فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1465

وبالسند قال:

702 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) : هو أحمد بن عبد الله بن يونس ونسب ليونس لشهرته به (قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) : بضم الزاي ابن معاذ الجعفي (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) : ابن أبي خالد (قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا) : بن أبي حازم (قَالَ: أَخْبَرَنِي) : بالإفراد (أَبُو مَسْعُودٍ) : عقبة بن عمرو البدري سكنًا (أَنَّ رَجُلًا) : قال في (( الفتح ) ): لم أقف على اسمه، ووهم من زعم أنه حزم بن أبي بن كعب لأن قصته كانت مع معاذ وهذه مع أبي بن كعب.

(قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأَتَأَخَّرُ) : بالتأكيد بإن واللام لأن التأخر عن الجماعة لا ينبغي أن يقع لما فيها من عظيم الثواب فهو مظنة الإنكار، ولابن المبارك في الأحكام زيادة والله (عَنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ) : أي: عن صلاتها بالجماعة لا عن أصل الصلاة (مِنْ أَجْلِ فُلاَنٍ) : أي: أبي بن كعب أي من أجل تطويله كما يدل عليه قوله: (مِمَّا يُطِيلُ) : بضم أوله (بِنَا) : متعلق بيطيل ومما يطيل بدل اشتمال من فلان بإعادة العامل والتقدير من أجل فلان إطالته.

وقال العيني: قوله مما يطيل كلمة ما مصدرية؛ أي: من تطويله. انتهى.

وفيه نظر لأن مصدر يطيل الإطالة لا التطويل فإنه مصدر يطول كما لا يخفى وخص الغداة بالذكر لأن تطويل القراءة يكون فيها غالبًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها ما بين الستين آية إلى المائة ولأنه يقع الانصراف منها إلى إشغال ذوي الحرف منهم، وتقدم في كتاب العلم: إني لا أكاد أدرك الصلاة أي جميعها جماعة لأنه ألف التطويل من الإمام فيتشاغل ببعض حوائجه عن المجيء أول الوقت اعتمادًا على تطويله ثم يأتي فيجده فرغ أو قارب الفراغ فلذا قال لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا وكان قرأ البقرة.

قال ابن بطال: لما أمر الشارع بالتخفيف كان المطول عاصيًا ومخالفة العاصي جائزة لأنه لا طاعة لمخلوق إلا في معروف. انتهى.

يعني فلذا خرج الرجل من الصلاة.

(فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا) : أشد حال من مفعول رأيت إن كانت بصرية ومفعول ثان لها إن كانت علمية وغضبًا تمييز عن أشد.

وقال في (( الفتح ) ): أشد نعت مصدر؛ أي: غضبًا أشد.

وتعقبه العيني فقال: ليس هذا بشيء لفساد المعنى يذوقه من له يد في العربية.

ويمكن بصحيح ما في (( الفتح ) )بتكلف.

(مِنْهُ) : صلى الله عليه وسلم (يَوْمَئِذٍ) : أي: يوم أخبر بذلك، وسبب الغضب تقصير في تعلم ما ينبغي تعلمه أو مخالفة الموعظة. قاله ابن دقيق العيد.

وتعقبه تلميذه اليعمري بأنه يتوقف على تقدم الإعلام بذلك.

وأجيب: بأنه يحتمل تقدم الإعلام به لقصة معاذ السابقة، ولذا اشتد غضبه هنا وخاطب بالجمع دون تلك.

ثم قال ابن دقيق العيد: ويحتمل أن شدة الغضب لإرادة الاهتمام بما يلقيه على أصحابه ليكونوا من سماعه على بال فلا يعودون إلى فعل مثله.

(ثُمَّ قَالَ) : صلى الله عليه وسلم (إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ) : جمع منفِّر: بتشديد الفاء المكسورة، تفسيرًا للمراد بالفتنة في حديث معاذ كما تقدم.

(فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ) : بكسر اللام على الأصل وتسكن تخفيفًا وهو جواب أي الشرطية المزيد معها ما للتأكيد وزيادة التفخيم.

وقول ابن الملقن: ما هنا شرطية لا نافية.

فيه نظر ولعله أطلق عليها الشرطية لاقترانها بأي الشرطية وإن لم تكن شرطًا في عملها، والمراد من التخفيف الزائد على الواجبات وأصل المكملات وإلا فهو كما قال ابن دقيق العيد: من الأمور الإضافية فقد يكون الشيء خفيفًا بالنسبة إلى عادة قوم وطويلًا بالنسبة إلى عادة آخرين.

وقول الفقهاء: لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات لا يخالف ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يزيد عليها فإن ذلك لاختلاف الزمان لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن الصحابة لا يملون من ذلك ولا يعدونه تطويلًا، بل كانوا يتلذذون بطول الصلاة لتجردهم للعبادة وانسلاخهم عن الشهوات النفسانية، وأما في هذه الأزمنة المتأخرة فقد قلت رغبة الناس في الخير لبعد عهدهم عن زمان النور النبوي.

قال في (( الفتح ) ): وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي بسند حسن وأصله

ج 2 ص 507

في مسلم عن عثمان بن أبي العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (( أنت إمام قومك، وأقدر القوم بأضعفهم ) ).

وقوله (فَإِنَّ فِيهِمُ) : وفي رواية سفيان فإن خلفه (الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ) : تعليل للتجوز المذكور.

قال في (( الفتح ) ): ومقتضاه أنه متى لم يكن فيهم متصف بصفة من المذكورات لم يضر التطويل، وقد قدمت ما يرد عليه في الباب قبله من إمكان مجيء من يتصف بأحدها.

وقال اليعمري: الأحكام إنما تناط بالغالب لا بالصورة النادرة، فينبغي للأئمة التخفيف مطلقًا. قال: وهذا كما شرع القصر في صلاة المسافر وعلل بالمشقة وهو مع ذلك يشرع ولو لم يشق عملًا بالغالب؛ لأنه لا يدري ما يطرأ عليه، وهنا كذلك. انتهى.

كذا نقله ساكتًا عليه فيفهم منه أنه مرتض له وإن كان إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل لأنهم ربما طرأ لأحدهم حاجة وطرأ عليه مدافعة أحد الأخبثين، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الفجر يومًا بالمعوذتين حين سمع بكاء صبي لتنصرف إليه أمه سريعًا فإذا دار الأمر بين التخفيف الذي لا ضرر فيه على أحد، والتطويل الذي قد يتضرر به البعض غالبًا فارتكاب المعلوم عدم الضرر فيه أولى وأيضًا التطويل وهو الزيادة على قدر السنة ليس له حد معلوم ليقع الرضى به للمحصورين وأيضًا فهم متفاوتون في الجلد والصبر فيرضى أرباب الجلد والصبر بما لا يرضى به غيرهم فيحتاج إمام المحصورين أن يبين مقدار ما يقرأ وأن يرضى به كل واحد منهم على التعيين وهذا في غاية العسر مع ندور تصوره فليتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت