فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 1465

وبالسند قال:

683 - (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ) : بالمد ويقصر (بْنُ يَحْيَى) : البلخي (قَالَ: حَدَّثَنَا) : وللأصيلي: (ابْنُ نُمَيْرٍ) : عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) : عروة بن الزبير.

(عَنْ عَائِشَةَ) : أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ) : رضي الله عنه (أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ) : الذي توفي فيه (فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ) .

(قَالَ عُرْوَةُ) : ابن الزبير بالإسناد السابق فهو موصول وجوز فيه الكرماني التعليق.

قال في (( الفتح ) ): وهو وهم وحكم بوصله وقال إن ظاهره الإرسال من قوله: قال عروة فوجد إلى آخره لكن رواه ابن أبي شيبة عن ابن نمير بهذا الإسناد متصلًا بما قبله.

وأخرجه ابن ماجه عنه وكذا وصله الشافعي عن يحيى بن حسان عن حماد بن سلمة عن هشام وكذا وصله عن عروة عنها كما تقدم ويحتمل أن يكون عروة أخذه عن عائشة وعن غيرها فلذلك قطعه عن القدر الأول الذي أخذه عنها وحدها.

(فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

ج 2 ص 475

فِي نَفْسِهِ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر: (خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ) : أي: تأخر (فَأَشَارَ إِلَيْهِ:) : أي: أبي بكر (أَنْ كَمَا أَنْتَ) : أن تفسيرية والكاف للتشبيه وما موصولة أو موصوفة وأنت مبتدأ محذوف الخبر تقديره عليه أو فيه أي كن مثلما أنت عليه؛ أي: ليكن حالك في المستقبل مشابهًا لحالك في الماضي.

ويجوز أن تكون الكاف زائدة؛ أي: الزم الذي أنت عليه وهو الإمامة كذا في العيني.

(فَجَلَسَ) : أي: قعد (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ) : ظرف مكان حال من فاعل جلس؛ أي: محاذيًا لأبي بكر وقوله: (إِلَى جَنْبِهِ) : الأيسر بيان لمكان المحاذاة فإنها تعم الجهات إذا أطلقت.

قال العيني: ولا منافاة بين قوله في الترجمة قام إلى جنب الإمام وهنا قال جلس إلى جنبه؛ لأن القيام إلى جنب الإمام قد يكون انتهاؤه بالجلوس في جنبه ولا شك أنه كان قائمًا في الابتداء ثم صار جالسًا أو أنه قاس القيام على الجلوس في جواز كونه في الجنب أو المراد قيام أبي بكر لا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى قام أبو بكر بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم محاذيًا له لا متخلفًا عنه لغرض مشاهدة أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وقال أيضًا: قيل في الحديث إشعار بصحة صلاة المأموم وإن لم يتقدم الإمام عليه كما هو مذهب المالكية.

وأجيب: بأنه قد يكون بينهما المحاذاة مع تقدم العقب على عقب المأموم أو جاز محاذاة العقبين لاسيما عند الضرورة أو الحاجة. انتهى.

وأقول: لا حاجة إلى هذا التأويل على مذهبه؛ لأن محاذاة المأموم للإمام غير مخلة بصحة الاقتداء، بل هي مقام المأموم إذا كان واحدًا.

قال في (( تنوير الأبصار ) ): ويقف الواحد محاذيًا ليمين إمامه على المذهب.

قال الشارح: ولا عبرة بالرأس بل بالقدم فلو صغيرًا فالأصح ما لم يتقدم أكثر قدم المؤتم لا تفسد. انتهى.

وقال قبل ذلك: وتكره جماعة النساء في غير جنازة فإن فعلن تقف الإمام وسطهن فلو تقدمت أثمت كالعراة فيتوسطهم الإمام. انتهى.

وكذلك على مذهب الشافعية على ما ذكره القسطلاني قال: والأصل تقدم الإمام على المأموم في الموقف فإن تقدم بطلت صلاته وتكره مساواته كما في (( المجموع ) )إلا إن ضاق المكان أو لم يكن المأموم واحدًا وكذا لو كانوا عراة. انتهى.

ومثله في (( الفتح ) ).

ولينظر قوله: أو لم يكن المأموم واحدًا فإنه يقتضي أنهم لو كانوا جماعة لا تكره المساواة في حقهم للإمام وليس كذلك. فليتأمل.

(فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي) : أي: قائمًا (بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،) : وهو قاعد لعذره بالمرض (وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ) : قيامًا (بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه: فالإمام حقيقة هو النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مقتد به كبقية المأمومين، لكنه كان يبلغهم انتقالات النبي صلى الله عليه وسلم.

قال التيمي: لا يجوز أن يكون أحد مع الإمام في صف إلا في موضعين:

أحدهما: مثل ما في هذا الحديث من ضيق الموضع.

والثاني: أن يكون رجل واحد مع الإمام كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس حيث أداره إلى يمينه. انتهى.

ومثله في كلام ابن بطال.

وفي الحديث صحة اقتداء القائم بالقاعد؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى قاعدًا وأبو بكر وبقية الصحابة صلوا قيامًا وهو ناسخ لما في الصحيحين في غير هذا الموضع من قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا لأنه متأخر عنه بيقين ) ).

وحديث الباب أخرجه مسلم في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت