فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1465

وبالسند قال:

694 - (حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) : بفتح الأول وسكون الثاني فيهما ابن إبراهيم الأعرج البغدادي من صغار شيوخ البخاري مات قبل البخاري بسنة، فإن البخاري مات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومئتين ومات الفضل بن سهل لثلاث ليالٍ بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومئتين.

(قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ) : بفتحتين (ابْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ) : بسكون المعجمة وفتح المثناة التحتية وبالموحدة كوفي سكن بغداد وأصله من خراسان تولى قضاء حمص والموصل ثم طبرستان ومات بالري سنة تسع ومئتين.

(قَالَ: حَدَّثَنَا) : وللأصيلي: بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) : مولى عبد الله بن عمر المدني (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) : هو أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) : بفتح التحتية وتخفيف المهملة مولى ميمونة أم المؤمنين.

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه (أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: يُصَلُّونَ) : الضمير يرجع إلى ما دل عليه المقام؛ أي: الأئمة (لَكُمْ) : اللام للتعليل أو بمعنى الباء؛ أي: لأجلكم أو بكم (فَإِنْ أَصَابُوا) : قال العيني: يعني فإن أتموا يدل عليه حديث عقبة بن عامر المذكور.

وقال ابن بطال: إن أصابوا أي الوقت فإن بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة تأخيرًا شديدًا.

قلت: يدل عليه ما رواه أبو داود بسند جيد عن قبيصة بن وقاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم، وهي عليهم فصلوا معهم ما صلوا القبلة ) ).

وما روى النسائي وابن ماجه عن ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم: (( ستدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة ) ).

وقال الكرماني: فإن أصابوا في الأركان والشرائط والسنن فلكم انتهى.

أقول: والأولى حمله على ما يشمل كلا النوعين من المحافظة على أداء الصلوات بمكملاتها من أركانها وسننها والمحافظة على إصابة المشروع من أوقاتها فتأمله.

ويدل لإرادة العموم ما رواه الدارقطني عن أبي هريرة: سيليكم بعدي ولاة فاسمعوا وأطيعوا فيما وافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلهم وإن أساؤوا فعليهم.

وما أخرجه ابن حبان عن أبي هريرة: يكون أقوام يصلون الصلاة فإن أتموا فلكم ولهم.

وما رواه الحاكم مصححًا على شرط مسلم: عن سهل بن سعد: الإمام ضامن فإن أحسن فله ولهم وإن أساء فعليه لا عليهم.

وما في (( مسند عبد الله بن وهب ) )عن أبي شريح العدوي: الإمام جنة فإن أتم فلكم وله وإن نقص فعليه النقصان ولكم التمام.

(فَلَكُمْ) : أي: ثواب الصلاة (وَإِنْ أَخْطَؤُوا) : أي: فعلوا غير الصواب بأن صلوا محدثين مثلًا سهوًا أو فعلوا ما فيه خطيئة أو أثم بأن فعلوا ذلك عمدًا (فَلَكُمْ) : أي: فصلاتكم لكم صحةً وثوابًا (وَعَلَيْهِمْ) : أي: وبالها عائد عليهم إن تعمدوا فعلها بفقد شرط أو ركن منها أو فسادها عليهم فيجب عليهم إعادتها إن لم يتعمدوا ذلك بل وقع منهم نسيانًا.

وقال في (( الفتح ) ): (وإن أخطؤوا) أي: ارتكبوا الخطيئة، ولم يرد الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه. انتهى.

أقول: والذي حمله على تخصيصه بذلك قوله عليهم وهذا لا ينافي حمل الخطأ على ما قابل الصواب؛ لأن المصلي محدثًا سهوًا وإن لم يكن عليه إثم لكن عليه قضاء تلك الصلاة فلم يكن لفظ عليهم معينًا لكون أخطؤوا بمعنى ارتكبوا الخطيئة فليتأمل.

وقال

ج 2 ص 494

الكرماني: الخطأ عقابه مرفوع عن المكلفين فكيف يكون عليهم؟

قلت: الخطأ هاهنا في مقابلة الإصابة لا في مقابلة العمد وهذا الذي هو في مقابلة العمد هو المرفوع لا ذلك.

فإن قلت: ما معنى غير الصواب لهم إذ لا خير فيه حتى يكون لهم.

قلت: معناه صلاتكم لكم وكذا ثواب الجماعة لكم. انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): قال المهلب: فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه. ووجه غيره قوله: إذا خيف منه بأن الفاجر إنما يؤم إذا كان صاحب شوكة.

وقال البغوي في (( شرح السنة ) ): فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثًا أنه يصح صلاة المأمومين وعليه الإعادة.

واستدل به غيره على أعم من ذلك وهو صحة الائتمام بمن يخل بشيء من الصلاة ركنًا كان أو غيره إذا أتم المأموم، وهو وجه عند الشافعية بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه، والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا بمن علم أنه ترك واجبًا.

ومنهم من استدل به على الجواز مطلقًا بناء على أن المراد بالخطأ ما يقابل العمد، قال: ومحل الخلاف في الأمور الاجتهادية كمن يصلي خلف من لا يرى قراءة البسملة ولا يخفى أنها من أركان القراءة لأنها آية من الفاتحة، بل يرى أن الفاتحة تجزئ بدونها قال: فإن صلاة المأموم تصح إذا قرأ هو البسملة؛ لأن غاية حال الإمام في هذه الحالة أن يكون أخطأ. وقد دل الحديث أن خطأ الإمام لا يؤثر في صحة صلاة المأموم إذا أصاب. انتهى.

أقول: وهذا ضعيف عند الشافعية والأصح عندهم صحة الاقتداء إلا بمن علم المأموم أنه ترك فرضًا.

وقال في (( الفتح ) ): حديث الباب من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال، وقد ذكرنا له شاهدًا عند ابن حبان، وروى الشافعي معناه من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: (( يأتي قوم فيصلون لكم، فإن أتموا كان لهم ولكم، وإن نقصوا كان عليهم ولكم ) ). انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت