فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1465

وبالسند قال:

690 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) : القطان (عَنْ سُفْيَانَ) : الثوري (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد (أَبُو إِسْحَاقَ) : هو عمرو السبيعي (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) : بفتح التحتية، الصحابي على ما عليه الجمهور الخطمي نسبة إلى خطمة _ بفتح الخاء وإسكان الطاء _ بطن من الأوس، وكان عبد الله هذا أميرًا على الكوفة زمن ابن الزبير (قَالَ: حَدَّثَنِي) : بالإفراد، وللأصيلي: بالجمع (الْبَرَاءُ) : بتخفيف الراء، وللأصيلي: .

قال في (( الفتح ) ): ووقع للمصنف في باب رفع البصر في الصلاة أن أبا إسحاق قال: سمعت عبد الله بن يزيد يخطب، وأبو إسحاق معروف بالرواية عن البراء بن عازب، لكن سمع هذا عنه بواسطة.

وفيه لطيفة وهي رواية صحابي عن صحابي بن صحابي، كلاهما من الأنصار ثم من الأوس وكلاهما سكن الكوفة. انتهى.

وقوله: (وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ) .

قال في (( الفتح ) ): الظاهر أنه من كلام عبد الله بن يزيد وعلى ذلك جرى الحميدي في (( جمعه ) )وصاحب (( العمدة ) )، لكن روى عباس الدوري في (( تاريخه ) )عن يحيى بن معين أنه قال قوله: غير كذوب إنما يريد عبد الله بن يزيد الراوي عن البراء لا البراء. ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

ج 2 ص 486

غير كذوب، يعني أن هذه العبارة إنما تحسن في مشكوك عدالته والصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تزكية.

وقد تعقبه الخطابي فقال: هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي إنما يوجب حقيقة الصدق له، قال: وهذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى، كان أبو هريرة يقول سمعت خليلي الصادق المصدوق.

وقال ابن مسعود: حدثني الصادق المصدوق.

وقال عياض وتبعه النووي: لا وصمة في هذا على الصحابي؛ لأنه لم يرد به التعديل، وإنما أراد به تقوية الحديث إذ حدث به البراء وهو غير متهم، ومثل هذا قول أبي مسلم الخولاني: حدثني الحبيب الأمين. وقد قال ابن مسعود وأبو هريرة فذكرهما.

قال: وهذا قالوه تنبيهًا على صحة الحديث لا أن قائله قصد به تعديل راويه. وأيضًا فتنزيه ابن معين للبراء عن التعديل لأجل صحبته ولم ينزه عن ذلك عبد الله بن يزيد لا وجه له، فإن عبد الله بن يزيد معدود في الصحابة. انتهى كلامه.

وقد علمت أنه أخذ كلام الخطابي فبسطه، واستدرك عليه الإلزام الأخير، وليس بوارد؛ لأن يحيى بن معين لا يثبت صحبة عبد الله بن يزيد، وقد نفاها أيضًا مصعب ابن الزبير وتوقف فيها أحمد بن حنبل وأبو داود وأثبتها ابن البرقي والدارقطني وآخرون.

وقال النووي: معنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم فثقوا بما أخبركم به عنه.

وقد اعترض بعض المتأخرين على التنظير المذكور فقال: كأنه لم يلم بشيء من علم البيان، للفرق الواضح بين قولنا فلان صدوق وفلان غير كذوب؛ لأن في الأول إثبات الصفة للموصوف، وفي الثانية نفي ضدها عنه وهما مفترقان. قال: والسر فيه أن نفي الضد كأنه يقع جوابًا لمن أثبته بخلاف إثبات الصفة. انتهى.

والذي يظهر لي أن الفرق بينهما أنه يقع في الإثبات بالمطابقة وفي النفي بالالتزام، لكن التنظير صحيح بالنسبة إلى المعنى المراد باللفظين، لأن كلًا منهما يرد عليه أنه تزكية في حق مقطوع بتزكيته فيكون من تحصيل الحاصل، ويحصل الانفصال عن ذلك بما تقدم من أن المراد من كل منهما تفخيم الأمر وتقويته في نفس السامع.

وذكر ابن دقيق العيد: أن بعضهم استدل على أنه كلام عبد الله بن يزيد بقول أبي إسحاق في بعض طرقه: سمعت عبد الله بن يزيد وهو يخطب يقول: حدثنا البراء وكان غير كذوب قال: وهو محتمل أيضًا.

