وبه قال:
278 -279 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) : نسبه هنا إلى جده وفي غيره إلى أبيه إبراهيم وقد مر ذكره في باب فضل من تعلم وعلم (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) : ابن همام الصنعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) : أي: ابن راشد (عَنْ هَمَّامِ) : بفتح الهاء وتشديد الميم (بْنِ مُنَبِّهٍ) : بكسر الموحدة
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ) : هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام وأنث (( كانت ) )على رأي من يؤنث الجموع مطلقًا ولو كان الجمع سالمًا لمذكر _ كما هنا _ فإن بني جمع سلامة أصله بنون لكنه على خلاف القياس لتغير مفرده وأما على قول من يقول: كل جمع مؤنث إلا جمع السلامة لمذكر فإما لتأويله بالقبيلة وإما لأنه جاء على خلاف القياس
(يَغْتَسِلُونَ) : حال كونهم (عُرَاةً) : وحال كونهم (يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) : لكونه كان جائزًا في شرعهم، وإلا لما أقرهم موسى على ذلك، أو كان حرامًا عندهم، لكنهم كانوا يتساهلون في ذلك وهذا الثاني هو الظاهر؛ لأن الأول لا ينهض أن يكون دليلًا لجواز مخالفتهم له في ذلك.
ويؤيده قول القرطبي: كانت بنو إسرائيل تفعل ذلك معاندة للشرع ومخالفة
(وَكَانَ مُوسَى) : زاد الأصيلي: < صلى الله عليه وسلم > (يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ) : يختار الخلوة تنزهًا واستحبابًا وحياء ومروءة أو لحرمة التعري
(فَقَالُوا) : أي: بنو إسرائيل (وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلاَّ أَنَّهُ آدَرُ) : بالمد وتخفيف الراء.
قال الجوهري: الأدرة: نفخة في الخصية وهي بفتحات، وحكي ضم أوله وإسكان الدال، كذا في (( الفتح ) ).
وقال القسطلاني: كآدم أو على وزن فعل: عظيم الخصيتين منتفخهما. انتهى.
ووجد على نسخة من (( شرحه ) )مرموزًا به للعجيمي قوله: أو على وزن فعل كذا في النسخ وصوابه: أفعل كما جزم به الكرماني، وعبارته: (( آدَر ) ): بمد الهمزة وفتح المهملة أفعل الصفة ومعناه: عظيم الخصيتين. انتهى.
وهو ظاهر في أنه ممنوع من الصرف للوصف ووزن الفعل مع كونه لا مؤنث له لفقد معناه في المؤنث.
قال في (( المصباح ) )الأُدْرَةُ: وزان غرفة انتفاخ الخصية يقال: أَدِرَ يأْدَرُ من باب تعب فهو آدر والجمع: أدر مثل حمر وحمر.
ويقتضي كلام الشارح أنه مقابل لقوله: كآدم والمقدر في آدم أنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة أو العلمية ووزن الفعل بناء على أنه أفعل مشتق من أديم الأرض.
وقيل: إن وزنه فاعل. قال السمين: وهو خطأ؛ لأنه كان ينبغي أن يصرف. انتهى.
قوله: وقيل: إن وزنه فاعل ... إلخ يعني: آدر لا آدم كما قد يتوهم كما يظهر بالتأمل.
(فَذَهَبَ مَرَّةً) : حال كونه (يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ) : قال سعيد بن جبير: هو الحجر الذي كان يحمله معه في الأسفار فيتفجر منه الماء (فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ) : وللكشميهني والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر: (مُوسَى) : أي: ذهب موسى يجري جريًا غالبًا وكل شيء مضى على وجهه فقد جمح.
وفي (( التهذيب ) )لأبي منصور: فرس جموح: إذا ركب رأسه فلم يرده اللجام وهذا ذم. وفرس جموح؛ أي: سريع وهذا مدح
(فِي إِثْرِهِ) : بكسر الهمزة وسكون المثلثة وفي بعض الأصول بفتحهما.
قال في (( القاموس ) ): خرج في إثره وأثره بعده.
حال كونه (يَقُولُ) : رد أو أعطني (ثَوْبِي يَا حَجَرُ) : أي: خاطبه؛ لأنه أجراه مجرى من يعقل لفعله فعله؛ إذ المتحرك يمكن أن يسمع ويجيب. ولغير الأربعة:
(حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى) عليه السلام (فَقَالُوا) : وللأصيلي وابن عساكر: (وَاللَّهِ مَا) : أي: ليس (بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ) : هو اسم (( ما ) )وحرف الجر زائد
(وَأَخَذَ) :
ج 1 ص 784
عليه السلام (ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ) : بكسر الفاء الثانية وبفتحها. وللأصيلي وابن عساكر:: أي: شرع يضرب (الْحَجَرَ ضَرْبًا) : كذا للكشميهني والحموي وللأكثر:: بزيادة الموحدة؛ أي: جعل يضربه ضربًا لما ناداه ولم يطعه
(فَقَالَ) : وللأصيلي وابن عساكر: (أَبُو هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه مما هو من تتمة مقول همام فيكون مسندًا أو مقول أبي هريرة فيكون تعليقًا وبالأول جزم في (( فتح الباري ) )
(وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ) : بالنون والدال المهملة المفتوحتين آخره موحدة؛ أي: أثر (بِالْحَجَرِ، سِتَّةٌ) : بالرفع على البدلية؛ أي: ستة آثار أو بتقدير هي أو بالنصب على التمييز.
وقال القسطلاني: على الحال، وفيه نظر
(أَوْ سَبْعَةٌ) : شك من الراوي (ضَرْبًا بِالْحَجَرِ) : بنصب (( ضربًا ) )على التمييز. أراد عليه السلام إظهار المعجزة لقومه إثر الضرب في الحجر ولعله كان أوحي إليه أن يضربه ومشي الحجر بالثوب معجزة أخرى.
ودلالة الحديث على الترجمة من حيث اغتسال موسى عليه السلام عريانًا وحده خاليًا عن الناس وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا.
ورواة هذا الحديث خمسة وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء وفي موضع آخر.
وبالسند السابق إلى المؤلف قال: حال كونه عاطفًا على هذا السند السابق قوله:
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَا) : بألف من غير ميم (أَيُّوبُ) : النبي ابن العوص بن رزاح بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم أو ابن رزاح بن روم بن عيص وأمه بنت لوط. وكان أعبد أهل زمانه وعاش ثلاثًا وستين أو تسعين سنة. ومدة بلائه سبع سنين واسمه أعجمي مبتدأ خبره: (يَغْتَسِلُ) : حال كونه (عُرْيَانًا) : والجملة في محل جر بإضافة الظرف وهو (( بينا ) )إليها. وإنما لم يؤت في جواب (( بينا ) )بإذ أو إذا الفجائية؛ لأن الفاء تقوم مقامها في جزاء الشرط كعكسه في قوله تعالى: {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم:36] .
والعامل في (( بينا ) )قوله: (فَخَرَّ عَلَيْهِ) : وما قيل: إن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبله؛ لأن فيه معنى الجزاء بنية إذا بينا متضمنة للشرط فجوابه: إنا لا نسلم عدم عمله لاسيما في الظرف؛ إذ فيه توسع.
وفاعل خر قوله: (جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ) : سمي به لأنه يجرد الأرض فيأكل ما عليها. وهل كان جرادًا حقيقة ذا روح إلا أن اسمه ذهب أو كان على شكل الجراد وليس فيه روح؟
قال في (( شرح التقريب ) ): الأظهر: الثاني.
وليس الجراد مذكر للجرادة وإنما هو اسم جنس كالبقرة والبقر فحق مذكره أن لا يكون مؤنثه من لفظه؛ لئلا يلتبس الواحد المذكر الجمع
(فَجَعَلَ أَيُّوبُ) : عليه السلام (يَحْتَثِي) بإسكان المهملة وفتح المثناة بعدها مثلثة على وزن يفتعل من حثى؛ أي: يأخذ بيده ويرمي (في ثَوْبِهِ) : وفي رواية القابسي عن أبي زيد:: بنون في آخره بدل الياء.
لكن قال العيني: إنه أمعن التطيب في كتب اللغة فلم يجد لهذه الرواية الأخيرة معنى
(فَنَادَاهُ رَبُّهُ) : تعالى (يَا أَيُّوبُ) : بأن كلمه كموسى أو بواسطة الملك (أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ) : بفتح الهمزة (عَمَّا تَرَى؟) من جراد الذهب (قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ) : أغنيتني ولم يقل: نعم كآية: {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف:172] : لعدم جوازه بل يكون كفرًا؛ لأن بلى مختصة بإيجاب النفي ونعم مقررة لما سبقها.
قال في (( القاموس ) ): بلى: جواب استفهام معقود بالجحد يوجب ما يقال لك ونَعَم _ بفتحتين وقد تكسر العين _ كلمة كبلى إلا أنها في جواب الموجب. انتهى.
وإنما لم يفرق الفقهاء بينهما في الأقارير؛ لأنها مبنية على العرف ولا فرق بينهما فيه.
ولا يحمل هذا على المعاتبة _ كما حمله بعضهم _ وإنما هو استنطاق بالحجة
(وَلَكِنْ لاَ غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ) : قال في (( الفتح ) ): (( لا غنى ) ): بالقصر بلا تنوين ورويناه بالتنوين أيضًا على أن (( لا ) )بمعنى ليس. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: هذا القائل لم يدر الفرق بين لا بمعنى ليس وبين لا التي لنفي الجنس فإذا كانت بمعنى ليس فهو منون مرفوع، وإذا كانت بمعنى لا التي لنفي الجنس يكون مبنيًا على ما ينصب به ولا تنوين. ويجوز هاهنا الوجهان ولا فرق بينهما في المعنى؛ لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. انتهى.
وأقول: ما ذكره في هذا التعقب هو عين ما ذكره صاحب: (( الفتح ) )كما يعلم بالتأمل الصادق غاية ما فيه أنه تفصيل لما أجمله صاحب (( الفتح ) ). وقوله: ولا فرق بينهما في المعنى غير مسلم؛ لأن التي لنفي الجنس نص في العموم والتي بمعنى ليس تحتمله وليست نصًا فيه.
ويدل لذلك ما قاله صاحب (( الكشاف ) )في أول البقرة: قرئ: {لاَ رَيْبَ} [البقرة:2] : بالرفع والفرق بينهما وبين القراءة المشهورة أن المشهورة توجب الاستغراق. انتهى.
والعجب حيث أورد هذا في (( شرحه ) )عن صاحب (( الكشاف ) )مع ادعائه عدم الفرق.
ثم قال العيني: فإن قلت:
ج 1 ص 785
خبر (( لا ) )ما هو؟ هل هو لفظ: (( بي ) )أو: (( عن بركتك ) )؟ قلت: يجوز كلاهما والمعنى صحيح على التقديرين. انتهى.
وأقول: على تقدير أن يكون: (( عن بركتك ) )الخبر يكون (( بي ) ): ظرفًا لغوًا متعلقًا بـ (( غنى ) )فيصير اسم (( لا ) )شبيهًا بالمضاف فيكون معربًا منونًا. ولم يطرق العيني هذا الاحتمال.
والبركة: كثرة الخير. واستنبط منه فضل الغنى؛ لأنه سماه بركة وجواز الاغتسال عريانًا؛ لأن الله تعالى عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانًا.
وفيه: جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى.
وفيه: فضل الكفاف على الفقر؛ لأن أيوب عليه السلام لم يكن يأخذ ذلك مفاخرًا ولا مكاثرًا إنما أخذه ليستعين به فيما لا بد له منه ولم يكن الرب جل وعلا يعطيه ما ينقص به حظه.
وفيه: الحرص على الحلال
(وَرَوَاهُ) : أي: هذا الحديث المذكور (إِبْرَاهِيْمُ) : ابن طَهمان _ بفتح الطاء المهملة _ أبو سعيد الخراساني المتوفى بمكة سنة ثلاث وستين ومائة فيما وصله النسائي بهذا الإسناد (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) : بضم العين وسكون القاف وفتح الموحدة التابعي (عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْم) : بضم السين المهملة وفتح اللام التابعي المدني قيل: إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة وكان لا يقبل جوائز السلطان.
قال الإمام أحمد: يستنزل بذكره القطر مات بالمدينة سنة اثنين وثلاثين ومائة
(عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) : ضد اليمين تقدم في باب كفران العشير (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا) : الحديث إلى آخره.
وأخَّر الإسناد عن المتن ليفيد أن له طريقًا آخر غير هذا وتركه وذكره تعليقًا لغرض من أغراض التعليقات ثم قال: (( ورواه إبراهيم ) ): إشعارًا بهذا الطريق الآخر وهذا تعليق أيضًا؛ لأن البخاري لم يدرك إبراهيم ثم إن المحدثين كثيرًا منهم يذكر الحديث أولًا ثم يأتي بالإسناد لكن الغالب عكسه.
وفي الحديث: العنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن تابعي.