وبالسند قال:
781 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي، قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الله بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ) أي: عقب قراءة الفاتحة سواء كان في الصلاة أو خارجها إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا كما يفهمه إطلاق الحديث.
وقال في (( الفتح ) ): أنه مطلق محمول على المقيد وهو ما رواه مسلم بلفظ: (( إذا قال أحدكم في الصلاة آمين والملائكة في السماء فوافق إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ) ).
قال القسطلاني: لكن في حديث أبي هريرة عند أحمد ما يدل على الإطلاق ولفظه إذا أمن القارئ فأمنوا، وحينئذٍ فيجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده إلا أن يراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة فيبقى التخصيص على حاله. انتهى.
(وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ) أي: لذلك القائل (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وهو مفرد مضاف ليعم كل ذنب لكن خص من الكبائر وحقوق الآدميين لدلائل أخر كما مر في الباب قبله.
وتعقب العيني حمل المطلق على المقيد فقال: بل يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده وكيف يحمل المطلق على المقيد.
وقد جاء في (( مسند أحمد ) )من رواية هما [م] ؛ أي: عن أبي هريرة: (( إذا أمن القارئ فأمنوا ) )فهذا يدل على أن التأمين مستحب مطلقًا لكل من سمعه سواء في الصلاة أو خارجها. انتهى.
وأقول: حمل المطلق على المقيد قاعدة مسلمة عند الشافعية وعند الحنفية لا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا اتحدت الواقعة، فالاعتراض على من يقول منهم بذلك غير موجه، إذ لا يقضي مذهب مجتهد على مذهب مجتهد آخر، فليتأمل.
ويترتب على حمل المطلق على المقيد أن غفران الذنوب مخصوص بقول آمين في الصلاة ومن لا يحمل يقول أنه يغفر بقول آمين مطلقًا
ج 2 ص 610
في الصلاة وخارجها، وهذا أقرب إلى سعة الفضل، وأبهم هنا الموافق بالكسر بقوله: إحداهما الأخرى لكن في كثير من الأحاديث تبيين الموافق بالكسر أنه قول المصلين والموافق بالفتح قول الملائكة فيحمل ما هنا عليه، واستدل به بعض المعتزلة على تفضيل الملائكة على البشر باستجابة دعائهم.
وأجيب: بأن ذلك قد يكون لعصمتهم من الذنوب والمعاصي وذلك لا يقتضي تفضيلهم إلا على عوام البشر لا على الأنبياء لمشاركتهم إياهم في العصمة وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك في بدء الخلق.
والحديث أخرجه النسائي في الصلاة والملائكة، وكذا مسلم، لكن بزيادة في الصلاة كما تقدم آنفًا.