وبالسند قال:
684 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ) : سلمة (بْنِ دِينَارٍ) (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) : بسكون الثاني فيهما (السَّاعِدِيِّ) : الأنصاري وللنسائي عن أبي حازم قال: سمعت سهلًا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ) : في نفر من أصحابه بعد أن صلى الظهر (إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ) : بفتح العين فيهما وبالفاء في عوف.
قال في (( الفتح ) ): وهو عوف بن مالك بن الأوس، والأوس إحدى قبيلتي الأنصار وهما الأوس والخزرج، وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه عدة أحياء كانت منازلهم بقباء، منهم بنو أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وبنو ضبيعة بن زيد وبنو ثعلبة بن عمرو بن عوف.
والسبب في ذهابه صلى الله عليه وسلم إليهم ما في رواية سفيان المذكورة قال: وقع بين حيين من الأنصار كلام وللمؤلف في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن أبي حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم فخرج في أناس من أصحابه سمى الطبراني منهم أبي بن كعب وسهيل بن بيضاء، وللمؤلف في الأحكام أن توجهه كان بعد أن صلى الظهر. انتهى ملخصًا.
(لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلاَةُ) : أي: دخل وقتها.
قال في (( الفتح ) ): أي صلاة العصر، وصرح به في الأحكام ولفظه: فلما حضرت صلاة العصر أذن وأقام وأمر أبا بكر فتقدم ولم يسم فاعل ذلك، وقد أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان من رواية حماد المذكورة فبين الفاعل وأن ذلك كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظه: فقال لبلال: إن حضرت الصلاة ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس، فلما حضرت العصر أذن بلال ثم أقام ثم أمر أبا بكر فتقدم. انتهى.
وأما قوله: (فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ) : وللأصيلي: فلا يخالف ما ذكر؛ لأنه يحمل على أنه استفهمه هل يبادر أول الوقت أو ينتظر قليلًا ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ورجح عند أبي بكر المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة. انتهى.
وقوله: (فَأُقِيمَ؟) : بالنصب جواب الاستفهام ويجوز الرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف؛ أي: فأنا أقيم (قَالَ) : أبو بكر (نَعَمْ) : أي أصلي للناس فأقم، زاد في رواية عبد العزيز بن أبي حاتم عن أبيه: إن شئت، وهي عند المؤلف في باب رفع الأيدي وإنما فوض ذلك إليه لاحتمال أن يكون عنده زيادة علم من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك (فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ) : أي: دخل في الصلاة ولفظ عبد العزيز المتقدم، وتقدم أبو بكر فكبر وللمسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة وهي عند الطبراني.
قال في (( الفتح ) ): وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر هنا أن يستمر إمامًا وحيث استمر في مرض موته صلى الله عليه وسلم حين صلى خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرح به موسى بن عقبة في (( المغازي ) )، فكأنه لما أن مضى معظم الصلاة حسن الاستمرار ولما لم يمض منها إلا اليسير لم يستمر.
وكذا وقع لعبد الرحمن بن عوف حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه الركعة الثانية من الصبح فإنه استمر في صلاته إمامًا لهذا المعنى، وقصة عبد الرحمن عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة.
(فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ فِي الصَّلاَةِ) : جملة حالية (فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ) : وفي رواية عبد العزيز: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف يشقها شقًا حتى قام في الصف الأول، ولمسلم: فخرق الصفوف حتى قام عند الصف المقدم وهذا معنى قوله: حتى وقف.
(فِي الصَّفِّ) : أي: الأول.
قال القسطلاني: وهو جائز للإمام مكروه لغيره.
(فَصَفَّقَ النَّاسُ) : ولعبد العزيز فأخذ الناس في التصفيح قال سهل: أتدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق. انتهى.
قال في (( الفتح ) ): وهذا يدل على ترادفهما عنده فلا يلتفت إلى ما يخالف ذلك، وسيأتي البحث فيه في باب مفرد. انتهى.
قال العيني: التصفيق الضرب الذي يسمع له صوت والتصفيق باليد التصويت بها. قاله الكرماني.
ثم قال: التصفيق هو التصفيح بالحاء سواء صفق بيده أو صفح، وقيل: هو بالحاء الضرب بظاهر اليدين إحديهما على صفحة الأخرى وهو الإنذار والتنبيه وبالقاف ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى وهو اللهو واللعب.
وقال أبو داود: قال عيسى بن أيوب: التصفيح للنساء ضرب بإصبعين من يمينها على كفها اليسرى.
وقال الداودي في بعض الروايات: فصفح القوم وإنما التصفيح للنساء يحمل على أنهم ضربوا أكفهم على أفخاذهم، قلت: رواية عبد العزيز فأخذ الناس في التصفيح قال سهل: أتدرون ما التصفيح هو التصفيق. انتهى.
(وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ) : لعلمه بالنهي عن ذلك وقد صح أنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد كما سيأتي.
(فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ) : أبو بكر رضي الله تعالى عنه (فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَشَارَ) : أي: أومأ (إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنِ امْكُثْ) : بضم الكاف وأن تفسيرية؛ أي: الزم (مَكَانَكَ) : وفي رواية عبد العزيز: فأشار إليه يأمره أن يصلي، وفي رواية عمر: فدفع في صدره ليتقدم فأبى.
فإن قلت: رواية عمر هذه تقتضي أن أبا بكر استدبر القبلة؛ لأن ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره يقتضي مقابلته له ومن لازمه استدبار القبلة وهو مفسد للصلاة ولم ينقل أن أبا بكر استأنف الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم، بل إنه تأخر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: يمكن الجواب بأن ذلك كان لعذر أو لم يكن مقدار أداء ركن.
قال في (( تنوير الأبصار ) )في مفسدات الصلاة: وتحويل صدره عن القبلة بغير عذر. انتهى فليتأمل.
(فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ) : بالتثنية (فَحَمِدَ اللَّهَ) : تعالى (عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ ذَلِكَ) من الوجاهة في الدين.
قال في (( الفتح ) ): وظاهره أنه تلفظ بالحمد، لكن في رواية الحميدي عن سفيان فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرًا لله ورجع القهقرى وادعى ابن الجوزي أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم، وليس في رواية الحميدي ما يمنع أن يكون تلفظ، ويقوي ذلك ما عند أحمد من رواية عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم يا أبا بكر لم رفعت يديك وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك؟ قال: رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك زاد المسعودي فلما تنحى تقدم النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه في رواية حماد بن زيد. انتهى.
(ثُمَّ اسْتَأْخَرَ) : أي: تأخر أبو بكر ويحمل تأخره على عدم استدبار القبلة ولا توالي ثلاث حركات ويشكل عليه ما تقدم من ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره ويجاب بما تقدم.
(حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ) : أي: الأول (وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى) : أي: إمامًا بالناس (فَلَمَّا انْصَرَفَ) : أي: سلم النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة (قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ) : أي: تستمر إمامًا مكانك (إِذا أَمَرْتُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) : رضي الله عنه (مَا كَانَ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ) : بضم القاف وتخفيف الحاء المهملة، واسمه عثمان بن عامر أسلم عام الفتح وتوفي في خلافة عمر سنة أربع عشرة ولم يقل ما كان لي أو لأبي بكر إبعادًا لنفسه واستصغارًا لها عما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عموم قوله تعالى: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات:1] ويؤخذ منه أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر على خلاف ما شاع أن امتثال الأمر على سلوك الأدب.
(أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : قال في (( الفتح ) ): وفي رواية الحمادين والماجشون أن يؤم النبي صلى الله عليه وسم والمراد من بين يدي القدام.
قال الكرماني: أو لفظ يدي مقحم.
أقول: وفيه توقف إذ لا يتم المعنى بدونه (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ) : قال في (( الفتح ) ): ظاهره أن الإنكار إنما حصل عليهم لكثرته لا لمطلقه وسيأتي البحث فيه.
قال الكرماني: ما لي تعريض والغرض ما لكم. انتهى.
أي فهو كقوله تعالى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} [يس:22] .
(مَنْ نَابَهُ) : أي: أصابه، ولغير الأربعة: بالراء؛ أي: رأى منه ما يريبه فيكرهه. قاله الجوهري.
(شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ) : ولأبي حازم: فليقل سبحان الله (فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ) : بالبناء للمفعول (إِلَيْه) : وفي رواية أبي حازم: فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله إلا التفت إليه (وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ) : أي: لم يشرع لهن إذا ناب إحداهن شيء في صلاتها إلا التصفيق خشية الفتنة بسماع صوتهن للرجال، وفي رواية عبد العزيز: وإنما التصفيح للنساء، وزاد الحميدي: والتسبيح للرجال، وورد بصيغة الأمر في رواية حماد بن زيد ولفظه: إذا نابكم أمر فليسبح الرجال ولتصفح النساء.
وفي الحديث من الفوائد فضل الإصلاح بين الناس وجمع كلمة القبيلة وحسم مادة القطيعة عنها وتوجه الإمام بنفسه إلى بعض رعيته للإصلاح بينهم لئلا يختلفوا فتفسد أحوالهم وتقديم مثل ذلك على الإمامة بنفسه؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وتوجهه إلى سماع دعوى الخصوم إذا رجح على استحضارهم.
وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين واحدًا بعد واحد وأن الإمام الراتب إذا غاب واستخلف غيره ثم حضر بعد شروع نائبه في الصلاة مخير بين أن يأتم به أو يؤم هو القوم ويصير النائب مأمومًا من غير أن يقطع الصلاة ولا تفسد صلاة واحد منهما.
وقال ابن عبد البر: هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لغيره إجماعًا ورد بأن الخلاف ثابت فإن الصحيح عند الشافعية الجواز وعن ابن القاسم في الإمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج ويتم الأول أن الصلاة صحيحة ومذهب الإمام أحمد إذا أحرم إنسان في الصلاة إمامًا وحضر إمام الحي فله أن ينوي الإمامة ويصير ذلك الإنسان الذي هو غير إمام الحي مأمومًا وتصح صلاتهما وفيه جواز إحرام المأموم قبل الإمام وأن المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا وأن من أحرم منفردًا ثم أقيمت الصلاة جاز له الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاته.
كذا استنبطه الطبري من هذه القصة وهو مأخوذ من لازم جواز إحرام الإمام بعد المأموم.
وفيه فضل أبي بكر على جميع الصحابة، واستدل به جمع من الشراح ومن الفقهاء كالروياني على أن أبا بكر كان عند الصحابة أفضلهم لكونهم اختاروه دون غيره وعلى جواز تقديم الناس لأنفسهم إذا غاب إمامهم.
قالوا: ومحل ذلك إذا أمنت الفتنة والإنكار من الإمام وأن الذي يتقدم نيابة عن الإمام يكون أصلحهم لذلك الأمر وأقومهم به وأن المؤذن وغيره يعرض التقدم على الفاضل وأن الفاضل يوافقه إن علم رضا الجماعة به وكل ذلك مبني على أن الصحابة فعلوا ذلك بالاجتهاد وقد قدمنا أنهم إنما فعلوا ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم. قاله في (( الفتح ) ).
وفيه أن الإقامة واستدعاء الإمام من وظيفة المؤذن وأنه لا يقيم إلا بإذن الإمام وأن فعل الصلاة ولاسيما العصر في أول الوقت مقدم على انتظار الإمام الأفضل.
وفيه جواز التسبيح والحمد في الصلاة؛ لأنه من ذكر الله تعالى ولو كان مراد المسبح إعلام غيره بما صدر منه وسيأتي في باب مفرد وفيه رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء وسيأتي كذلك.
وفيه استحباب حمد الله لمن تجددت له نعمة ولو كان في الصلاة.
وفيه جواز الالتفات للحاجة وأن مخاطبة المصلي بالإشارة أولى من مخاطبته بالعبارة وأنها تقوم مقام النطق لمعاتبة النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على مخالفة إشارته.
وفيه جواز شق الصفوف والمشي بين المصلين لقصد الوصول إلى الصف الأول، لكنه مقصور على من يليق ذلك به كالإمام أو من كان بصدد أن يحتاج الإمام إلى استخلافه أو أراد سد فرجة في الصف الأول أو ما يليه مع ترك من يليه سدها ولا يكون ذلك معدودًا من الأذى.
قال المهلب: لا تعارض بين هذا وبين النهي عن التخطي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في أمر الصلاة ولا غيرها لأن له أن يتقدم بسبب ما ينزل عليه من الأحكام وأطال في تقرير ذلك وتعقب بأن هذا ليس من الخصائص وقد أشار هو إلى المعتمد في ذلك فقال ليس في ذلك شيء من الأذى والجفاء الذي يقع في التخطي، وليس كمن شق الصفوف والناس جلوس لما فيه من تخطي رقابهم.
ج 2 ص 477
وفيه كراهية التصفيق في الصلاة وسيأتي في باب مفرد وفيه الحمد والشكر على الوجاهة في الدين وأن من أكرم بكرامة يتخير بين القبول والترك إذا فهم أن ذلك الأمر على غير جهة اللزوم وكأن القرينة التي بينت لأبي بكر ذلك من كونه صلى الله عليه وسلم شق الصفوف إلى أن انتهى إليه فكأنه فهم من ذلك أن مراده أن يؤم الناس وأن أمره إياه بالاستمرار في الإمامة من باب الإكرام له والتنويه بقدره فسلك هو طريق الأدب والتواضع ورجح عنده احتمال نزول الوحي في حالة الصلاة لتغيير حكم من أحكامها وكأنه صلى الله عليه وسلم لأجل هذا لم يتعقب اعتذاره برد عليه.
وفيه جواز إمامة المفضول للفاضل.
وفيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك وفيه إكرام الكبير بمخاطبته بالكنية واعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة استعمال أبي بكر خطاب الغيبة مكان الحضور إذ كان حد الكلام أن يقول أبو بكر ما كان لي فعدل عنه إلى قوله ما كان لابن أبي قحافة لأنه أدل على التواضع من الأول.
وفيه جواز العمل القليل في الصلاة لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه وأن من احتاج إلى مثل ذلك يرجع القهقرى ولا يستدبر القبلة ولا ينحرف عنها.
واستنبط ابن عبد البر منه جوازَ الفتح على الإمام؛ لأن التسبيح إذا جاز جازت التلاوة من باب الأولى. كذا في (( الفتح ) ).
وفوائد هذا الحديث كثيرة.
وقد أخرجه المصنف في مواضع من كتاب الصلاة وفي الصلح والأحكام ومسلم وأبو داود والنسائي.