وبالسند قال:
703 - (حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ) : التنيسي (قَالَ: أَحْبَرنَا مَالِكُ) : الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) : عبد الله بن ذكوان (عَن الأَعْرَجِ) : عبد الرحمن بن هرمز.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) : رضي الله عنه (أَنَّ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ) : أي: صلى بهم إمامًا فرضًا أو نفلًا أو لأجل الناس؛ أي: لأجل الثواب الحاصل من إمامتهم (فَلْيُخَفِّفْ) : استحبابًا مراعاة لمصلحة المأمومين والرفق بهم، ولو بالنظر إلى بعضهم كما سيأتي في الحديث، لكن بحيث لا يخل بواجبات الصلاة وسننها ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام قال للمسيء صلاته حيث كان لا يتم ركوعها ولا سجودها: (( ارجع فصلِّ فإنك لم تصل ) ).
وقال أيضًا لآخر: (( لا تجزئ صلاة من لا يقيم ظهره في الركوع والسجود ) ).
وذهب جماعة إلى وجوب التخفيف تمسكًا بظاهر الأمر.
قال ابن عبد البر: في الحديث أوضح دليل على أن أئمة الجماعة يلزمهم التخفيف ولا يجوز لهم التطويل لأن الأمر بشيء يستلزم النهي عن ضده.
قال ابن الملقن: وممن كان يخفف الصلاة من السلف أنس بن مالك.
قال ثابت: صليت معه العتمة فتجوز ما شاء الله، وكان سعد إذا صلى في المسجد خفف الركوع والسجود وإذا صلى في بيته أطالهما فقلت له فقال إننا أئمة يقتدى بنا. وصلى الزبير بن العوام صلاة خفيفة فقيل له: أنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة فقال: إنا نبادر هذا الوسواس.
وقال عمار: احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان.
وكان أبو هريرة يتم الركوع والسجود فيجوز فقيل له: هكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نعم وأجوز.
وقال عمرو بن ميمون: لما طعن عمر رضي الله عنه تقدم عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأخصر سورتين في القرآن {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] ، و: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} [النصر:1] .
وكان إبراهيم يخفف الصلاة ويتم الركوع والسجود.
وقال أبو مجلز: كانوا يتمون ويجوزون ويبادرون الوسوسة.
ذكر هذه الآثار ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) ). كذا في العيني.
(فَإِنَّ فِيهِم) : وللكشميهني: بمن (الضَّعِيفَ) : أي: خلقة كالضعيف من النحافة في الجسم (وَالسَّقِيمَ) : أي: المريض بخلاف الضعيف في الحديث قبله فإنه بمعنى السقيم لكون السقيم لم يذكر معه (وَالْكَبِيرَ) : أي: سنًا، وزاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد: والصغير والكبير، وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص: والحامل والمرضع، وله من حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل وقوله في حديث أبي مسعود الماضي: وذا الحاجة هي أشمل الأوصاف المذكورات. كذا في (( الفتح ) ).
(وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ) : أي: منفردًا (فَلْيُطَوِّلْ) : بتشديد الواو المكسورة (مَا شَاءَ) : أي: أراد
ج 2 ص 508
في القراءة وغيرها من الأركان الطويلة كالركوع والسجود بخلاف القصيرة كالاعتدال والجلوس بين السجدتين.
قال القسطلاني: فلا يجوز فيها التطويل.
ولكن قال في (( الفتح ) ): واستدل بعمومه أيضًا على جواز تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين.
وقال أيضًا: واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت، وهو المصحح عند بعض أصحابنا وفيه نظر؛ لأنه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة إنما التفريط أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه مسلم، وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى. انتهى.