فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1465

وبالسند قال:

635 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بالتصغير (قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن النحوي (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) بفتح القاف (عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، وفي مسلم التصريح بإخبار عبد الله له به، وبإخبار أبي قتادة لعبد الله.

(قَالَ) أبو قتادة: (بَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ) وفي نسخة: (صلى الله عليه وسلم، إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ الرِّجَالِ) بفتح الجيم واللام؛ أي: أصواتهم المختلفة بسبب حركتهم وكلامهم واستعجالهم، ولكريمة والأصيلي: بالتنكير، وسمى منهم الطبراني: (( أبا بكرة ) ) (فَلَمَّا صَلَّى) أي: انصرف من الصلاة (قَالَ صلى الله عليه وسلم: مَا شَأْنُكُمْ) بالهمز، ويجوز إبدالها ألفًا؛ أي: ما حالكم التي اقتضت هذه الجلبة.

(قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاَةِ) أي: إلى إدراكها جماعة معك (قَالَ صلى الله عليه وسلم: فَلاَ) ولأبي ذر: (تَفْعَلُوا) هذا الاستعجال (إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ) أي: ولو حال الإقامة لها جمعة أو غيرها مما تطلب فيه الجماعة (فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) رواه الأكثر بالباء، ولابن عساكر والأصيلي: بحذفها، فالمعنى على الباء: تمسكوا بها، فلذا عربت بالباء، وعلى رواية حذف الباء: فعليكم بمعنى: الزموا.

قال في (( الفتح ) ): واستشكل بعضهم دخول الباء، قال: لأنه متعدٍّ بنفسه؛ كقوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ} [المائدة:105] ، وفيه نظر؛ لثبوت زيادة الباء في الأحاديث الصحيحة كحديث: (( عليكم برخصة الله ) )، وحديث: (( فعليه بالصوم ) )، وحديث: (( عليك بالمرأة ) )قاله لأبي طلحة في قصة صفية، وحديث: (( عليك بعيبتك ) )قالته عائشة لعمر، وحديث: (( عليكم بقيام الليل ) )، وحديث: (( عليك بخويصة نفسك ) )وغير ذلك.

ثم إن الذي علل به هذا المعترض غير وافٍ بمقصوده، إذ لا يلزم من كونه يجوز أن يتعدى بنفسه امتناع تعديه بالباء، بل إذا ثبت ذلك فيدل على أن فيه لغتين. انتهى.

وأقول: وهذا هو الجواب عن الإشكال، وأما ما ذكره من ورود الباء في عدة أحاديث فليس بدافع له؛ لأن المستشكل دخول الباء في: (( عليكم بالسكينة ) )يستشكلها أيضًا في بقية مما ذكر من الأحاديث.

وروي: (( عليكم السكينةُ ) )مرفوعًا مبتدأ، وخبر: (( وعليكم السكينةَ ) )منصوبًا بعليكم بمعنى: الزموا، والسكينة: التأني والتؤدة.

(فَمَا أَدْرَكْتُمْ) من الصلاة مع الإمام (فَصَلُّوا) معه (وَمَا فَاتَكُمْ) منها معه (فَأَتِمُّوا) .

قال العيني: في هذه اللفظة اختلاف فعند أبي نعيم الأصبهاني: (( وما فاتكم فاقضوا ) )وكذا ذكرها الإسماعيلي من حديث شيبان عن يحيى، وفي رواية أبي داود من حديث أبي هريرة: (( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) )، وكذا هو في أكثر روايات مسلم.

وفي رواية: (( فاقض ما سبقك ) )، وفي ورواية لأبي داود: (( فاقضوا ما سبقكم ) )، وعند أحمد من حديث ابن عيينة عن الزهري عن سعيد عنه: (( وما فاتكم فاقضوا ) ).

وفي (( المحلى ) )من حديث ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة أنه قال: (( إذا كان أحدكم مقبلًا إلى الصلاة فليمش على رسله فإنه في صلاة فما أدرك فليصل، وما فاته فليقض بعد ) ). قال عطاء: وإني لأصنعه.

وفي (( مسند أبي قرة ) ): عن ابن جريج عن الزهري عن أبي سلمة عنه بلفظ: (( واقضوا ) ).

قال: وذكر سفيان عن سعد بن إبراهيم: حدثني عمر بن أبي سلمة عن أبيه عنه بلفظ: (( وليقض ما سبقه ) ).

ج 2 ص 420

وفي الحديث: الحث على إتيان الصلاة بسكينة ووقار، سواء في ذلك الجمعة وغيرها، وسواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أم لا.

والحكمة فيه: أن الذاهب إلى الصلاة عامل في تحصيلها، ومتوصل إليها، فينبغي أن يكون متأدبًا بآدابها، وعلى أكمل الأحوال، وفيه: أن التفات خاطر المصلي إلى الأمر الحادث في الصلاة لا يفسدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت