وبالسند قال:
716 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) : بن أبي أويس الأصبحي المدني (قَالَ: حَدَّثَنَا) : وللأصيلي: (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) : إمام دار الهجرة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) : عروة بن الزبير.
(عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) رضي الله عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي مَرَضِهِ الذي توفي فيه مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ) : بالياء بعد اللام، وللأصيلي: مجزومًا بحذفها والجملة جواب الأمر، وفي نسخة معتمدة: بلا فاء ولا لام وبحذف الياء جوابًا للأمر وتقدم توجيه ذلك.
قال عروة: (قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ) : ومطابقة الحديث للترجمة في قولها: من البكاء مرتين.
واستشكله العيني: بأنه إخبار عما سيقع، وليس فيه أنه بكاء وبأنه ليس فيه أنه كان إمامًا فضلًا عن أنه بكى.
وأجاب عن الأول: بأنه أخبرت عما شاهدته من بكائه في صلاته قبل ذلك وقاست عليه أنه إذا قام مقام النبي صلى الله عليه وسلم يبكي أشد من ذلك لرؤيته مقام النبي صلى الله عليه وسلم خاليًا مع ما عنده من الرقة وسرعة البكاء.
وبأنه جاء في حديث هذا الباب عن عائشة قلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه.
وعن الثاني: بأنه ثبت في بعض طرق الحديث أنه كان إمامًا قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قرأ حينئذ لما جاء فيه فاستفتح النبي صلى الله عليه وسلم من حيث انتهى أبو بكر من القراءة. انتهى.
ثم قال: فافهم فإن أحدًا ما نبه على هذا. انتهى.
(فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ) : ولأبي ذر: (فَقَالَ صلى الله عليه وسلم مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) : ولأبي الوقت: (فقالت لِحَفْصَةَ) : ولأبي ذر وابن عساكر: .
(قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ) : ولأبي ذر: (لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ) : ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: وهي كمن التعليلية، أو هي حال بمعنى كائنًا في البكاء؛ أي: مغلوبًا به أو من إقامة حرف مقام حرف. قاله الكرماني.
وتعقبه العيني فقال: هذا إنما يتوجه إذا صحت رواية في البكاء. انتهى.
وأقول: الرواية حيث جاءت وإن لم تبلغ مرتبة الصحة يحتاج إلى تأويلها وتطبيقها على الرواية الصحيحة ولا ترد بعض الروايات ببعض. فليتأمل.
(فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) : أي: لأجلهم أو بهم (فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ) : أي: بلغت الرسول ما أمرتها به عائشة ولم يقل فقالت حفصة كذا وكذا اختصارًا.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْ) : اسم فعل مبني على السكون بمعنى اكفف (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) : الصديق عليه الصلاة والسلام (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ قَالَتْ) : وللأربعة: (حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ) : رضي الله عنهما (مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) : وسقط لفظ لأبي ذر، وهذا الحديث تقدم مرارًا.
وتقدم الكلام عليه بأبسط من هذا والله أعلم.
ج 2 ص 520