عليه أو الفداء.

وفي العيني: قال الكرماني يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أطلق ثمامة لما علم أنه آمن بقلبه وسيظهره بكلمة الشهادة.

وقال ابن الجوزي: لم يسلم تحت الأسر لعزة نفسه وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحس بذلك منه فقال: (( أطلقوه ) )فلما أطلقوه أسلم.

قلت: يرد هذا حديث أبي هريرة الذي رواه ابن خزيمة وابن حبان الذي ذكرنا الآن وفيه: (( فمر صلى الله عليه وسلم عليه يومًا فأسلم ) )فحله فهذا يصرح بأن إسلامه كان قبل إطلاقه فيعذر الكرماني في هذا؛ لأنه قال بالاحتمال ولم يقف على حديث أبي هريرة، وأما ابن الجوزي فكيف غفل عن ذلك مع كثرة اطلاعه في الحديث. انتهى.

ومنها: جواز ربط الأسير في المسجد والحكمة فيه كما قال القرطبي تأليفه برؤية محاسن الإسلام ليرق قلبه، ومنها: اغتسال الكافر إذا أسلم.

قال العيني: وذهب الشافعي إلى وجوبه على الكافر إذا أسلم إن كانت عليه جنابة في الشرك سواء اغتسل منها أم لا.

وقال بعض أصحابه إن كان اغتسل منها أجزأه وإلا وجب، وقال بعض أصحابه

ج 2 ص 254

وبعض المالكية: لا غسل عليه ويسقط حكم الجنابة بالإسلام كما تسقط الذنوب وضعفوا هذا بالوضوء فإنه يلزم بالإجماع هذا إذا كان أجنب في الكفر أما إذا لم يجنب أصلًا ثم أسلم فالغسل مستحب. وكذا قال مالك.

ومنها: ما أخذه ابن المنذر من هذا الحديث من جواز دخول الجنب المسلم المسجد وأنه أولى من المشرك لأنه ليس بنجس؛ بخلاف المشرك وهذا قول واهٍ قد انفرد به فلا يعول عليه كيف.

وقد ذكر السيوطي في (( خصائصه ) ): أن النبي صلى الله عليه وسلم اختص بترخيص الجلوس في المسجد مع الحيض والجنابة لأزواجه وآله.

وأورد المناوي في (( شرحه لخصائصه الصغرى ) )حديثًا أخرجه البيهقي في (( تاريخه ) )عن عائشة مرفوعًا: (( إن مسجدي حرام على كل حائض وجنب إلا على محمد وآل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين ) )، فلو كان مباحًا لكل مسلم لما كان لهذه الخصوصية معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت