فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1465

82 -وبالسند إلى المؤلف قال:

(حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء وسكون المثناة التحتية آخره راء (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذر: (اللَّيْثُ) ابن سعد إمام أهل مصر (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُقَيْلٌ) بضم العين وفتح القاف وسكون المثناة التحتية ابن خالد الأيلي بفتح الهمزة، وفي رواية أبي ذر: وفي (( الفتح ) )وللأصيلي وكريمة: .

(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري (عَنْ حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) ابن الخطاب المكنى أبا عمارة بضم العين القرشي العدوي المدني التابعي سمع أباه وعائشة.

قال أحمد بن عبد الله: تابعي ثقة، وقال ابن سعد: أمه أم ولد وهي أم سالم وعبيد الله، وكان قليل الحديث روى له الجماعة.

(أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) والده عبد الله رضي الله عنهما (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (قَالَ) أي: قد قال، وفي رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر: (بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ) مبتدأ وخبر (أُتِيتُ) بضم الهمزة جواب (( بينا ) ) (بِقَدَحِ) بفتحتين واحد الأقداح التي يشرب بها، والقدح بالكسر والسكون السهم قبل أن يراش وما يقدح به النار.

(لَبَنٍ) يشمل الرائب والحليب (فَشَرِبْتُ) منه (حَتَّى إِنِّي) بكسر الهمزة على تقدير كون حتى ابتدائية وبفتحها على تقدير كونها جارة (لأَرَى) بفتح الهمزة من الرؤية البصرية أو القلبية والجملة خبر إن واللام لام الابتداء الداخلة على خبر إن، وليست اللام الداخلة على جواب القسم.

قال الكرماني: فإن قلت: الري لا يرى فما معناه؟

قلت: هو من قبيل الاستعارة جعل الري كجسم فأضيف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئيًّا. انتهى.

وإنما عبر بالمستقبل والمعنى على المضي

ج 1 ص 469

لاستحضار صورة الرؤية للسامعين قصدًا إلى أن يريهم تلك الحالة وقوعًا وحدوثًا.

(الرِّيَّ) بالكسر وتشديد الياء آخر الحروف مصدر رويت من الماء أروي ريًا، وحكى الجوهري الفتح أيضًا، وقيل: بالكسر الاسم، وبالفتح المصدر.

(يَخْرُجُ) أي: اللبن أو الري تجوزًا وهو حال إن كانت الرؤية بصرية، ومفعول ثان إن كانت علمية (فِي أَظْفَارِي) وفي نسخة: فالظفر ظرف للخروج على الأولى ومنشأ له على الثانية، ويجوز أن تكون في هنا بمعنى على كقوله تعالى: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه:71] ، وللمصنف في التعبير من أطرافي والأظفار جمع ظفر بالضم.

وقال ابن دريد: الظفر ظفر الإنسان والجمع أظفار، ولا تقل ظفر بالكسر وإن كانت العامة قد أولعت به.

(ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي) أي: ما فضل من لبن القدح الذي شربت منه (عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه فهو مفعول ثان لأعطيت (قَالُوا) أي: قال بعض الصحابة ونسب القول لكلهم مجازًا (فَمَا أَوَّلْتَهُ) الفاء زائدة كما في قوله تعالى: {فَلْيَذُوقُوهُ} [ص:57] . قاله العيني.

والتأويل التعبير.

(يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (الْعِلْمَ) بالنصب والرفع روايتان أما وجه النصب فعلى المفعولية؛ أي: أولته العلم، وأما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: المؤوّل به العلم، وإنما أوله عليه الصلاة [والسلام] بالعلم لاشتراكهما في كثرة الانتفاع بهما وفي أنهما سبب للصلاح والنمو الحسيين والمعنويين، فاللبن في الأشباح، والعلم في الأرواح.

قال في (( التوضيح ) ): رؤية اللبن في النوم تدل على الفطرة والسنة والعلم والقرآن؛ لأنه أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا، وبه تقوم حياته كما يقوم بالعلم حياة القلوب فهو مناسب للعلم من هذه الجهة، وقد يدل على الحياة وعلى الثواب؛ لأنه من نعيم الجنة إذا رأى نهرًا من لبن، وقد يدل على المال الحلال، وإنما أوله الشارع بالعلم في عمر لصحة فطرته ودينه والعلم زيادة في الفطرة. انتهى.

قال الكرماني: وفي الحديث دليل على منقبة عظيمة لعمر، وعلى جواز تعبير الرؤيا ورعاية المناسبة بين التعبير والمعبر عنه. انتهى.

وفي (( الفتح ) ): قال ابن المنير: وجه الفضيلة للعلم في الحديث من جهة أنه عبر عن العلم بأنه فضلة النبي صلى الله عليه وسلم ونصيب مما آتاه الله وناهيك بذلك. انتهى.

زاد في (( المصابيح ) )عن ابن المنير وناهيك به فضلًا أنه جزء من النبوة وميراث منها. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): وهذا قاله؛ أي: ابن المنير بناء على أن المراد بالفضل الفضيلة وغفل عن النكتة المتقدمة. انتهى.

وأقول: لا تغفل عن تعقب العيني له في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت