وبالسند قال:
797 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ) بضم الميم (ابْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير
ج 2 ص 627
(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ولمسلم من طريق أخرى عن يحيى: (( حدثني أبو سلمة ) ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: لأُقَرِّبَنَّ) بضم الهمزة وتشديد الراء مكسورة آخره نون تأكيد ثقيلة، وزاد مسلم: (( لكم ) )، وللطحاوي: (( إني لأريتكم ) ) (صَلاَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وللإسماعيلي: (( إني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ) )، وللنسائي: (( إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).
قال العيني: وفي نسخة من نسخ أبي داود: (( لأقرأنَّ ) )من القراءة ولم يظهر لي وجهها. انتهى.
وفي ابن الملقن: قيل: الوجه لأقربن أو لأستقرئن؛ أي: لأتتبعن كذا بخط الدمياطي على (( حاشية الصحيح ) ).
وفي (( المطالع ) ): زعم بعضهم أن صوابه لأقترأن بمعنى لأتتبعن وفيه تكلف لا يحتاج إليه. انتهى. ولعله يظهر به ما توقف فيه العيني.
وقال الكرماني في معنى لأقربن ... إلخ؛ أي: والله لأقربنكم إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأقربن صلاته إليكم. انتهى.
والمعنى على الأول: إني أعلمكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى تصلوا مثلها فتقربوا منها وعلى الثاني لأبينن لكم كيفية صلاته فجعل بيانها تقريبًا لها.
(فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ولابن عساكر: بالواو (يَقْنُتُ) بضم النون (فِي الرَكْعَةِ الأُخْرَىِ) بألف التأنيث، ولأبي ذر والكشميهني: بتاء التأنيث (مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَصَلاَةِ الْعِشَاءِ، وَصَلاَةِ الصُّبْحِ) بتكرير صلاة في المواضع الثلاثة (بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وفيه دليل على أن محل القنوت في القومة من الركوع.
وحكى ابن المنذر التخيير قبل الركوع وبعده خلافًا لمالك وابن أبي ليلى وأحمد في رواية من أنه قبل الركوع دائمًا في الفجر.
وعند الحنفية: لا قنوت إلا في الوتر خاصة قبل الركوع أيضًا وسيأتي تمام تفصيل ذلك في باب الوتر إن شاء الله تعالى.
(فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ) الداخل فيهم المؤمنات على سبيل التغليب (وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ) اللعن: الدعاء بالطرد والبعد عن رحمة الله تعالى.
قال الكرماني ما حاصله: وجاز لعن الكفار وفيه تنفيرهم وإرادة بقائهم على الكفر؛ لأنه كان قبل نزول آية: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران:128] .
وصح عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم ترك الدعاء عليهم أو لأنه كان على غير معنيين.
فقد نقل النووي عن الغزالي وغيره: أنه لا يجوز لعن أعيان الكفار أحياء أو أمواتًا إلا من علمنا بالنصوص موتهم على الكفر كأبي لهب، ويجوز لعن طائفتهم كقولك لعن الله الكفار.
أقول: وكذلك لعن طائفة العصاة كقوله تعالى: {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود:18] وظاهر السياق أن الحديث بتمامه مرفوع لقوله لأقربن لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فسره بقوله كان أبو هريرة ... إلخ.
وقيل: المرفوع منه وجود القنوت لا وقوعه في هذه الصلوات فإنه موقوف على أبي هريرة، ويؤيده: ما يأتي في التفسير من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء، ومثله ما في أبي داود من رواية الأوزاعي: (( قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العتمة شهرًا ) )ونحوه لمسلم.
قال في (( الفتح ) ): ولعل هذا هو السر في تعقيب المصنف له بحديث أنس إشارة إلى أن القنوت في النازلة لا يختص بصلاة معينة.
والحديث أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي في الصلاة.