42 -وبالسند إلى المؤلف رحمه الله تعالى:
قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع ولابن عساكر: بالإفراد (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بِهرام بكسر الموحدة على ما قاله النووي، والمشهور فتحها، أبو يعقوب الكوسج من أهل مرو، مات بنيسابور سنة إحدى وخمسين ومائتين (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همام الصنعاني، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بميمين مفتوحتين أبو عروة بن راشد (عَنْ هَمَّامٍ) بتشديد الميم، وفي رواية: ابن كامل بن أبي عقبة اليماني الصنعاني الذماري الأنباري، أخي وهب بن منبه، وهو أكبر منه، تابعي سمع أبا هريرة وابن عباس ومعاوية.
قال يحيى بن معين: ثقة، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بصنعاء، روى له الجماعة، وهو من الأفراد، وإن كان يشترك معه في الاسم دون الأب جماعة من الصحابة والتابعين.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلاَمَهُ) بالهمزة من باب الإفعال، وكذا لمسلم.
لكن ضبطه الزركشي في (( التنقيح ) )بتشديد السين، وتحسينه كما تقدم باعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر، والخطاب للحاضرين، لكن الحكم شامل لهم، ولغيرهم: باتفاق؛ لأن حكمه على الواحد حكم على الجماعة، ويدخل فيهم النساء والعبيد، وهل التناول لهم حقيقة عرفية أو شرعية أو مجازًا أقوال؟.
(فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) الجملة الاسمية من المبتدأ، والخبر جواب إذا، ولذا اقترنت بالفاء منتهية (إِلَى سبعمائة ضِعْفٍ) فالجار والمجرور حال من الضمير المستتر في تكتب، وتقدير متعلقه: خاصًا بحسب القرينة كما تقدم نظيره، وأتى بكل هنا للدلالة على العموم المدلول عليه باللام الاستغراقية في الحديث السابق، ولكن كل أصرح في ذلك من اللام (وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا) زاد مسلم وإسحاق والإسماعيلي: (( حتى يلقى الله تعالى ) )والباء في بعشر للمقابلة كهي في بمثلها.
قال الكرماني: لا تفاوت بين قوله: الحسنة والسيئة في الحديث السابق، وكل حسنة وكل سيئة هنا من جهة المعنى، إذ اللام فيهما للاستغراق، وكذا لا تفاوت في إطلاق الحسنة ثمة، والتقييد هنا بقوله: يعملها، إذ المطلق محمول على المقيد؛ لأن الحسنة المنوية لا تكتب بالعشر، إذ لا بد من العمل حتى تكتب بها، وأما السيئة فلا اعتداد بها دون العمل أصلًا، وكذا في زيادة لفظ يكتب هنا، إذ ثمة مقدر به؛ لأن الجار لا بد له من متعلق وهو يكتب، أو يثبت أو نحوهما.
وفي الحديث كما قال القسطلاني: التحديث والعنعنة والإخبار، وهو إسناد حديث من نسخة همام المشهورة المروية بإسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه، والجمهور على جواز سياق حديث منها بإسناده، ولو لم يكن مبتدأ به.