فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1465

وبالسند قال:

652 -653 - 654 - (حَدَّثَنا) ولأبوي ذر والوقت: بالإفراد

ج 2 ص 439

(قُتَيْبَةُ) ولابن عساكر: (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ سُمَيٍّ) بضم السين المهملة مصغرًا (مَوْلَى أَبِيْ بَكْرٍ) وللأصيلي: (عَنْ أَبِيْ صَالِحٍ) ذكوان (السَّمَّانِ) نسبة إلى السمن لأنه كان يجلبه كالزيت إلى الكوفة (عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم الكافة عن الإضافة للمفرد، ولكنها تضاف للجملة وهي هنا (رَجُلٌ) المبتدأ وسوغ الابتداء به وصفه بقوله: (يَمْشِيْ) .

وقوله: (وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ) خبر المبتدأ المذكور بتشديد الخاء وبالراء للأكثر، وللحموي والمستملي: أي: نحاه عن الطريق المارة (فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ) ذلك فالمفعول محذوف؛ أي: رضي له فعله وقبله منه، وأثنى عليه، يقال: شكرته وشكرت له بمعنى (فَغَفَرَ لَهُ) أي: ذنوبه.

(ثُمَّ قَالَ) عليه الصلاة والسلام (الشُّهَدَاءُ) جمع شهيد سمي شهيدًا؛ لأن روحه شهدت؛ أي: حضرت دار السلام، وقيل: لأنه شهد ما أعد الله له من الكرامة، وقيل: لأنه يستشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة على سائر الأمم المكذبين وعلى هذه المعاني يكون فعيلًا بمعنى فاعل، وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدون موته، وقيل: لأنه مشهود له بالجنة، وقيل: لأنه شهد له بخاتمة الخير بظاهر حاله، وقيل: لأن عليه شاهدًا بكونه شهيدًا، وهو الدم، وعلى هذه المعاني يكون فعيلًا بمعنى مفعول.

(خَمْسَةٌ) بالتاء، ولأبي ذر عن الحموي: بغيرها لتأويله بالأنفس أو النسمات، أو المميز غير مذكور فيجوز الأمران.

قال العيني: وفي رواية مالك في (( الموطأ ) ): (( الشهداء سبعة ونقص الشهيد في سبيل الله، وزاد: صاحب ذات الجنب، والحريق، والمرأة تموت بجُمْع [1] ، وهي التي تموت وولدها في بطنها ) )وفي رواية أبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث جابر بن عتيك مرفوعًا: (( الشهادة سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون والغريق وصاحب ذات الجنب والمبطون وصاحب الحريق والذي يموت تحت الهدم والمرأة تموت بجمع ) ).

وفي حديث ابن ماجه من حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: (( موت الغريب شهادة ) )وإسناده ضعيف.

وروى سويد بن سعيد الحدثاني عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من عشق، فعف وكتمه ثم مات، ماتَ شهيدًا ) )، وقد أنكره على سويد الأئمة، قاله ابن عدي في (( كامله ) )، وكذا أنكره البيهقي وابن طاهر، وقال ابن حبان: من روى مثل هذا عن علي بن مسهر تجب مجانبة روايته، وسويد بن سعيد هذا وإن كان مسلم أخرج له في (( صحيحه ) )فقد اعتذر مسلم عن ذلك وقال: إنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليًا، أو توبع عليه، ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث.

وذكر ابن عساكر عن ابن عباس في تعداد الشهداء: (( الشريق، ومن أكله السبع ) ).

فإن قلت: الشهداء في (( الصحيح ) )خمسة، وفي رواية مالك: (( سبعة ) )، ومع رواية ابن ماجه عن ابن عباس تكون ثمانية، ومع رواية سويد بن علية عن ابن عباس تكون تسعة، وفي رواية ابن عساكر عنه تكون أحد عشر؟.

قلت: لا تناقض بينها؛ لأن الاختلاف في العدد بحسب اختلاف الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.

(الْمَطْعُونُ) وهو الذي يموت في الطاعون وهو طعن الجن وهو أخص من الوباء فتفسيره به تساهل، وليس هو المطعون بالسنان؛ لأنه الشهيد في سبيل الله (وَالْمَبْطُونُ) وهو صاحب الإسهال، وقيل: هو الذي به الاستسقاء، وقيل الذي يشتكي بطنه، وقيل: من مات بداء بطنه مطلقًا.

(وَالْغَرِيقُ) بالتحتية بعد الغين المعجمة، وللأصيلي: بلا ياء (وَصَاحِبُ الْهَدْمِ) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة وهو الذي يموت تحت الهدم.

وقال ابن الجوزي: بفتح الدال المهملة وهو اسم ما يقع، وأما بتسكين الدال فهو الفعل والذي يقع هو الذي يقتل، ويجوز أن ينسب القتل إلى الفعل.

وقال الزركشي: ومن رواه (( والهِدم ) )بكسرها؛ أي: وإسقاط صاحب فهو الميت تحت الهدم.

(وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وهو من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله المسلمون ظلمًا ولم يجب بقتله دية هذا عند أبي حنيفة، وعند مالك والشافعي وأحمد: الشهيد هو الذي قتله العدو غازيًا في المعركة.

وحكم هذا: أن لا يغسل، ولا يكفن، بخلاف بقية الشهداء، فإنه لا يثبت لهم هذا الحكم، فتسميتهم شهداء باعتبار أن لهم في الآخرة مثل أجر الشهداء.

وقد قالوا: الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد الدنيا والآخرة، وهو من مات في قتال الكفار، وقاتل لإعلاء كلمة الله، وشهيد الآخرة دون الدنيا: وهم هؤلاء المذكورون، وشهيد الدنيا دون الآخرة، وهو من قتل مدبرًا أو غل في الغنيمة، أو قاتل لغرض دنيوي لا لإعلاء كلمة الله.

وقال الكرماني: فإن قلت: فإطلاق الشهيد على الأربعة الأول مجاز، وعلى الخامس حقيقة، ولا يجوز إرادة الحقيقة والمجاز باستعمال واحد؟.

قلت: جوزها الشافعي، وأما غيره: فمنهم من جوز في

ج 2 ص 440

لفظ الجمع، ومن منعه مطلقًا حمل مثله على عموم المجاز يعني يحمل على معنى مجازي أعم من ذلك المجاز والحقيقة.

وقال الطيبي: خمسة خبر المبتدأ والمعدود بعده بيان له، فكيف يصح في الخامس إذا التقدير الشهيد هو الشهيد؟.

وأجاب: بأنه من باب أنا أبو النجم وشعري شعري.

وقال الكرماني: الأولى أن يقال: المراد بالشهيد القتيل، فكأنه قال: الشهيد كذا وكذا، والقتيل في سبيل الله. انتهى.

ويمكن أن يكون من قبيل يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل.

(وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ) أي: الأذان للمكتوبات (وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا) ما يوصلهم إليه (إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا) أي: عليه كما للأصيلي وأبي ذر وابن عساكر: (لاَسْتَهَمُوا عَلَيْهِ) .

(وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ) أي: التبكير وهو أداء الصلاة في أول وقتها (لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ) بفتحات؛ أي: العشاء (وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ) إتيانًا (حَبْوًا) من حبا الصبي: إذا مشى على يديه ورجليه، وتقدم الكلام على ذلك في العشاء والفجر.

قال في (( الفتح ) ): في هذا المتن ثلاثة أحاديث: قصة الذي نحى غصن الشوك، والشهداء، والترغيب في النداء وغيره مما ذكر، والمقصود منه ذكر التهجير، وقد تقدم الحديث الثالث مفردًا في باب الاستهام عن عبد الله بن يوسف عن مالك، ويأتي الثاني في الجهاد عنه أيضًا، والأول في المظالم، وتكلمنا على شرحه هناك، وكان قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعًا، فلم يتصرف فيه المصنف كعادته في الاختصار.

وتكلف ابن المنير إبداء مناسبة للأول من جهة أنه دال على أن الطاعة وإن قلت لا ينبغي أن تترك، واعترف بعدم مناسبة الثاني.

[1] في هامش المخطوط: (( قوله: (( بجمع ) )قال في (( التقريب ) ): بالضم والكسر، زاد النووي الفتح أي: حامل جامعة لولدها في بطنها )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت