وبالسند قال:
639 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الأويسي (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، المدني نزيل بغداد (عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتحات.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ) وللأصيلي: (صلى الله عليه وسلم خَرَجَ) من حجرته (وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ) أي: بإذنه والجملة حالية.
(وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ) بالبناء للمفعول؛ أي: سويت.
قال في (( الفتح ) ): يحتمل أن يكون المعنى: خرج في حال الإقامة، ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه، وهو ظاهر الرواية التي في الباب بعده؛ لتعقيب الإقامة بالتسوية، وتعقيب التسوية بخروجه جميعًا بالفاء، ويحتمل أن يجمع بين الروايتين بأن الجملتين وقعتا حالًا؛ أي: خرج، والحال: أن الصلاة أقيمت والصفوف عدلت.
وقال الكرماني: لفظة قد تقرب الماضي من الحال، وكأنه خرج في حال الإقامة، وفي حال التعديل، ويحتمل أن يكونوا إنما شرعوا بذلك بإذن منه أو قرينة
ج 2 ص 425
تدل عليه.
وتعقب العيني صاحب (( الفتح ) )فقال: ليس فيه الاحتمالان اللذان ذكرهما، بل معنى الحديثين سواء؛ لأن الجملتين أعني قوله: (( وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف ) )وقعتا حالين، والمعنى: أنه خرج والحال أنهم أقاموا الصلاة وعدلوا الصفوف، وكذلك معنى الحديث الثاني؛ لأن الفاء فيه ليست للتعقيب كما ظنه هذا القائل، وإنما هذه الفاء تسمى فاء الحال، والمعنى: حال إقامة الصلاة وتعديل الصفوف خرج النبي صلى الله عليه وسلم.
أقول: ثم سكت عن هذا الاعتراض في الانتقاض، لكن قول العيني هنا: وإنما هذه الفاء تسمى فاء الحال: لم نره لغيره.
(حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ) أي: الموضع الذي يصلي فيه، أما ما زاد مسلم: (( قبل أن يكبر فانصرف ) )وتقدم في أبواب الغسل بلفظ: (( فلما قام في مصلاه ) ) (انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ) أي: تكبيرة الإحرام والجملة حالية وجواب (( إذا ) ).
(انْصَرَفَ) أي: إلى حجرته كذا أعربه العيني، ويجوز جعل: (( انتظرنا ) )جواب إذا، و (( انصرف ) )حال مقدرة أو مستأنفة؛ كقوله: (( قال ) ): على إسقاط الواو لغير الأصيلي، وفي بعض الأصول: (( فانصرف ) )وعليه: فانتظرنا جواب (( إذا ) ).
(عَلَى مَكَانِكُمْ) متعلق بنحو اثبتوا محذوفًا (فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا) بفتح الهاء وسكون التحتية وفتح الهمزة وبالفوقية، بمعنى الصورة؛ أي: استمرينا على الحالة التي كنا عليها من القيام في الصفوف المعدلة، ورواه الكشميهني: بكسر الهاء وسكون التحتية ونون مفتوحة قبل الفوقية، وهي الرفق والتأنِّي، ورواية الأكثر أظهر.
(حَتَّى خَرَجَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَيْنَا) من حجرته، وجملة (يَنْطُفُ) بكسر الطاء المهملة وضمها؛ أي: يقطر قليلًا (رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ) جملة حالية؛ أي: فصلى بنا، زاد الدارقطني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال: (( إني كنت جنبًا فنسيت أن أغتسل ) ).
وفي (( الفتح ) ): عند قوله: (( إذا قام في مصلاه ) )زاد مسلم من طريق يونس عن الزهري: (( قبل أن يكبر فانصرف ) )وقد تقدم في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب من أبواب الغسل من وجه آخر عن يونس بلفظ: (( فلما قام في مصلاه ) )ففيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة، وهو معارض بما رواه أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أَوْمَأَ إليهم ) ).
ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلًا: (( أنه صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات، ثم أشار بيده أن امكثوا ) )ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله: كبر على أراد أن يكبر، أو بأنهما واقعتان أبداه عياض كعادته، فإن ثبت وإلا فما في (( الصحيح ) )أصح.
ودعوى ابن بطال: أن الشافعي احتج بحديث عطاء على جواز تكبير المأموم قبل تكبير الإمام، فناقض أصله، فاحتج بالمرسل متعقبة بأن الشافعي لا يردُّ المراسيل مطلقًا، بل يحتج منها بما يعتضد، والأمر هنا كذلك؛ لحديث أبي بكرة الذي ذكرنا.