وبالسند قال:
727 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) : المسندي الجعفي لا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، وإن كان روى هذا الحديث أيضًا عن ابن عيينة قاله في (( الفتح ) ).
(قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) : بن عيينة (عَنْ إِسْحَاقَ) : بن عبد الله بن أبي طلحة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : رضي الله عنه ورواه الحميدي والإسماعيلي كلاهما عن ابن عيينة بلفظ: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك (قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ) : هو صغير لا أب له وهو ضميرة بن أبي ضميرة بالتصغير فيهما والضاد المعجمة وهو صحابي بن صحابي وأكد بأنا ليصح العطف على الضمير المتصل.
قال في (( الفتح ) ): وما وقع لابن فتحون فيما رواه عن ابن السكن بلفظ: صليت أنا وسليم بسين مهملة ولام مصغرًا فتصحفت على الراوي من لفظ: يتيم ومشى على ذلك ابن فتحون فقال في ذيله على (( الاستيعاب ) ): سليم غير منسوب وساق هذا الحديث.
ثم إن هذا طرف من حديث اختصره سفيان وطوله مالك كما تقدم في باب الصلاة على الحصير. انتهى.
(فِي بَيْتِنَا، خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) : الظرفان متعلقان بصليت (وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) : أم سليم بدل من أمي الذي هو مبتدأ وخلفنا هو الخبر والجملة حال من التاء في صليت مقترنة بالواو.
ويجوز أن تكون أمي معطوفة على ما عطف عليه يتيم فيكون الظرف وهو خلفنا حال منها وسليم بصيغة التصغير ولد لأم سليم كنيت به واسمها سهلة أو رميثة أو الرميصاء واشتهرت بكنيتها وهي زوجة أبي طلحة.
وفيه المطابقة للترجمة: حيث صفت أم سليم وحدها خلف الجميع والعلة في تأخر المرأة خشية الافتتان بها لكن لو خالفت وصفت مع الرجال صحت صلاتها وصلاة من حاذته عند الجمهور وعند الحنفية لو حاذته في صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء فسدت صلاة من حاذته بشرط كونها بلغت حد الشهوة وكذلك تفسد صلاة الإمام إن حاذته إن كان قد نوى إمامتها وتمام ذلك في كتب الفقه.
وقال العيني: أن النساء إذا صلين مع الرجال يجوز، ولكن يقفن في آخر الصفوف لما روي عن ابن مسعود: أخروهن من حيث أخرهن الله.
أخرجه عبد الرزاق في (( مصنفه ) )عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن ابن مسعود ومن طريق رواه الطبراني في (( معجمه ) )وكلمة حيث عبارة عن المكان ولا مكان يجب تأخيرهن فيه إلا مكان
ج 2 ص 529
الصلاة فالمأمور بالتأخر من الرجال فإذا حاذت الرجل امرأة فسدت صلاته دون صلاتها لأنه ترك ما هو مخاطب به.
وقال بعضهم: المرأة لا تصف مع الرجال فلو خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور وعن الحنفية صلاة الرجل دون المرأة وهو عجيب وفي توجيهه تعسف.
قلت: هذا القائل لو أدرك دقة ما قاله الحنفية ههنا لما قال وهو عجيب وتوجيهه ما ذكرنا، وليس فيه تعسف والتعسف على الذي لا يفهم كلام القوم.
وقال هذا القائل أيضًا: واستدل بقوله: فصففت أنا واليتيم وراءه على أن السنة في موقف الاثنين أن يصفا خلف الإمام خلافًا لمن قال من الكوفيين أحدهما يقف عن يمينه والآخر عن يساره.
قلت: القائل من الكوفيين بذلك هو أبو يوسف فإنه قال الإمام يقف بينهما لما روى الترمذي في (( جامعه ) )عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فقام بينهما وأما عند أبي حنيفة ومحمد فإنه يتقدم على الاثنين لما في حديث أنس المذكور.
وأجيب عن حديث ابن مسعود بثلاثة أجوبة:
الأول: أن ابن مسعود لم يبلغه حديث أنس.
والثاني: أنه كان لضيق المكان رواه الطحاوي عن ابن سيرين أنه قال الذي فعله ابن مسعود كان لضيق المسجد أو لعذر آخر لا على أنه من السنة.
والثالث: ما ذكره البيهقي في كتاب المعرفة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو ذر عن يمينه كل واحد يصلي لنفسه فقام ابن مسعود خلفهما فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بشماله فظن ابن مسعود أن ذلك سنة الموقف ولم يعلم أنه لا يؤمهما وعلم أبو ذر رضي الله عنه حتى قال: يصلي كل رجل منا لنفسه.
واستدل به ابن بطال على صحة صلاة المنفرد خلف الصف لأنه لما ثبت ذلك للمرأة كان للرجل أولى.
وقال الخطابي: اختلف أهل العلم فيمن صلى خلف الصف وحده فقالت طائفة صلاته فاسدة على ظاهر حديث أبي هريرة الذي رواه الطبراني في (( الأوسط ) )أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فقال: (( أعد الصلاة ) )، هذا قول النخعي وأحمد وإسحاق.
وقال ابن حزم: صلاة المنفرد خلف الصف وحده باطلة لما في حديث وابصة بن معبد أخرجه ابن حبان في (( صحيحه ) )صلى رجل خلف الصف فقال له صلى الله عليه وسلم: (( أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك ) ).
وفي حديث علي بن شعبان: استقبل صلاتك، وفي لفظ: أعد صلاتك فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف وحده.
وقال أبو حنيفة والشافعي: صلاة المنفرد خلف الإمام جائزة.
وأجيب عن حديث أبي هريرة: بأن الأمر بالإعادة على الاستحباب دون الإيجاب وعن حديث وابصة بأنه لم يثبته جماعة وفيه اضطراب قاله أبو عمر.
وقال الشافعي: في سنده اختلاف وعن حديث ابن شيبان أن رجاله غير مشهورين وعن الشافعي لو ثبت هذا لقلت به. انتهى.