فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 1465

وبالسند قال:

775 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، ابن عبد الله الكوفي الأعمى، ولأبوي ذر والوقت والاصيلي: (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ) بالهمز شقيق بن سلمة (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) هو نَهِيك بفتح النون وكسر الهاء ابن سنان البجلي (إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ) رضي الله عنه (فَقَالَ) لابن مسعود: (قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ) أي: واحدة.

ج 2 ص 601

(فَقَالَ) ابن مسعود للرجل منكرًا عليه ما فعله؛ لأنه يقتضي عدم الترتيل والتدبر لا عدم جواز فعله (هَذًّا) بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة مفعول مطلق لتهذ مقدرًا مع همزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: أتهذُّ هذًّا؟.

(كَهَذِّ الشِّعْرِ) أي: سردًا كما يسرد الشعر من غير مراعاة أحكامه من التجويد وغيره قال الزركشي الهذ سرعة القراءة وقيل الجهر بها (لَقَدْ عَرَفْتُ) بضم التاء.

(النَّظَائِرَ) قال في (( الفتح ) ): أي: السور المتماثلة في المعاني كالمواعظ أو الحكم أو القصص لا المتماثلة في عدد الآي لما سيظهر عند تعيينها.

قال المحب الطبري: كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئًا متساويًا. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: هذا الذي قاله هذا القائل من أن المراد من النظائر السور المتماثلة في المعاني ... إلخ ليس كذلك ولا دخل للتماثل في المعاني في هذا الموضع وإنما المراد التقارب في المقدار.

والذي يدل على هذا ما رواه الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن حصين قال: أخبرني إبراهيم، عن نهيك بن سنان السلمي: أنه أتى عبد الله بن مسعود فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال أهذًّا مثل هذِّ الشعر ونثرًا مثل نثر الدَّقَلِ [1] ، وإنما فصل لتفصلوه لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عشرين سورة.

الرحمن والنجم على تأليف ابن مسعود، كل سورتين في ركعة، وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة، فقلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعًا في ركعة. انتهى.

وهذا ينادي بأعلى صوته أن المراد من النظائر السور المتقاربة في المقدار لا في المعاني؛ لأنه ذكر فيه الرحمن والنجم وهما متقاربان في المقدار؛ لأن الرحمن ست وسبعون آية والنجم ثنتان وستون آية، وهي قريبة من سورة الرحمن في كونهما من النظائر، وكذا ذكر فيه الدخان وعم يتساءلون، فإنهما أيضًا متقاربتان في المقدار، فإن الدخان سبع أو تسع وخمسون آية، وعم يتساءلون أربعون، أو إحدى وأربعون.

وقوله: فقلت لإبراهيم أرأيت ما دون ذلك كيف أصنع؟.

معناه: ما دون السور الأربع المذكورة في المقدار وهو الطول والقصر كيف أصنع؟ قال: ربما قرأت أربعًا؛ أي: أربع سور من السور التي هي أقصر في المقدار من السور المذكورة التي هي الرحمن والنجم والدخان وعم يتساءلون. انتهى.

(الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ) وللأصيلي: (صلى الله عليه وسلم يَقْرِنُ) بفتح التحتية وضم الراء، ويجوز: كسرها (بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ) .

قال في (( الفتح ) ): وقع في (( فضائل القرآن ) )من رواية واصل عن أبي وائل ثماني عشر سورة من المفصل وسورتين من أل حم وبين فيه من رواية حمزة عن الأعمش أن قوله: عشرين سورة إنما سمعه أبو وائل عن علقمة عن عبد الله، ولفظه: فقام عبد الله ودخل معه علقمة فسألناه فقال عشرين سورة من المفصل تأليف ابن مسعود آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون.

ولابن خزيمة من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش مثله، وزاد فيه فقال الأعمش: (( أولهن الرحمن وآخرهن الدخان ) )ثم سردها.

وكذلك سردها أبو إسحاق عن علقمة والأسود عن عبد الله فيما أخرجه أبو داود متصلًا بالحديث بعد قوله: كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والذاريات والطور في ركعة والواقعة و ن في ركعة وسأل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة وهذا لفظ أبي داود.

والآخر مثله إلا أنه لم يقل في ركعة في شيء منها وذكر السورة الرابعة قبل الثالثة والعاشرة قبل التاسعة ولم يخالفه في الاقتران وقد سردها محمد بن كهيل عن أبيه عن أبي وائل فيما أخرجه الطبراني، لكن قدم وأخر في بعض وحذف بعضًا ومحمد ضعيف، وعرف بهذا أن قوله في رواية واصل وسورتين من ال حم مشكل؛ لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من الحواميم غير الدخان، فيحمل على التعقيب، أو فيه حذف كأنه قال وسورتين أحدهما من ال حم، وكذا قوله في رواية أبي حمزة آخرهن حم الدخان وعم يتساءلون مشكل لا حم الدخان آخرهن في جميع الروايات، وأما عم؛ ففي رواية أبي خالد السابعة عشر.

وفي رواية أبي إسحاق الثامنة عشر وكان فيه تجوز؛ لأن عم وقعت في الركعتين

ج 2 ص 602

في الجملة ويتبين بهذا أن في قوله في حديث عشرين سورة من المفصل تجوزًا؛ لأن الدخان ليست منه، ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل.

نعم: يصح ذلك على أحد الآراء في حد المفصل كما تقدم، وسيأتي بيانه في (( فضائل القرآن ) )أيضًا. انتهى بحروفه.

قال الكرماني: وفيه دليل على أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت عشر ركعات وكان يوتر بواحدة. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: لا نسلم أن ظاهر الحديث يدل على هذا سلمنا ما قاله، ولكن من أين يدل على أن وتره كان ركعة واحدة بل كان ثلاث ركعات لأنه كان يصلي ثمان ركعات ركعتين ركعتين، ثم يصلي ثلاث ركعات أخرى بتسليمة واحدة في آخرهن فهذه هي وتره صلى الله عليه وسلم وسيجيء تحقيق ذلك في أبواب الوتر إن شاء الله تعالى.

وقال في (( الفتح ) ): وليس في حديث ابن مسعود ما يدل على المواظبة بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: آخر كلامه ينقض أوله؛ لأن لفظة كان تدل على الاستمرار وهو يدل على المواظبة. انتهى.

ويمكن الجواب عن صاحب (( الفتح ) ): بأن الاستمرار الذي اقتضته عبارته مقيد بما إذا قرأ من المفصل ونفى المواظبة فيما إذا قرأ من غيره فاندفع التدافع الذي ذكره، فليتأمل.

[1] في هامش المخطوط: (( الدقل محركة الخطاب وأردأ التمر أو ما لم يكن أجناسا معروفة. ق ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت