وبالسند قال:
735 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) : القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) : الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) : الزهري
ج 2 ص 539
(عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ) : عبد الله بن عمر بن الخطاب (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) : بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الذال المعجمة؛ أي: إزاءهما ندبًا.
قال النووي: هو أن تحاذي أطراف أصابعه على أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه.
وفيه رد على من روى عن مالك أنه يرفعهما إلى صدره وما روي عن طاووس أنه يرفعهما حتى يحاذي بهما رأسه كما يأتي.
وقوله: (إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ) : شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه وعند الكوفيين المقدم هو الجواب كما في قولك أقوم إن قام زيد ظاهره المقارنة كرواية شعيب الآتية بعد باب يرفع يديه حين يكبر وكرواية أبي داود عن وائل بن حجر بلفظ رفع يديه مع التكبير؛ أي: فيكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه.
وقال العيني: ظاهر رواية البخاري أنه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، وفي رواية لمسلم: أنه رفعهما ثم كبر.
وفي رواية له: كبر ثم رفع يديه فهذه حالات فعلت لبيان جواز كل منها.
وقال صاحب (( التوضيح ) ): وهي أوجه لأصحابنا أصحها الابتداء بالرفع مع ابتداء التكبير، وبه قال أحمد وهو مشهور مذهب مالك ونسبه الغزالي إلى المحققين.
وفي (( شرح الهداية ) ): يرفع ثم يكبر.
وقال صاحب (( المبسوط ) ): وعليه أكثر مشايخنا.
وقال خواهر زاده: يرفع مقارنًا للتكبير وبه قال أحمد وهو المشهور من مذهب مالك.
وقال ابن بطال: ورفعهما تعبد وقيل إشارة إلى التوحيد، وقيل: حكمته أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة، وقيل: إشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بالكلية إلى الصلاة.
وقيل: استعظام ما دخل فيه، وقيل: إشارة إلى تمام القيام، وقيل: إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود، وقيل: ليستقبل بجميع بدنه.
وقال القرطبي: هذا أنسبها.
وقال الربيع: قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين قال تعظيم الله واتباع سنة نبيه. صلى الله عليه وسلم.
ونقل ابن عبد البر عن ابن عمر أنه قال: رفع اليدين من زينة الصلاة بكل رفع عشر حسنات بكل أصبع حسنة. انتهى ملخصًا.
وقال الكرماني: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام واختلفوا فيما سواها فقال الشافعي وأحمد يستحب رفعهما عند الركوع وعند الرفع منه.
وقال أبو حنيفة وجماعة: لا يستحب في غير تكبيرة الإحرام وهو أشهر الروايات عن مالك.
وروي عن بعض الحنفية بطلان الصلاة به.
وقال النووي في (( شرح المهذب ) ): أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام.
ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه.
قال في (( الفتح ) ): وفي نقل الإجماع نظر فقد نقل القول بالوجوب عن بعض من تقدمه وحكاه القاضي حسين عن أحمد.
ونقله القرطبي في أوائل تفسيره عن بعض المالكية وهو مقتضى ابن خزيمة أنه ركن وممن قال بالوجوب أيضًا الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري ونقل بعض الحنفية أنه يأثم تاركه. انتهى.
(وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ) : رفعهما أيضًا (وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ) : أي: حذو منكبيه (أَيْضًا) : أي: كتكبيرة الإحرام وهذا جواب للشرط الأول والثاني المعطوف عليه أو الجواب للأول وجواب الثاني مقدر مدلول عليه بجواب الأول أو بالعكس وقال العيني ظاهر الحديث أنه يرفع حذو منكبيه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقال القرطبي: هذا أصح قول مالك ورواية عنه إلى صدره.
وعندنا ما ذكره صاحب (( المحيط ) ): يرفع يديه حذاء أذنيه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتيهما وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه لما روى مسلم عن مالك بن الحويرث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه وفي لفظ حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وعن أنس مثله.
وسيأتي ذلك في الباب الذي بعد هذا الباب.
واختلف في كيفية الرفع فقال الماوردي في (( الحاوي ) ): يجعل باطن كل كف إلى الأخرى وعن سحنون ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض.
وعن القاضي: يقيمهما محنيتين شيئًا يسيرًا.
وقال الطحاوي: يرفع ناشرًا أصابعه مستقبلًا بباطن كفيه القبلة لما في (( أوسط الطبراني ) )عن ابن عمر مرفوعًا: (( إذا استفتح أحدكم فليرفع يديه وليستقبل بباطنهما القبلة فإن الله عز وجل أمامه ) ).
وفي (( مغني الحنابلة ) ): يستحب أن يمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض. انتهى. ومثله في (( المحيط ) ).
(وَقَالَ) : عطفًا على رفعهما (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) : بإثبات الواو (وَكَانَ) : صلى الله عليه وسلم (لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) : أي: رفع يديه حذو منكبيه
ج 2 ص 540
(فِي السُّجُودِ) : أي: لا عند الشروع فيه ولا الرفع منه.
وهذا مذهب جميع الفقهاء إلا من شذ كابن المنذر وسيأتي بأبسط من هذا قريبًا.