وبالسند:
63 -قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) ابن سعد عالم مصر (عَنْ سَعِيدٍ) أي: ابن أبي سعِيد بكسر العين فيهما هو المقبري وسقط لفظ لأبي ذر (عَنْ شَرِيكِ) بفتح المعجمة (بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ) بفتح النون وكسر الميم، القرشي المدني المتوفى سنة أربع ومائة (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه حال كونه (يَقُولُ) أو هو مفعول ثان لسمع على قول من يقول إن سمع إذا وقع على الذوات ينصب مفعولين.
(بَيْنَمَا) بالميم، وفي بعض النسخ: بدونها، وهي من الظروف الزمانية اللازمة للإضافة إلى الجملة وبين وبينما يتضمنان معنى المجازاة، ولابد لهما من جواب وهو العامل فيهما إذا كان مجردًا من كلمة المفاجأة وإلا فمعنى المفاجأة، قاله العيني تبعًا للكرماني.
(نَحْنُ جُلُوسٌ) مبتدأ وخبر (دخل مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ) كل من الظرفين متعلق بجلوس على طريق التنازع وأل في المسجد للعهد؛ أي: مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام (دَخَلَ رَجُلٌ) جواب بينما، وللأصيلي: ، والأصمعي لا يستفصح دخول إذ وإذا في جواب بين وبينما (عَلَى جَمَلٍ) هو الذكر من الإبل، والظرف في محل جر صفة لرجل.
(فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ) النبوي؛ أي: في رحبته أو ساحته أو بابه (ثُمَّ عَقَلَهُ) أي: شده بالعقال بعد أن أبركه في فناء المسجد كما يشير إلى ذلك رواية أبي نعيم: (( أقبل على بعير له حتى أتى المسجد فأناخه ثم عقله فدخل المسجد ) ).
ويصرح بذلك رواية أحمد والحاكم عن ابن عباس: (( فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل المسجد ) )، وحينئذ فلا دلالة فيه على طهارة أبوال الإبل وأرواثها خلافًا لزاعمي ذلك.
(ثُمَّ قَالَ لَهُمْ) عطف على دخل (أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ) الجملة في محل نصب على أنها مقول القول (وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ) جملة حالية من فاعل قال (بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ) بفتح الظاء المشالة والنون بصورة تثنية ظهر.
وفي الكرماني نقلًا عن (( الفائق ) ): يقال: أقام فلان بين أظهر قومه وبين ظهرانيهم؛ أي: بينهم وإقحام لفظ الظهر ليدل على أن إقامته بينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم وكان معنى التثنية فيه إن ظهرا منهم قدامه وآخر وراءه فهو مكنوف بهم من جانبيه هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الإقامة مطلقًا وإن لم يكن مكنوفًا وأما زيادة الألف والنون بعد التثنية فإنما هي للتأكيد كما يزاد في النسبة نحو: نفساني في النسبة إلى النفس. انتهى.
وفي (( المصابيح ) )بعدما ذكر ما تقدم: قلت: ثبوت النون مع الإضافة مشكل. انتهى.
وأقول: لا إشكال في ذلك؛ لأن النون التي ثبوتها مشكل مع الإضافة النون التي بعد علامة
ج 1 ص 409
التثنية وهذه النون الثابتة في ظهرانيهم قبل علامة التثنية.
وأما ما أجاب به القسطلاني: أنه ملحق بالمثنى لا مثنى حقيقة فلا يصح؛ لأن المثنى والملحق به حكمهما واحد في وجوب سقوط النون عند الإضافة، فليتأمل.
(فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ) المراد بالبياض هنا البياض المشرب بحمرة كما دل عليه رواية الحارث بن عمير الأصغر بالغين المعجمة قال حمزة بن الحارث هو الأبيض المشرب بحمرة.
ويؤيده: ما يأتي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن أبيض ولا آدم؛ أي: لم يكن أبيض صرفًا كبياض الجص، قاله في (( الفتح ) ).
(فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ) الداخل (ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) قال الزركشي: هو بفتح الهمزة والنون على النداء للمضاف لا على الخبر ولا على الاستفهام بدليل قوله عليه السلام: (( قد أجبتك ) )، ورواية أبي داود: (( يا ابن عبد المطلب ) ). انتهى.
قال في (( المصابيح ) ): إن ثبتت الرواية بفتح الهمزة فلا كلام وإلا فلا مانع من أن تكون همزة الوصل التي في ابن سقطت للدرج وحرف النداء محذوف وهو في مثله قياس مطرد بلا خلاف ولا دليل في شيء مما ذكره على تعيين فتح الهمزة. انتهى.
وللكشميهني: بإثبات ياء للنداء.
(فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَجَبْتُكَ) أي: سمعتك أو المراد إنشاء الإجابة أو نزل تقريره للصحابة في الإعلام عنه منزلة النطق وهذا اللائق بمراد المصنف وقد قيل: إنما لم يقل له نعم؛ لأنه لم يخاطبه بما يليق بمنزلته من التعظيم لاسيما مع قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} [النور:63] .
والعذر عنه إن قلنا: أنه قدم مسلمًا أنه لم يبلغه النهي فكانت فيه بقية من جفاء العرب وقد ظهرت بعد ذلك في قوله: فمشدد عليك في المسألة، وفي قوله في رواية ثابت: وزعم رسولك أنك تزعم، ولهذا وقع في رواية ثابت عن أنس: (( كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكأنه يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل، فيسأله ونحن نسمع ) ).
زاد أبو عوانة في (( صحيحه ) ): (( وكانوا أجرأ على ذلك منا ) )يعني: أن الصحابة واقفون عند النهي، وأولئك يعذرون بالجهل وتمنوه عاقلًا؛ ليكون عارفًا بما يسأل عنه، وظهر عقل ضمام في تقديمه الاعتذار بين يدي مسألته؛ لظنه أنه لا يصل إلى مقصوده إلا بتلك المخاطبة، وفي رواية ثابت من الزيادة: (( أنه سأله من رفع السماء وبسط الأرض ) )وغير ذلك من المصنوعات، ثم أقسم عليه أن يصدقه عما يسأل عنه، وكرر القسم في كل مسألة تأكيدًا وتقريرًا للأمر ثم صرح بالتصديق وكل ذلك دليل على حسن تصرفه وتمكن عقله، ولهذا قال عمر في رواية أبي هريرة: (( ما رأيت أحدًا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام ) )كذا في (( فتح الباري ) ).
(فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وسقط قوله: (( الرجل إلى آخر التصلية ) )عند ابن عساكر (إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ) بكسر الدال الأولى اسم فاعل من شدد والفاء للعطف على سائلك (فَلاَ تَجِدْ) بكسر الجيم وسكون الدال من الموجدة وهي الغضب؛ أي: لا تغضب.
قال في (( الفتح ) ): ومادة وجد متحدة في الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني يقال في الغضب موجدة وفي المطلوب وجودًا وفي الضالة وجدانًا وفي الحب وَجدًا بالفتح وفي المال وُجدًا بالضم وفي الغنى جِدَة بكسر الجيم وتخفيف الدال المفتوحة على الأشهر في جميع ذلك وقالوا في المكتوب وجادة وهي مولدة. انتهى.
وتعقبه العيني في قوله: بأن مادة وجد متحدة في الماضي والمضارع ونقل في بعضها اختلافًا بينهما، ويمكن الجواب بأن ما ذكره صاحب (( الفتح ) )مبني على اللغة الفصحى، فليتأمل.
(عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (سَلْ عَمَّا بَدَا) أي: ظهر (لَكَ، فَقَالَ: الرجل: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ) أي: بحق ربك (وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ) أعاد لفظ الرب لاقتضاء العطف على الضمير المجرور ذلك (آللَّهُ) بهمزة الاستفهام وقلب همزة الوصل ألفًا
ج 1 ص 410
لما تقدم وهو مبتدأ خبره قوله: (أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: بدون فاء.
(اللَّهُمَّ نَعَمْ) قال الكرماني: اللهم أصله يا الله فحذف حرف النداء وجعل الميم بدلًا منه، والجواب هو نعم، وذكر لفظ اللهم للتبرك وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدًا لصدقه. انتهى.
وقال العيني: اللهم تستعمل في الكلام على ثلاثة أنحاء: الأول للنداء المحض وهو ظاهر والثاني للإيذان بندرة المستثنى كما يقال اللهم إلا أن يكون كذا والثالث ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به كقولك لمن قال أزيد قائم اللهم نعم واللهم لا كأنه يناديه تعالى مستشهدًا على ما قال في الجواب.
(قَالَ) وفي رواية: (الرجل أَنْشُدُكَ) بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألك (بِاللَّهِ) قال الجوهري: نشدت فلانًا أنشده نشدًا إذا قلت له: نشدتك الله؛ أي: سألتك بالله كأنك ذكَّرته إياه فنشد؛ أي: تذكر (آللَّهُ) بالمد كما تقدم (أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ) بنون الجمع للأصيلي، واقتصر عليه في فرع اليونينية، ولغيره: بتاء الخطاب وكل ما وجب عليه وجب على أمته حتى يقوم دليل على الخصوصية، وللكشميهني والسرخسي: بالإفراد؛ أي: جنس الصلاة وحينئذ فإتباعها بالخمس على حد قولهم: الدرهم البيض والدينار الصفر.
(فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ) الرجل (أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ) بالمد (أَمَرَكَ أَنْ تصُومَ) بتاء الخطاب، وللأصيلي: بالنون، كذا في الفرع، وفي اليونينية: بالنون فقط.
قال القاضي عياض: هو؛ أي: النون فيه وفيما قبله أوجه ويؤيده رواية ثابت البناني بلفظ: (( إن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ) )وساق البقية كذلك.
(هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ) أي: شهر رمضان من كل سنة فاللام للعهد الذهني فيهما والإشارة إلى الشهر باعتبار نوعه لا باعتبار شخصه (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ) الرجل (أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ) بالمد (أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ) بتاء الخطاب؛ أي: بأن تأخذ (هَذِهِ الصَّدَقَةَ) اللام فيها للعهد الخارجي؛ أي: الزكاة (مِنْ أَغْنِيَائِنَا) المراد بهم من ملك نصابًا من نصب الزكاة المقررة في كتب الفقه (فَتَقْسِمَهَا) بتاء الخطاب والنصب عطفًا على تأخذ (عَلَى فُقَرَائِنَا) المراد بهم: ما يشمل المساكين والسائل لم يكن يعرف مصارف الزكاة الثمانية حتى يحتاج إلى ادعاء تغليب الفقراء على بقية الأصناف كما في القسطلاني.
وعلى فرض معرفته فإنما اقتصر على الفقراء؛ لأنهم أشهر الأصناف وأكثرها ولمقابلتهم للأغنياء.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ نَعَمْ) ولم يتعرض للحج.
قال في (( المصابيح ) )كالكرماني والزركشي: لأنه كان معلومًا عندهم من شريعة إبراهيم، وهذا غفلة عما في مسلم من ذكر الحج.
قال في (( الفتح ) ): لم يذكر الحج في رواية شريك وقد ذكره مسلم وغيره فقال موسى في روايته: (( إن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا قال صدق ) )وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة وابن عباس.
وأغرب ابن التين فقال: إنما لم يذكره؛ لأنه لم يفرض وكان الحامل له على ذلك ما جزم به الواقدي ومحمد بن حبيب أن قدوم ضمام كان سنة خمس فيكون قبل فرض الحج لكنه غلط من أوجه:
أحدها: أن في رواية مسلم أن قدومه كان بعد نزول النهي في القرآن عن سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم وآية النهي في المائدة ونزولها متأخر جدًا.
ثانيها: أن إرسال الرسل إلى الدعاء إلى الإسلام إنما كان ابتداؤه بعد الحديبية ومعظمه بعد فتح مكة.
ثالثها: أن في القصة أن قومه أوفدوه وإنما كان معظم الوفود بعد فتح مكة.
رابعها: أن في حديث ابن عباس أن قومه أطاعوه
ج 1 ص 411
ودخلوا في الإسلام بعد رجوعه إليهم ولم يدخل بنو سعد وهو ابن بكر بن هوازن في الإسلام إلا بعد وقعة حنين وكانت في شوال سنة ثمان كما سيأتي مشروحًا في مكانه إن شاء الله تعالى.
فالصواب: أن قدوم ضمام كان في سنة تسع وبه جزم ابن إسحق وأبو عبيدة وغيرهما، وغفل البدر الزركشي فقال: إنما لم يذكر الحج؛ لأنه كان معلومًا عندهم في شريعة إبراهيم عليه السلام. انتهى.
وكأنه لم يراجع (( صحيح مسلم ) )فضلًا عن غيره. انتهى.
(فَقَالَ الرَّجُلُ) المذكور للنبي صلى الله عليه وسلم (آمَنْتُ بِمَا) أي: بالذي (جِئْتَ بِهِ) من الوحي وشرائع الإسلام وهذا يحتمل أن يكون إخبارًا وإليه ذهب المؤلف ورجحه القاضي عياض وأنه حضر بعد إسلامه مستثبتًا من الرسول عليه الصلاة والسلام ما أخبر به رسوله إليهم؛ لأنه قال في حديث ثابت عن أنس عند مسلم وغيره: (( فإن رسولك زعم ) ).
وقال في رواية كريب عن ابن عباس عند الطبراني: (( أتتنا كتبك وأتتنا رسلك ) )قاله القسطلاني.
أقول: وهذا اللائق بحاله صلى الله عليه وسلم من الجد والاجتهاد في تبليغ ما أوحي إليه والحرص على دخول الناس في دين الله تعالى ولا ينافيه قول ضمام (وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي) لأن الرسالة أعم من أن تكون مبتدأة أو بعد إرسال رسول منه صلى الله عليه وسلم ومن بفتح الميم موصولة ورسول مضاف إليها.
قال في (( الفتح ) ): ويجوز: تنوين رسول وكسر من، لكن لم تأت به الرواية. انتهى.
(وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ) بفتح المثلثة والموحدة (أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ) ابن هوازن وهم أظآر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي العرب: سعود قبائل شتى منها سعد تميم وسعد هذيل وسعد قيس وسعد بكر هذا وفي المثل: بكل واد بنو سعد.
وفائدة انتسابه: بيان شرف إيمانه؛ لأنه من المشاهير وكان إيمانه سبب إيمان قومه وضم إليه أخو بني سعد تتميمًا لبيان شرفه وفي هذا الحديث فوائد:
الأولى: قال ابن الصلاح: فيه دلالة لصحة ما ذهب إليه العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون وأنه يكتفي منهم بمجرد اعتقاد الحق جزمًا من غير شك وتزلزل خلافًا للمعتزلة وذلك؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قرر ضمامًا على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته وصدقه بمجرد إخباره بذلك، ولم ينكره عليه، ولا قال له يجب عليك معرفة ذلك بالنظر في معجزاتي والاستدلال بالأدلة القطعية.
الثانية: قال ابن بطال: فيه قبول خبر الواحد؛ لأن قومه لم يقولوا لا نقبل خبرك عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يأتينا آخر، كذا في العيني.
وفيه نظر؛ لأن تسليم قومه لخبره بمجرده لا يقوم حجة في قبول خبر الواحد فالأولى الاستدلال في ذلك باكتفائه صلى الله عليه وسلم به في إبلاغ قومه شعائر الإسلام.
الثالثة: قال ابن بطال أيضًا: فيه جواز إدخال البعير في المسجد وهو دليل على طهارة أبوال الإبل وأرواثها، إذ لا يؤمن ذلك منه مدة كونه في المسجد. انتهى.
وتعقبه العيني فقال: هذا احتمال لا يحكم به في باب الطهارة على أنا قد بينا على أن المراد من قوله في المسجد في رحبته ونحوها.
الرابعة: فيه جواز تسمية الأدنى للأعلى دون أن يكنيه إلا أنه نسخ في حق الرسول عليه الصلاة والسلام
ج 1 ص 412
بقوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا} [النور:63] .
الخامسة: فيه جواز الاتكاء بين الناس في المجالس، قاله العيني.
وقال الكرماني: ليس فيه جواز الاتكاء مطلقًا بل لسيد القوم فقط.
السادسة: فيه جواز تعريف الرجل بصفته من البياض والحمرة والطول والقصر ونحو ذلك.
السابعة: فيه جواز الاستحلاف على الخبر لتحصيل الطمأنينة.
الثامنة: فيه جواز النسبة إلى الأجداد، فإنه قال: ابن عبد المطلب، وجاء في (( صحيح مسلم ) ): (( يا محمد ) ).
التاسعة: استنبط منه الحاكم طلب الإسناد العالي ولو كان الراوي ثقة، إذ البدوي لم يقنعه خبر الرسول عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى رحل بنفسه وسمع ما بلغه الرسول عنه، وهذا مبني على أن قدوم ضمام كان مسبوقًا بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وهو المعتمد المصرح به في رواية مسلم.
العاشرة: فيه أنه ينبغي للإنسان أن يقدم بين يدي حديثه مقدمة يعتذر فيها ليحسن موقع حديثه عند المحدث وهو من حسن التوصل إلى المطلوب وإليه الإشارة بقوله: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة.
(رَوَاهُ) أي: الحديث السابق، وفي رواية ابن عساكر: (مُوسَى) هو ابن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي البصري شيخ المؤلف، وقد مر في بدء الوحي وهو يروي هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأخرجه أبو عوانة في (( صحيحه ) )موصولًا بهذا الطريق وكذا ابن منده في (( الإيمان ) ).
قال العيني: فإن قلت: لم علقه البخاري ولم يخرجه موصولًا؟.
قلت: قال الكرماني: يحتمل أن يكون البخاري يروي عن شيخه موسى بالواسطة فيكون تعليقًا وفائدة ذكره الاستشهاد وتقوية ما تقدم.
(وَ) رواه أيضًا (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ) بن مصعب المَعْنيّ بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون بعدها ياء مشددة نسبة إلى معن بن مالك، توفي سنة اثنين وعشرين ومائتين كلاهما (عَنْ سُلَيْمَانَ) وفي رواية أبي ذر: المتوفى سنة خمسين ومائة.
(عَنْ ثَابِتٍ) بن أسلم أبي محمد البُنَاني بضم الموحدة وبالنونين نسبة إلى بنانة بطن من قريش العابد البصري المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائة (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا) أي: بمعناه، وسقط لفظ (( بهذا ) )من رواية أبي الوقت وابن عساكر، وفي رواية: .
وحديث موسى بن إسماعيل موصول في (( صحيح ) )أبي عوانة، وحديث علي بن عبد الحميد موصول عند الترمذي أخرجه عن المؤلف.