قلت: لكنه أبعد من الأول. وقد وجدت الحديث من غير طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد، وفيه قوله أيضًا حدثنا البراء وكان غير كذوب أخرجه أبو عوانة في (( صحيحه ) )من طريق محارب بن دثار، قال: سمعت عبد الله بن يزيد على المنبر يقول فذكره. وأصله في مسلم، لكن ليس فيه قوله: وكان غير كذوب، وهذا يقوي أن الكلام لعبد الله ابن يزيد. انتهى.

وقال الكرماني: فإن قلت: الكذوب صيغة مبالغة ولا يلزم من نفي المبالغة نفي أصل الكذب.

قلت: لأن من كذب في رواية أحكام الشرع التي آثارها باقية إلى يوم القيامة لا يكون إلا كذوبًا فنفى بتلك الصيغة نظرًا إلى أنه لو كذب لكان كذوبًا.

قال في (( الكشاف ) )في قوله تعالى: {وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [آل عمران:182] مع أنه لا يظلم مثقال ذرة وذلك؛ لأن العذاب من العظيم لولا الاستحقاق لكان المعذب بمثله ظلامًا بليغ الظلم متفاقمه. انتهى.

وقال في (( المصابيح ) ): وقد يقال يحتمل بمعونة القرائن ومناسبة المقام على أن المراد نفي مطلق الكذب لا نفي الكثير منه. انتهى.

وأقول ما قاله الكرماني: أدق وأنسب بالمقام، ويؤيده الحديث المتواتر من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. فاستحق الكاذب عليه ولو مرة ما لم يستحقه الكاذب على غيره مرات كثيرة فكان الكاذب عليه بمنزلة الكذاب على غيره بل فوقه.

وقال في (( الفتح ) )أيضًا: روى الطبراني في (( مسند ) )عبد الله بن يزيد هذا شيئًا يدل على سبب روايته لهذا الحديث، فإنه أخرج من طريقه أنه كان يصلي بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون رؤوسهم قبل أن يرفع رأسه، فذكر الحديث في إنكاره عليهم. انتهى.

(قَالَ) : أي: البراء (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) : بكسر الميم في الفعلين، زاد الكرماني

ج 2 ص 487

السكون في حمد فإن أراد أن الرواية جاءت بذلك فالاقتصار على حمد ظاهر، وإن أراد جواز ذلك عربية فلا وجه للاقتصار إذ كل ما كان على فعل سواء كان اسمًا ككتف أو فعلًا كعلم يجوز فيه سكون العين كما هو مقرر في كتب (( التصريف ) ).

وفي رواية شعبة: (( إذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده ) )، ولمسلم من رواية محارب بن دثار: (( فإن رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده لم يزل قائمًا ) ).

(لَمْ يَحْنِ) : بفتح التحتية وكسر النون وضمها من حنى يحني أو حنا يحنو، يقال: حنيت العود وحنوته والأكثر الياء؛ أي: لم يثن، وفي مسلم: لم يزل قائمًا لا يحنو ولا يحني روايتان (أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ) : أي: من الاعتدال بل يستمر منتصبًا.

(حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاجِدًا) : وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق: حتى يضع جبهته على الأرض، وسيأتي في باب السجود ونحوه لمسلم ولأحمد: (( حتى يسجد ثم يسجدون ) ).

قال في (( الفتح ) ): واستدل به ابن الجوزي على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام، وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل فراغه منه.

ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم: فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستتم ساجدًا، ولأبي يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من السجود وهو أوضح في انتفاء المقارنة. انتهى.

وقوله (ثُمَّ نَقَعُ) : بالرفع على الاستئناف لا بالنصب عطفًا على حتى يقع لفساد المعنى (سُجُودًا) : جمع ساجد حال من الضمير في نقع، وقوله: (بَعْدَهُ) : إما ظرف مستقر في موضع النعت لـ (سجودًا) أو لغو متعلق بنقع أو بـ (سجود) أو معنى البعدية أن يتأخر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله عليه السلام ويتقدم ابتداء فعلهم على فراغه عليه الصلاة والسلام.

قال في (( الفتح ) ): واستدل به على طول الطمأنينة وفيه نظر، وعلى جواز النظر إلى الإمام لاتباعه في انتقالاته.

والحديث أخرجه أيضًا مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

وبالسند قال:

(حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) : الفضل بن دكين (عَنْ سُفْيَانَ) : الثوري (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) : السبيعي (نَحْوَهُ بِهَذَا) .

قال في (( الفتح ) ): هكذا في رواية المستملي وكريمة، وسقط للباقين.

وقد أخرجه أبو عوانة عن الصاغاني وغيره وعن أبي نعيم، ولفظه: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت