فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 1465

وبالسند قال:

750 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) : بن المديني (قَالَ: أَخْبَرَنَا) : وللأربعة: (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) : القطان (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) : بفتح العين المهملة وتخفيف الراء المضمومة وهو سعيد بن مهران (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة.

قال في (( الفتح ) )في التصريح بتحديث قتادة دفع لتعليل ما أخرجه ابن عدي في (( الكامل ) )قال: دخل بين سعيد بن أبي عروبة وقتادة رجل. انتهى.

(أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُمْ) : بميم الجمع، ولأبي ذر: بالإفراد (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) : أي: بعد ما صلى بأصحابه وأقبل عليهم بوجهه الشريف كما عند ابن ماجه مبينًا في أوله سبب الحديث ولفظه: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بأصحابه فلما قضى الصلاة فأقبل عليهم بوجهه فذكره.

ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلًا وهي علة غير قادحة لأن سعيدًا أعلم بحديث قتادة من معمر

ج 2 ص 562

مع أنه تابعه همام على وصله عن قتادة كما أخرجه السراج.

(مَا بَالُ أَقْوَامٍ) : أي: ما حالهم.

قال الكرماني: وإنما لم يقل ما بال فلان لئلا ينكسر خاطره إذا النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة.

(يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ) : أي: أعينهم (إِلَى السَّمَاءِ) : وهي كلما سما أي: علا فيشمل سقف البيت (فِي صَلاَتِهِمْ) .

قال في (( الفتح ) ): زاد مسلم من حديث أبي هريرة عند الدعاء فإن حمل المطلق على المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء في الصلاة.

وتعقبه العيني فقال: ليس الأمر كذلك، بل المطلق يجري على إطلاقه والمقيد على تقييده والحكم عام في الكراهة لما رواه الواحدي عن أبي هريرة أن فلانًا كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون:2] ، ورفع البصر في الصلاة مطلقًا ينافي الخشوع. انتهى.

وأقول ما قاله صاحب (( الفتح ) )مبني على قواعد الشافعية: من أن المطلق يحمل على المقيد اتحدت الحادثة أم لا وما ذكره العيني مبني على أصول الحنفية من أن المطلق يبقى على إطلاقه والمقيد على تقييده، لكن في كون ما هنا من قبيل المطلق والمقيد نظر، بل هو من قبيل ذكر فرد من أفراد العام بحكم كقولك: لا حيوان في الدار ولا حيوان ناطق في الدار وقد أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة بلا تقييد وكذا ابن ماجه بلفظ: لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء على أن الورود على سبب لا يخصص فليتأمل.

(فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) : أي: في شأن رفع البصر في الصلاة إلى السماء (حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ) : بفتح التحتية أوله وضم الهاء، والأصل لينتهيونن: بياء مضمومة وواو ساكنة هي ضمير الغائبين وثلاث نونات نون الرفع ونون التوكيد الثقيلة استثقلت الضمة على الياء التي هي لام الفعل فحذفت فالتقى ساكنان حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأنها جزء كلمة وبقيت واو الضمير لأنها كلمة مستقلة فصار لتنتهونن فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال فالتقى ساكنان واو الضمير والنون المدغمة فحذفت الواو وإن كانت ضميرًا لأنها حرف مد بخلاف النون ولأن قبلها ما يدل عليها وهو الضمة فصار لتنتهن.

فإن قلت: كان ينبغي أن لا تحذف واو الضمير لأن التقاء الساكنين هنا على حده وهو أن يكون الأول حرف لين والثاني مدغم كدابة ودويبة.

قلت: الصحيح عند الصرفيين أن ذلك مشروط بما إذا كانا في كلمة وأما إذا كانا في كلمتين فلا كما في {وَلَا يَصُدُّنَّكَ} [القصص:87] .

(عَنْ ذَلِكَ) : أي: عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة (أَوْ لَتُخْطَفَنَّ) : بالبناء للمفعول لا غير (أَبْصَارُهُمْ) : نائب الفاعل ولمسلم عن جابر بن سمرة بلفظ: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لينتهين قوم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم ) )أي: أبصارهم؛ أي: أن أحد الأمرين واقع لا محالة إما انتهاؤهم أو عدم عود أبصارهم عقوبة لهم.

وقال الطيبي: أو هنا للتخيير تهديدًا كقوله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح:16] ، وهو خبر في معنى الأمر والمعنى: ليكن منكم الانتهاء عن رفع البصر في الصلاة أو خطف الأبصار عند الرفع. انتهى.

وفيه نظر لأن خطف الأبصار ليس من فعلهم فالأولى أن يقال أو يكن من الله تعالى خطف الأبصار.

قال: وهذا وعيد شديد وتهديد عظيم.

قال شريح لرجل رآه يرفع بصره ويده إلى السماء: اكفف يدك واخفض بصرك فإنك لن تراه ولن تناله. انتهى.

ولا يكره تغميض عينيه في الصلاة إذا لم يخف ضررًا على ما اختاره النووي بل أفتى ابن عبد السلام بأنه أولى إذا شوش عدمه خشوعه.

قال العيني: وكرهه الطحاوي من أصحابنا.

وقال مالك: لا بأس به في الفريضة والنافلة. انتهى.

وقال ابن رجب: وأما تغميض البصر في الصلاة فاختلفوا فيه فكرهه الأكثرون منهم أبو حنيفة والثوري والليث وأحمد.

قال مجاهد: هو من فعل اليهود. انتهى.

والأفضل نظره إلى موضع سجوده فقد روي عن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده.

قال في (( الفتح ) ): واختلف في المراد بذلك يعني قوله: أو لتخطفن أبصارهم فقيل: هو وعيد وعلى هذا فالفعل المذكور حرام وأفرط ابن حزم فقال: تبطل الصلاة، وقيل: المعنى أنه يخشى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلي كما في حديث أسيد بن حضير الآتي في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى أشار إلى ذلك الداودي ونحوه في (( جامع حماد بن سلمة ) )عن أبي مجلز أحد التابعين. انتهى.

وقال الكرماني: فإن قلت: فيلزم أن يكون حرامًا؟

قلت: لولا الإجماع على عدم حرمته لوجب القول به فحمل على الكراهة. انتهى.

ج 2 ص 563

وقال العيني: فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد وكان ذلك يقتضي أن يكون حرامًا كما جزم به ابن حزم حتى قال: تفسد صلاته ولكن الإجماع انعقد على كراهته في الصلاة والخلاف في خارج الصلاة عند الدعاء. انتهى.

وقد تقدم التنبيه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت