فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 1465

وبالسند قال:

782 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح الميم القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنْ سُمَيٍّ) بالتصغير (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) بن عبد الرحمن بن الحارث (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) وللأصيلي زيادة: (( السمان ) ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} ) أي: وقال آمين (فَقُولُوا) أيها المقتدون مع قوله: (آمِينَ، فَإِنَّهُ) أي: الشأن (مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) .

قال ابن المنير: وجه مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقًا حمل على الجهر ومتى أريد الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك.

وتعقبه العيني فقال: المطلق يتناول الجهر والإخفاء وتخصيصه بالجهر والحمل عليه تحكم، فلا يجوز. انتهى.

قال في (( الفتح ) ): قال ابن رشيد: تؤخذ المناسبة عنه من جهات منها أنه قال: إذا قال الإمام فقولوا فقابل القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرًا وكأن الظاهر الاتفاق في الصفة.

ومنها أنه قال: فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق في سياق الإثبات، وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسألة الإمام والمطلق إذا عمل به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها أنه تقدم أن المأموم مأمور بالاقتداء بالإمام وقد تقدم أنه يجهر فلزم جهره بجهره، وهذا الأخير سبق إليه ابن بطال.

وتعقب: بأنه يستلزم أن يجهر المأموم بالقراءة؛ لأن الإمام يجهر بها، لكن يمكن أن ينفصل عنه بأن الجهر بالقراءة خلف الإمام قد نهي عنه فبقي التأمين داخلًا تحت عموم الأمر باتباع الإمام ويتقوَّى ذلك بما تقدم عن عطاء أن من خلف ابن الزبير كانوا يؤمنون جهرًا.

وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال: (( أدركت مائتين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا قال الإمام: {وَلاَ الضَّالِّينَ} سمعت رجَّة بآمين ) )والجهر للمأموم ذهب إليه الشافعي في القديم وعليه الفتوى.

وتعقب ذلك كله العيني فقال بعد نقله كلام ابن رشيد: هذا أبعد من الأول يعني من كلام ابن المنير، وأكثر تعسفًا؛ لأن ظاهر الكلام أن لا يقولها الإمام كما روي عن مالك؛ لأنه قسم والقسمة تنافي الشركة.

وقوله: والإمام إنما قال ذلك جهرًا لا يدل عليه معنى الحديث أصلًا، فكيف يقول: فكأن الظاهر الاتفاق في الصفة والحديث لا يدل على ذات التأمين من الإمام، فكيف يطلب الاتفاق في الصفة وهي مبنية على الذات؟.

وقال ابن بطال: قد تقدم أن الإمام يجهر، وتقدم أن المأموم مأمور بالاقتداء به فلزم من ذلك جهره بجهره.

قلت: هذا أبعد من الكل والملازمة ممنوعة فعلى ما قاله يلزم أن يجهر المأموم بالقراءة ولم يقل به أحد والكرماني أيضًا ذكر هذا الوجه فكأنه أخذه من ابن بطال فبطل عليه.

ويمكن أن يوجه وجه لمناسبة الحديث للترجمة، وهو أن يقال: أما ظاهر الحديث فإنه يدل على أن الماموم يقولها وهذا لا نزاع فيه، وأما أنه يدل على جهره بالتأمين فلا يدل، ولكن يستأنس له بما ذكره قبل ذلك من قوله: أمّن ابن الزبير إلى قوله: خيرًا. انتهى.

أقول: وهذا بعيد أيضًا إذًا، كيف يستأنس للمناسبة بين ترجمة وحديثها بحديث ترجمة أخرى؟.

ثم قال العيني: تظاهرت الأحاديث بالجهر منها ما رواه الطبري في (( التهذيب ) )من حديث علي: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قال: {وَلاَ الضَّالِّينَ} قال: آمين ومد بها صوته ) ).

ومنها: ما رواه البيهقي في (( المعرفة ) )عن ابن أم الحصين عن أمه أنها صلت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول آمين وهي في

ج 2 ص 611

صف النساء.

قلت: كذلك تظاهرت الآثار بالإخفاء كما ذكرنا وحديث الطبري فيه ابن ليلى وهو ممن لا يحتج به، والمعروف عنه أيضًا بخلافه، وحديث ابن ماجه.

قال البزار في (( سننه ) ): هذا حديث لم يثبت من جهة النقل.

وحديث أم الحصين يعارضه حديث وائل: (( أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قال: {وَلاَ الضَّالِّينَ} قال: آمين، وخفض بها صوته ) )والرجال أدرى بحال النبي صلى الله عليه وسلم من النساء.

وقال النووي: في هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده.

قلت: الأمر بالعكس؛ لأن الفاء في الأصل للتعقيب، وقال أيضًا: وأولوا إذا أمن بأن معناه إذا أراد التأمين جمعًا بين الحديثين.

قلت: لا خلاف بين الحديثين حتى يحتاج إلى هذا التأويل الذي هو خلاف الظاهر؛ لأن كلًا منهما ورد في حالة لأنه في حالة أمر المأموم بالتأمين، وسكت عن تأمين الإمام وفي حالة بين أن الإمام أيضًا يؤمن والمقصود استحباب التأمين للإمام والمأموم، وثبت ذلك بالحديثين المذكورين، فافهم. انتهى.

(تَابَعَهُ) أي: تابع سميًا المذكور في السند (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين ابن علقمة الليثي مما وصله أحمد والدارمي من طريق يزيد بن هارون وابن خزيمة من طريق إسماعيل بن جعفر والبيهقي من طريق النضر بن شميل ثلاثتهم عن محمد بن عمرو نحو رواية سمي عن أبي صالح، وقال في روايته: فوافق ذلك قول أهل السماء.

(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتحات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) .

وقوله: (وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) برفع نعيم عطفًا على محمد بن عمرو؛ أي: وتابع سميًا نعيم أيضًا المُجَمِّر بضم الميم وتشديد الميم الثانية مكسورة اسم فاعل من جمَّر بالتشديد من باب التفعيل.

وقال الكرماني: اسم فاعل من باب الإفعال.

قال في (( الفتح ) ): وأغرب الكرماني فقال ما حاصله: أن سميًا ومحمد بن عمرو ونعيمًا ثلاثتهم روى عنهم مالك هذا الحديث، لكن الأول والثاني رويا عن أبي هريرة بالواسطة ونعيم بدونها وهنا جزم منه بشيء لا يدل عليه السياق ولم يرو مالك طريق نعيم ولا طريق محمد بن عمرو أصلًا، وقد ذكرنا من وصل طريق محمد.

وأما طريق نعيمة فرواها النسائي وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ: {وَلاَ الضَّالِّينَ} فقال: آمين وقال الناس آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم.

بوب عليه النسائي الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وهو أصح حديث ورد في ذلك.

وقد تعقب استدلاله باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله أشبهكم؛ أي: في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها، وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما سيأتي قريبًا.

والجواب: أن نعيمًا ثقة فتقبل زيادته، والخبر ظاهر في جميع الأجزاء، فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت