فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1465

وبالسند قال:

637 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الفراهيدي (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى) ولأبي ذر: والكتابة من جملة طرق التحمل وهي معدودة من الأسانيد الموصولة (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ) أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه.

(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ) أي: شرع المؤذن فيها (فَلاَ تَقُومُوا) أي: إلى الصلاة (حَتَّى تَرَوْنِي) أي: تبصروني خرجت، وبه صرح مسلم من طريق عبد الرزاق وغيره، ولابن حبان من طريق عبد الرزاق وحده: (( حتى تروني خرجت إليكم ) )وفيه مع ذلك حذف تقديره: فإذا رأيتموني خرجت فقوموا.

قال العيني: وقد اختلف السلف متى يقوم الناس إلى الصلاة فذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد، ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة وكان أنس رضي الله عنه يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة وكبر الإمام.

وحكاه ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة، وكذا قيس بن أبي حازم وحماد، وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز: إذا قال المؤذن: الله أكبر وجب القيام، وإذا قال: حي على الصلاة اعتدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله، كبر الإمام.

وذهب عامة العلماء إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وفي (( المصنف ) )كره هشام يعني ابن عروة أن يقوم حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة. وعن يحيى بن وثاب: إذا فرغ المؤذن كبر، وكان إبراهيم يقول: إذا قامت الصلاة كبر.

ومذهب الشافعي وطائفة: أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة وهو قول أبي يوسف.

وعن مالك رحمه الله: السنة في الشروع في الصلاة بعد الإقامة وبداية استواء الصف.

وقال أحمد: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة يقوم، وقال زفر: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة مرة قاموا، وإذا قال ثانيًا: افتتحوا.

وقال أبو حنيفة ومحمد: يقومون في الصف إذا قال: حي على الصلاة، فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر الإمام؛ لأنه أمين الشرع وقد أخبر بقيامها فيجب تصديقه.

وإذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه.

فإن قلت: روى مسلم من حديث أبي هريرة: (( أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي صلى الله عليه وسلم ) )، وفي رواية: (( إن الصلاة كانت تقام فلا يقيم حتى يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه ) )، وبين هذه معارضة.

قلت: وجه الجمع بينهما: أن بلالًا كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يراه غيره أو إلا القليل فعند أول خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى يروه ثم لا يقوم مقامه حتى يعدل الصف.

وقوله في رواية أبي هريرة: (( فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه ) )لعله كان مرة أو مرتين،

ج 2 ص 424

ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر، ولعل قوله صلى الله عليه وسلم: (( فلا تقوموا حتى تروني ) )كان بعد ذلك.

قال العلماء: والنهي عن القيام قبل أن يروه؛ لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه. انتهى.

والحديث أخرجه المصنف في الصلاة أيضًا، وكذا مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت