فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 1465

وبالسند قال:

740 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) : بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام، وهو القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) : إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) : بالحاء المهملة والزاي، هو سلمة بن دينار الأعرج من صغار التابعين ثقة عابد توفي في خلافة المنصور.

(عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) : بفتح السين المهملة فيهما وسكون ثانيهما، ابن مالك الخزرجي أبو العباس له ولأبيه صحبة مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها وقد جاوز المائة (قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ) : هذا حكمه عند المحدثين الرفع؛ لأنه محمول على أن الآمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا آمر ولا ناهي في حياته صلى الله عليه وسلم إلا هو (أَنْ يَضَعَ) : أي: بأن يضع (الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ) : بكسر الذال المعجمة، والذراع معروف يذكر ويؤنث كما في (( الصحاح ) ).

وقال في (( القاموس ) ): الذِراع: بالكسر من طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى والساعد، وقد يذكر فيهما والجمع أذرع وذرعان بالضم ومن يدي البقر والغنم فوق الكراع ومن يدي البعير فوق الوظيف وكذلك من الخيل والبغال والحمير. انتهى.

واستعمله هنا مؤنثًا لوصفه بقوله: (الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ) : وأبهم موضع الوضع من الذراع، لكن بينته رواية أبي داود والنسائي عن وائل بن حجر ولفظها ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ من الساعد وصححه ابن خزيمة وغيره وأصله في مسلم بدون الزيادة.

قال الكرماني: وكان القياس أن يقال أن يضعوا ولكن وضع المظهر موضع المضمر. انتهى.

ولم يبين النكتة في ذلك.

وأقول: لعل النكتة في ذلك أنه لو قيل كان الناس يؤمرون أن يضعوا لربما توهم اختصاص الوضع بصلاة الجماعة فلما أريد التنصيص على شموله لها ولمن صلى منفردًا قال أن يضع الرجل فتأمل.

ثم قال: وفيه تنبيه على أن من قام بين يدي الملك الجبار ينبغي أن لا يهمل شرط الأدب بل يضع يده على يده ويطأطئ كما يفعل بين يدي الملوك. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): ولم يذكر محلهما من الجسد.

وقد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره، وللبزار عند صدره، وعند أحمد من حديث هلب الطائي نحوه.

وهُلْب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة.

وفي (( زيادات المسند ) )من حديث علي أنه وضعهما تحت السرة وإسناده ضعيف.

قال في (( الفتح ) ): واعترض الداني في (( أطراف الموطأ ) )فقال: هذا معلول؛ لأنه ظن من أبي حازم لو لم يقل لا أعلمه .... إلخ لكان في حكم المرفوع؛ لأن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع، ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم فإنه محمول على أن الآمر

ج 2 ص 545

بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.

ثم قال: قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع، وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع.

وقال العيني: بعد أن بين أصل الوضع وذكر أحاديثه: وأما صفته فهي أن يضع بطن كفه اليمنى على رسغه اليسرى فيكون الرسغ وسط الكف.

وقال الاسبيجابي: عند أبي يوسف يقبض بيده اليمنى رسغ يده اليسرى.

وقال محمد: يضعها كذلك ويكون الرسغ وسط الكف.

وفي (( المفيد ) ): ويأخذ رسغها بالخنصر والإبهام وهو المختار.

وفي (( الدراية ) ): يأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن وبه قال الشافعي وأحمد.

وقال أبو يوسف ومحمد في رواية: يضع باطن أصابعه على الرسغ طولًا ولا يقبض، واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بأن يضع كفه اليمنى على كفه اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ.

قال: وأما مكان الوضع فعندنا تحت السرة وعند الشافعي على الصدر ذكره في (( الحاوي ) ).

وفي (( الوسيط ) ): تحت صدره واحتج الشافعي بحديث وائل بن حجر أخرجه ابن خزيمة في (( صحيحه ) )قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره ولم يذكر النووي غيره في (( الخلاصة ) )وكذلك الشيخ تقي الدين في (( الإلمام ) ).

واحتج صاحب (( الهداية ) )لأصحابنا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة.

قلت: هذا قول علي بن أبي طالب وإسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم غير صحيح وإنما رواه أحمد في (( مسنده ) )والدارقطني ثم البيهقي من جهته في (( سننيهما ) )من حديث أبي جحيفة عن علي رضي الله عنه أنه قال: إن من السنة وضع الكف على الكف تحت السرة وقول علي: إن من السنة هذا اللفظ يدخل في المرفوع عندهم.

وقال أبو عمر في (( التقصي ) ): واعلم أن الصحابي إذا أطلق اسم السنة فالمراد به سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذا إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم سنة العمرين.

فإن قلت: سلمنا هذا ولكن الذي روي عن علي فيه مقال لأن في سنده عبد الرحمن بن إسحق الكوفي قال أحمد ليس بشيء منكر الحديث.

قلت: روى الحديث أبو داود وسكت عليه ويعضده ما رواه ابن حزم من حديث أنس من أخلاق النبوة وضع اليمين على الشمال تحت السرة.

وقال الترمذي: العمل عند أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وضع اليمين على الشمال في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة وكل ذلك واسع.

وأما وقت وضع اليدين فالأصل فيه أن كل قيام فيه ذكر مسنون فيوضع فيه اليمنى على اليسرى وما لا فلا فيضع في حال القنوت وصلاة الجنازة ولا يضع في القومة عن الركوع وبين تكبيرات العيدين الزوائد وهذا هو الصحيح.

وأما الحكمة في الوضع على الصدر أو السرة ففيه خلاف فقيل الوضع على الصدر أبلغ في الخشوع وفيه حفظ نور الإيمان في الصلاة فكان أولى من إشارته إلى العورة بالوضع تحت السرة وهذا قول من ذهب إلى أن السنة الوضع على الصدر ونحن نقول الوضع تحت السرة أقرب إلى التعظيم وأبعد من التشبه بأهل الكتاب وأقرب إلى ستر العورة وحفظ الإزار عن السقوط وذلك كما يفعل بين يدي الملوك وفي الوضع على الصدر تشبه بالنساء فلا يسن. انتهى ملخصًا.

قال في (( الفتح ) ): ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية، والعادة أن من احتفظ على شيء جعل يديه عليه.

وقال في (( عوارف المعارف ) ): إن الله تعالى بلطيف حكمته جعل الآدمي محل نظره ومورد وحيه ونخبة أرضه وسمائه روحانيًا جسمانيًا أرضيًا سمائيًا منتصب القامة مرتفع الهيئة فنصفه الأعلى من الفؤاد مستودع أسرار السموات ونصفه الأسفل مستودع أسرار الأرض فمحل نفسه ومركزها النصف الأسفل ومحل روحه الروحاني والقلب النصف الأعلى فجواذب الروح مع جواذب النفس يتطاردان ويتجاذبان وباعتبار تطاردهما لمة الملك ولمة الشيطان، وفي وقت الصلاة يكثر التطارد لوجود التجاذب بين الإيمان والطبع فيكاشف المصلي الذي صار قلبه سماويًا مترددًا بين الفناء والبقاء بجواذب النفس متصاعدًا من مركزها وللجوارح وتصرفها وحركتها مع معاني الباطن ارتباط وموازنة

ج 2 ص 546

فبوضع اليمين على الشمال حصر للنفس ومنع من صعود جواذبها وأثر ذلك يظهر برفع الوسوسة وزوال حديث النفس في الصلاة. انتهى.

(قَالَ أَبُو حَازِمٍ) : أي: المذكور في السند فهو تعليق (لاَ أَعْلَمُهُ) : أي: لا أعلم سهلًا (إِلاَّ يَنْمِي) : أي: يسند (ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) .

وقال العيني: لا أعلمه؛ أي: لا أعلم الأمر إلا أن سهلًا ينمي ذلك ولم يظهر لي ما الداعي إلى صرف الضمير عن ظاهره وجعله للأمر.

والظاهر: أن مراده بالأمر الشأن. فتأمل.

والمشار إليه باسم الإشارة وضع اليمنى على اليسرى ومعنى ينمي يسند يقال نميت الحديث؛ أي: أسندته فهو بفتح أوله من الثلاثي.

وقال في (( الفتح ) ): حكى في (( المطالع ) )أن رواية القُعنبي بضم أوله من أنمى، قال: وهو غلط، وتعقب بأن الزجاج ذكر في كتاب فعلت وأفعلت: نميت الحديث وأنميته، وكذا حكاه ابن دريد وغيره.

ومع ذلك فالذي ضبطناه في البخاري عن القَعنبي بفتح أوله من الثلاثي، فلعل الضم رواية (( الموطأ ) ). انتهى.

(وقَالَ إِسْمَاعِيلُ) : بن أويس وسقطت الواو في كثير من الأصول (يُنْمَى ذَلِكَ) : بالبناء للمفعول (وَلَمْ يَقُلْ) : أي: أبو حازم لا سهل بن سعد (يَنْمِي) : بالبناء للفاعل.

قال في (( الفتح ) ): فعلى الأول أي: البناء للمفعول الياء ضمير الشأن فيكون مرسلًا؛ لأن أبا حازم لم يعين من نماه له وعلى رواية القعنبي الضمير لسهل شيخه فهو متصل. انتهى.

ومراده برواية القعنبي يَنمي بفتح أوله مبنيًا للفاعل وهذا نص صريح من صاحب (( الفتح ) )في أن الضمير على رواية ينمي بالبناء للفاعل راجع لسهل لا راجع لشيء مقدر وهو الأمر الذي قدره العيني تبعًا للكرماني إذ لا حاجة إلى تقدير مرجع للضمير مع صحة رجوعه للمذكور.

ثم رأيت في كلام العيني التصريح برجوع الضمير لسهل فإنه قال فعلى صيغة المجهول يكون الحديث مرسلًا لأن أبا حازم لم يعين من نماه وعلى صيغة المعلوم يكون الحديث متصلًا؛ لأن الضمير فيه يكون لسهل بن سعد لأن أبا حازم حينئذ قد تعين له المسند وهو سهل بن سعد.

وقال بعضهم: فعلى الأول الهاء ضمير الشأن فيكون مرسلًا.

قلت: أراد بالأول صيغة المجهول وأراد بضمير الشأن الضمير المنصوب في لا أعلمه، وليس هذا بضمير الشأن وإنما يرجع إلى ما ذكر من الحديث. انتهى.

ثم قال في (( الفتح ) ): وإسماعيل هذا هو ابن أبي أويس شيخ المصنف كما جزم به الحميدي في (( الجمع ) ).

وقرأت بخط مغلطاي هو إسماعيل بن إسحاق القاضي، وكأنه رأى الحديث عند الجوزقي والبيهقي من روايته عن القعنبي فظن أنه المراد، وليس كذلك؛ لأن رواية إسماعيل بن إسحاق موافقة لرواية البخاري، ولم يذكر أحد أن البخاري روى عنه وهو أصغر سنًا من البخاري وأحدث سماعًا، وشاركه في كثير من أشياخه البصريين، ووافق إسماعيل على هذه الرواية عن مالك سويد بن سعيد كما أخرجه الدارقطني في (( الغرائب ) ). انتهى.

وتعقبه العيني فقال: لا يتوجه الرد على صاحب (( التلويح ) )يعني مغلطاي؛ لأنه لم يجزم بما قاله ولا يلزم من كون إسماعيل بن إسحق أحدث سنًا من البخاري وأحدث سماعًا نفي رواية البخاري عنه. انتهى.

وأقول: دليل صاحب (( الفتح ) )أن أحدًا لم يذكر أن البخاري روى عنه وهذا كاف في كونه ليس إسماعيل بن إسحق وما ذكره من كونه أحدث سنًا من البخاري واحد وسماعًا أورده تأييدًا لذلك لا دليلًا فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت