فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 1465

وبالسند قال:

691 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ) : بفتح الحاء المهملة وتشديد الجيم (ابْنُ مِنْهَالٍ) : بكسر الميم (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : بن الحجاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) : بكسر الزاي وتخفيف التحتية، الجمحي المدني سكن البصرة، وله في البخاري أحاديث عن أبي هريرة، وفي التابعين أيضًا محمد بن زياد الألهاني الحمصي، وله عنده حديث واحد عن أبي أمامة في المزارعة.

(سَمِعْتُ) : ولأبي ذر: .

(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ) : قال في (( الفتح ) ): في رواية الكشميهني: ، ولأبي داود عن حفص بن عمر عن شعبة: أما يخشى أو ألا يخشى بالشك الذي يرفع رأسه والإمام ساجد فبين أن المراد الرفع من السجود. وأما بتخفيف الميم حرف استفتاح مثل ألا، وأصلها النافية دخل عليها همزة الاستفهام وهو هنا استفهام توبيخ. انتهى.

أقول: وفي (( المغني ) ): أن ألا التي للاستفتاح ليست مركبة والهمزة جزء منها وإنما احتمال التركيب في أما التي بمعنى حقًا فليراجع لمريد الاطلاع.

(إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) : أي: من السجود كما دلت عليه رواية أبي داود المذكورة آنفًا فيحمل حديث البخاري عليه ويلحق الركوع بالسجود كذا يستفاد من (( فتح الباري ) ).

وتعقبه العيني فقال: رواية البخاري تتناول المنع من تقدم المأموم على الإمام في الركوع والسجود معًا، ولا يجوز أن تخصص رواية البخاري برواية أبي داود؛ لأن الحكم فيهما سواء ولو كان الحكم مقصورًا على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه ومع هذا

ج 2 ص 488

فالقائل المذكور ذكر الحديث عن البزار من رواية مليح بن عبد الله السعدي مرفوعًا الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان وهو ينقض ما قاله.

وأعجب من هذا أنه رد على ابن دقيق العيد حيث قال: إن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معًا، فهذا دقيق الكلام الذي قاله ابن الدقيق.

ومستنده في الرد عليه هو قوله: وإنما هو نص في السجود ويلحق به الركوع؛ لأنه في معناه وهذا الكلام ساقط جدًا لأن الكلام هنا في رواية البخاري، وليس فيها نص في السجود، بل هو نص عام في الركوع والسجود ودعوى التخصيص لا تصح كما ذكرنا.

نعم لو ذكر النكتة في رواية أبي داود في تخصيص السجود بالذكر لكان له وجه وهي أن رواية أبي داود من باب الاكتفاء لكون العلة فيهما السبق على الإمام ولم يعكس؛ لأن السجود أعظم من الركوع في إظهار التذلل والعبد أقرب ما يكون إلى الرب وهو ساجد. انتهى.

(قَبْلَ الإِمَامِ) : أي: قبل رفع رأس الإمام.

قال في (( الفتح ) ): زاد ابن خزيمة من رواية حماد بن زيد عن محمد بن زياد في صلاته، وفي رواية حفص بن عمر المذكورة: الذي يرفع رأسه والإمام ساجد فبين أن المراد الرفع من السجود، ففيه تعقب على من قال إن الحديث نص في المنع من تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود معًا، وإنما هو نص في السجود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه النهي، وهذا الذي تقدم تعقب العيني له ذكرناه ليظهر محل التعقب.

وقال في (( الفتح ) )أيضًا: وأما التقدم على الإمام في الخفض للركوع والسجود فقيل يلتحق به من باب الأولى، لأن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الوسائل، والركوع والسجود من المقاصد، وإذا دل الدليل على وجوب الموافقة فيما هو وسيلة فأولى أن يجب فيما هو مقصد، ويمكن أن يقال ليس هذا بواضح لأن الرفع من الركوع والسجود يستلزم قطعه عن غاية كماله، ودخول النقص في المقاصد أشد من دخوله في الوسائل.

وقد ورد الزجر عن الخفض والرفع قبل الإمام في حديث آخر أخرجه البزار من رواية مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة مرفوعًا: الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان. وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه موقوفًا وهو المحفوظ. انتهى

(أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ) : وفي أصل صحيح أن يحول بالحاء المهملة والواو المشددة المكسورة (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) : شك من الراوي وخصه الكرماني بأبي هريرة وصاحب (( الفتح ) )بشعبة وأيده برواية الطيالسي وابن خزيمة بغير تردد. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: لا يلزم من إخراجهم بغير تردد ألا يخرج غيرهم بغير تردد فإذا كان الأمر كذلك فيحتمل أن التردد من شعبة أو من محمد بن زياد أو من أبي هريرة فمن ادعى تعيين واحد منهم فعليه البيان.

وقال في (( الفتح ) )أيضًا: والظاهر أنه أي التعبير بالرأس والصورة والوجه من تصرف الرواة.

وتعقبه العيني فقال: كيف يكون من تصرفهم ولكل واحد من هذه الألفاظ معنى في اللغة يغاير معنى الآخر.

ثم بين وجه المغايرة ثم قال: والظاهر أن هذا الاختلاف من اختلاف تعدد القضية ورواة الرأس أكثر وعليه العمدة.

وقال عياض: هذه الروايات متفقة لأن الوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه.

وفيه نظر لأن الوجه خلاف الرأس لغة وشرعًا ثم إن العلماء تكلموا في معنى أن يجعل الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار.

قال الكرماني: هذا مجاز لأن المسخ لا يقع في هذه الأمة.

وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ليس قوله: أن يحول الله رأسه رأس حمار في هذه الأمة بموجود فإن المسخ فيها مأمون وإنما المراد به معنى الحمار من قلة البصيرة وكثرة العناد فإن من شأنه إذا قيد حرن وإذا حبس ظعن لا يطيع قائدًا ولا يعين حابسًا.

قلت: في قولهما إن المسخ لا يجوز في هذه الأمة وأن المسخ فيها مأمون نظر وقد روي وقوع ذلك في آخر الزمان عن جماعة من الصحابة فرواه الترمذي من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف الحديث.

وروي أيضًا عن علي وأبي هريرة وعمران بن حصين

ج 2 ص 489

وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود وابن عمر وعبد الله بن عمرو وسهل بن سعد.

وروى أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة، وروى عبد الله بن أحمد في (( زوائد المسند ) )من حديث عبادة بن الصامت وابن عباس.

وروى أبو يعلى والبزار من حديث أنس وروى الطبراني من حديث عبد الله بن بسر وسعيد بن أبي راشد وروى الطبراني في (( الصغير ) )من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس أيضًا، لكن أسانيدها لا تخلو عن مقال.

وقال الشيخ تقي الدين: إن الحديث يقتضي تغير الصورة الظاهرة، ويحتمل أن يرجع إلى أمر معنوي مجازًا فإن الحمار موصوف بالبلادة قال: ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فروض الصلاة ومتابعة الإمام وربما يرجح هذا المجاز بأن التحويل في الصورة الظاهرة لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام، وقد بينا أن الحديث لا يدل على وقوع ذلك إنما يدل على كون فاعله متعرضًا لذلك لكون فعله صالحًا لأن يقع ذلك الوعيد ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء.

قلت: وإن سلمنا ذلك فلم لا يجوز أن يؤخر العقاب إلى وقت يريده الله تعالى كما وقفنا في بعض الكتب وسمعنا من الثقات أن جماعة من الشيعة الذين يسبون الصحابة قد تحولت صورتهم إلى صورة حمار وخنزير عند موتهم وكذا جرى على من عق والديه وخاطبهما باسم الحمار أو الخنزير أو الكلب. انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية ابن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد أن يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من بلادة الحمار.

ومما يبعده أيضًا إيراد الوعيد بالأمر المستقبل واللفظ الدال على تغيير الهيئة الحاصلة، ولو أريد تشبيهه بالحمار لأجل البلادة لقال مثلًا فرأسه رأس حمار، وإنما قلت ذلك لأن الصفة المذكورة وهي البلادة حاصلة في فاعل ذلك عند فعله المذكور فلا يحسن أن يقال له يخشى إذا فعلت ذلك أن تصير بليدًا، مع أن فعله المذكور إنما نشأ عن البلادة.

وفي الحديث كمال شفقته صلى الله عليه وسلم بأمته وبيان الأحكام لهم وما يترتب عليها من الثواب والعقاب.

وفيه الوعيد المذكور لمن رفع رأسه قبل الإمام ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه فقال: لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت.

وعن ابن عمر نحوه وأمره بالإعادة، والجمهور على عدم وجوب الإعادة.

وقال القرطبي: من خالف الإمام فقد خالف سنة المأموم وأجزأته صلاته عند جمهور العلماء.

واستدل به على جواز المقارنة، ورد بأنه دل بمنطوقه على منع المسابقة، وبمفهومه على طلب المتابعة، فالمقارنة مسكوت عنها.

وقال ابن بزيزة: استدل بظاهره قوم لا يعقلون على جواز التناسخ.

قال في (( الفتح ) ): وهو مذهب رديء مبني على دعاوى بغير برهان، والذي استدل بذلك منهم إنما استدل بأصل المسخ لا بخصوص هذا الحديث. انتهى.

وأقول: إنما نفي استدلالهم بخصوص الحديث لأنهم زنادقة منكرون للبعث والنبوات فلا يستدلون بالأحاديث ولا يعترفون بحقيتها، وإنما يستدلون بوقوع المسخ ولو في الأمم السابقة فاستدلالهم بذلك استدلال عقلي؛ لأنهم ربما يقولون إن هذا الجسد الإنساني لما تحول إلى جسد حماري تكون الروح انتقلت من الجسد الإنساني إلى الجسد الحماري وانتقال الروح من جسد إلى جسد هو المعبر عنه بالتناسخ على زعمهم الفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت