وبالسند قال:
765 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ) بضم الجيم (بْنِ مُطْعِمٍ) بضم الميم وسكون الطاء
ج 2 ص 586
وكسر العين المهملة، وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان التصريح بالتحديث (عَنْ أَبِيهِ) جبير بن مطعم رضي الله عنه.
(قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ) ولأبي ذر: (صلى الله عليه وسلم قَرَأَ) بالماضي، ولابن عساكر: مضارعًا (فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ) أي: بسورة الطور؛ أي: بتمامها وقول ابن الجوزي يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} [الإنسان:6] يعني فيكون عليه الصلاة والسلام قرأ بعض سورة الطور.
واستدلال الطحاوي لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بقوله فسمعته يقول: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور:7] ، قال: فأخبرني أن الذي قرأه من هذه السورة هي هذه الآية خاصة معارض بما عند المؤلف في التفسير حيث قال: سمعته يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} الآيات إلى قوله: {الْمُصَيْطِرُونَ} [الطور:35 - 37] كاد قلبي يطير.
وفي رواية أسامة ومحمد بن عمرو سمعته يقرأ: {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} [الطور:1 - 2] ، وزاد ابن سعد في روايته: فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد على أن رواية هشيم بخصوصها عن الزهري مضعفة، وقد كان سماع جبير لقراءته عليه الصلاة والسلام لما جاء في أسارى بدر كما عند المصنف في الجهاد، وكان ذلك كما أخبر أول ما وقر الإسلام في قلبه كما في المغازي عند المصنف أيضًا.
قال العيني: وأما الطور؛ فعن ابن عباس الطور الجبل الذي كلم الله تعالى موسى عليه لغة سريانية، وقد غلب طور سيناء على جبل بالشام، وهو بالسريانية طورى، والنسبة إليه طوري وطوراني.
وزعم أبو عبيد البكري: أنه جبل ببيت المقدس ممتد ما بين مصر وأيلة سمي باسم طور بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وهو طور سيناء وطور سينين.
وفي المتفق وضعًا والمختلف صقعًا، اختلفوا فيه فقال قوم: هو جبل بقرب أيلة وقيل هو جبل بالشام، وأما طور زيتا بالقصر فجبل بقرب رأس عين، وبالبيت المقدس أيضًا جبل يعرف بطور زيتا، وهو الذي جاء فيه الحديث: (( مات بطور زيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع ) )، وهو شرقي وادي سلوان. انتهى.
قال ابن الملقن: الحديث ظاهر لما ترجم له من الجهر بالمغرب، وهو إجماع، وقد ذهب قوم كما قال الطحاوي إلى الأخذ بحديث جبير هذا، وحديث زيد وأم الفضل السالفين في الباب قبله، وخالفهم في ذلك آخرون وقالوا: لا ينبغي أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل. انتهى.
وهذا هو الأفضل الغالب من أحواله صلى الله عليه وسلم وغيره فعله نادرًا لبيان الجواز.
قال في (( الفتح ) ): واختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن هل هو من أول الصافات، أو الجاثية، أو القتال، أو الفتح، أو الحجرات، أو ق، أو الصف، أو تبارك، أو سبح، أو الضحى إلى آخر القرآن، أقوال أكثرها مستغرب اقتصر في (( شرح المهذب ) )على أربعة من الأوائل سوى الأول والرابع.
وحكى الأول والسابع ابن أبي الصيف اليمني، وحكى الرابع والثامن الدزماري في (( شرح التنبيه ) )، وحكى التاسع المرزوقي في (( شرحه ) )، وحكى الخطابي والماوردي العاشر، والراجح الحجرات ذكره النووي.
ونقل المحب الطبري قولًا شاذًا: أن المفصل جميع القرآن، وأما ما أخرجه الطحاوي من طريق زرارة بن أوفى قال: أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه اقرأ في المغرب آخر المفصل، وآخر المفصل من لم يكن إلى آخر القرآن، فليس تفسيرًا للمفصل، بل لآخره، فدل على أن أوله قبل ذلك. انتهى.