فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1465

وبالسند قال:

657 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ) بضم العين (ابْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه.

(قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ صَلاَةٌ أَثْقَلَ) بالنصب على الخبرية لليس، كذا للكشميهني في رواية أبي ذر وكريمة عنه، وللأكثرين: (( ليس أثقل ) )بحذف اسم ليس، وأما وجه تذكير ليس فلأن الفعل إذا أسند إلى المؤنث غير الحقيقي يجوز فيه التذكير والتأنيث.

(عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ) ولأبي الوقت وابن عساكر: (وَالْعِشَاءِ) وفي قوله: أثقل دلالة على أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين والفجر والعشاء أثقل من غيرهما، أما الفجر فلأنه وقت لذة النوم، وأما العشاء فلأنه وقت السكون والراحة، وقد قال الله تعالى في حق المنافقين: {لاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى} [التوبة:54] ، وقيل: وجه ذلك أن المؤمنين يفوزون بما رتب عليهما من الفضل؛ لقيامهم بحقهما دون المنافقين.

(وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا) أي: في الفجر والعشاء من الثواب والفضل، من ذلك ما رواه مسلم عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام من نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله ) ).

وروى أبو داود والترمذي وغيرهما: (( ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام الليل كله ) ).

(لأَتَوْهُمَا وَلَوْ) كان إتيانهم (حَبْوًا) والمراد: لأتوا المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد، قاله في (( الفتح ) ).

وتعقبه العيني فقال: هذا تفسير لا يطابق التركيب أصلًا، والصحيح ما ذكرنا. انتهى.

أي: من أن المراد لأتوا الفجر والعشاء.

وأقول: دعواه عدم المطابقة غير مسلمة؛ لأن مقصود صاحب (( الفتح ) ): إتيان المكان مرادًا به الصلاة من إطلاق المحل وإرادة الحال؛ لأن إتيان الصلاة نفسها غير معقول كما هو ظاهر، فليتأمل.

(لَقَدْ) بغير واو، ولأبوي ذر والوقت: بالواو (هَمَمْتُ) بفتح الميم الأولى (أَنْ آمُرَ) بضم الميم والمد (الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ) بالنصب

ج 2 ص 443

عطفًا على آمر المنصوب بأن مثل: فيقيم (رجلًا يؤم الناس، ثم آخذ) بهمزة ممدودة (شُعَلًا) بضم المعجمة وفتح العين المهملة جمع شعلة، وهي القطعة من النار.

فقوله: (من نار) تأكيد، وفي بعض الأصول الصحيحة: بالتعريف (فأحَرِّق) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المكسورة، وللكشميهني: بسكون الحاء المهملة (على من لا يخرج إلى الصلاة بعدُ) بالبناء على الضم؛ أي: بعد أن يسمع النداء إلى الصلاة، أو بعد أن يبلغه التهديد المذكور، وللكشميهني وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر: بمثناة تحتية مفتوحة فقاف ساكنة فدال مكسورة فراء بدل بعد؛ أي: لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر، وفي رواية ادعى في (( المصابيح ) )أنها للجمهور: (( إلى الصلاة بعذر ) )بموحدة ثم عين مهملة مضمومة فذال معجمة فراء، وهي مشكلة كما لا يخفى لاسيما ولم أرها في شيء من النسخ.

نعم: وقع عند الداودي الشارح فيما نقله الزركشي والحافظ ابن حجر: (( لا بعذر ) )بحرف النفي وهي واضحة.

لكن قال في (( الفتح ) ): لم نقف عليها في شيء من الروايات عند غيره، ولأبي داود من حديث أبي هريرة: (( ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليس بهم علة فأحرقها عليهم ) ). كذا في القسطلاني.

وفي العيني: وهذا الحديث يدل على أنه صلى الله عليه وسلم أطلق على المؤمنين الذين لا يحضرون الجماعة ويصلون في بيوتهم من غير عذر، ولا علة تمنع عن الإتيان أعم المنافقين على سبيل المبالغة في التهديد. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت