وبالسند قال:
685 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) : بالباء الموحدة (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) : ابن درهم (عَنْ أَيُّوبَ) : السختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) : بكسر القاف (عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) : مصغر حارث (قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : أي: في نفر من قومه كما مر.
(وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) : بفتحات جمع شاب كطالب وطلبة، زاد في الأدب متقاربون أي في السن والجملة حالية (فَلَبِثْنَا) : بكسر الموحدة؛ أي: أقمنا (عِنْدَهُ) : عليه الصلاة والسلام (نَحْوًا) : أي: قريبًا.
(مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً) : أي: بأيامها كما وقع التصريح به في رواية عن أيوب، ورواه ابن علية بلفظ: فأقمنا عنده عشرين ليلة (وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَحِيمًا) : زاد في رواية ابن علية رفيقًا من الرفق، وتقدمت رواية رقيقًا بقافين فتوسم فينا أننا اشتقنا إلى أهلينا فسألنا عمَّن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم وأقيموا عندهم وعلموهم.
ولا منافاة بينه وبين ما ذكره هنا بقوله: (فَقَالَ: لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلاَدِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ) : لجواز أن يكون بدأهم أولًا عرضًا بما هنا على طريق الإيناس فلما أجابوه
ج 2 ص 478
قال لهم: ارجعوا بالأمر.
والمراد بالبلاد أهلها بدليل قوله: فعلمتموهم أو هو حينئذ مجاز الحذف على حد قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف:82] أي: أهلها، وجواب لو محذوف.
قال العيني: تقديره لو رجعتم لكان خيرًا لكم وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه علم منهم أنهم اشتاقوا إلى أهلهم وأولادهم، والدليل على هذا رواية عبد الوهاب فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا الحديث، فقال ذلك على طريق الإيناس؛ لأن في الأمر بالرجوع بغير هذا الوجه تنفيرًا والنبي صلى الله عليه وسلم يتحاشى عن ذلك ثم على تقدير أن يكون جواب لو محذوفًا يكون قوله: مروهم استئنافًا كأن سائلًا سأل ماذا نعلمهم فقال: مروهم بالطاعات كذا وكذا والأمر بها مستلزم للتعليم. انتهى.
وزعم بعضهم أن العيني جعل جواب لو قوله مروهم ولم نره في شرحه، ويجوز أن تكون لو للتمني فلا جواب لها.
(مُرُوهُمْ فَلْيُصَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا) : أي: فليصلوا الصلوات الخمس في الأوقات التي عينتها لهم، وليس المراد الاقتصار على صلاتين فقط (وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ) : أي: حضر وقتها (فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) : أي: سنًا في الإسلام عند تساويكم في القراءة والفقه ونحوهما.
وقال العيني: يقدم الأكبر سنًا عند التساوي في شروط الإمامة وإلا فالأكبر إذا وجد وكان فيهم من هو أصغر منه، ولكنه أقرأ قدم الأقرأ كما في حديث عمرو بن سلمة وكان قد أم قومه في مسجد عشيرته وهو صغير وفيهم الشيوخ والكهول ولكن قالوا: إنما كان تقديم الأقرأ في ذلك الزمان لأنه كان في أول الإسلام حين كان الحفاظ قليلًا وتقديم عمرو كان لذلك أو نقول لا يوجد قارئ إذ ذاك إلا وهو فقيه.
وقال في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة: قال أصحابنا أولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة أي بالفقه والأحكام الشرعية إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة وهو قول الجمهور وإليه ذهب عطاء والأوزاعي ومالك والشافعي وعن أبي يوسف أقرأ الناس أولى بالإمامة يعني أعلمهم بالقراءة وكيفية أداء حروفها ووقوفها وما يتعلق بالقراءة وهو أحد الوجوه عند الشافعية.
وفي (( المبسوط ) )وغيره إنما قدم الأقرأ في الحديث لأنهم كانوا في ذلك الوقت يتلقونه بأحكامه فكان الأقرأ فيهم هو الأعلم بالسنة والأحكام وعن ابن عمر أنه قال ما كانت تنزل السورة على رسول الله إلا ونعلم أمرها ونهيها وزجرها وحلالها وحرامها والرجل اليوم يقرأ السورة ولا يعرف من أحكامها شيئًا.
وتمام ذلك فيه.
وفي الحديث فضل الهجرة والرحلة في طلب العلم وفضل التعليم وما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الشفقة والاهتمام بأحوال الصلاة وغيرها من أمور الدين والأخذ بخبر الواحد.