فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 1465

وبالسند قال:

783 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقري (قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بن يحيى (عَنِ الأَعْلَمِ) وهو في الأصل مشقوق الشفة السفلى.

وفي (( القاموس ) ): والعَلَمة والعَلَم محركتين شق في الشفة العليا، أو في إحدى جانبيها علم كفرح فهو أعلم وعلمه كنصره وضربه وشتمه وشفته يعلمها شقها.

وقال فيه أيضًا: الفلح محركة شق في الشفة السفلى فقول القسطلاني: مشقوق الشفة السفلى أو العليا لا يطابق ما في (( القاموس ) ).

(وَهْوَ زِيَادٌ) بكسر الزاي وتخفيف التحتية ابن حسان الباهلي من صغار التابعين (عَنِ الْحَسَنِ) البصري (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) بفتح الباء وسكون الكاف نُفَيع بالفاء مصغرًا ابن الحارث ابن كلدة الثقفي من فضلاء الصحابة.

ورواه أبو داود والنسائي عن الأعلم بلفظ: حدثني الحسن أن أبا بكرة حدثه، وبذلك يندفع إعلال الدارقطني بأن الحسن عنعنه.

وقيل: لم يسمع من أبي بكرة، وإنما يروي عن الأحنف عنه على أن عنعنة البخاري مأمونة التدليس وهذا الإسناد كله بصريون.

(أَنَّهُ) أي: أبا بكرة (انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وفي رواية ابن أبي عروبة: (( أنه دخل المسجد ) )وزاد الطبراني: (( وقد أقيمت الصلاة فانطلق يسعى ) )، وللطحاوي قال: (( جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع وقد حفزني [1] النفس فركعت دون الصف ) ).

وجملة: (وَهْوَ رَاكِعٌ) حال من النبي صلى الله عليه وسلم (فَرَكَعَ) عطف على انتهى؛ أي: فركع أبو بكرة بعد أن أحرم (قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ) وضرب في رواية الأصيلي على لفظ إلى (فَذَكَرَ) أي: أبو بكرة، وفي بعض الأصول: بالبناء للمفعول ولا يلائمه قوله صلى الله عليه وسلم: (( زادك ) )بكاف الخطاب (ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أي: ركوعه قبل وصوله للصف.

وللطبراني: فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيكم دخل الصف وهو راكع ) )، ولأبي داود: قال: (( أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ) )فقال أبو بكرة: أنا، وورد عند الطبراني قال: (( أيكم صاحب هذا النفس؟ ) )قال: خشيت أن تفوتني الركعة معك.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا) بكسر الحاء؛ أي: محافظة على الخير (وَلاَ تَعُدْ) بفتح المثناة الفوقية وضم العين؛ أي: إلى الركوع دون الصف.

قال ابن المنير: صوب النبي صلى الله عليه وسلم فعل أبي بكرة من الجهة العامة وهي الحرص على إدراك فضيلة الجماعة وخطأه من الجهة الخاصة.

وقال في (( الفتح ) ): ولا تعد؛ أي: إلى ما صنعت من النفي الشديد ثم من الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف وقد ورد ما يقتضي ذلك في طرق. انتهى.

فإن قيل: لمَ لمْ يدع له بعدم العود إلى ذلك كما دعا له بزيادة الحرص؟.

أجيب: بأنه صلى الله عليه وسلم جوز أنه ربما تأخر في أمر يكون أفضل من إدراك الصلاة كإغاثة ملهوف أو إنقاذ نفس معصوم من الهلاك.

قال في (( الفتح ) ): وهو مبني على أن النهي إنما وقع عن التأخير وليس كذلك وقيل: معناه ولا تعد إلى الإبطاء.

وقال البيضاوي: يحتمل أن يكون عائدًا إلى المشي إلى الصف في الصلاة فإن الخطوة والخطوتين وإن لم تفسد الصلاة لكن الأولى التحرز عنها.

قال ابن الملقن: وأحسن من الكل ما جاء مصرحًا به وهو دخوله في الصف راكعًا فإنها كمشية البهائم ففي (( مصنف ابن أبي شيبة ) )بسنده عن أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وقد ركع فركع ثم دخل الصف وهو راكع فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيكم دخل الصف وهو راكع؟ ) )فقال له أبو بكرة: أنا، فقال له: (( زادك الله حرصًا ولا تعد ) ).

فبين بهذه الزيادة أن الذي أنكر عليه الشارع إنما هو كونه دب وهو راكع وقد كان هذا متنازعًا فيه إلى أن تبين أنه المراد. انتهى ملخصًا.

وقال الخطابي: فيه دليل على أن قيام المأموم من وراء الإمام وحده لا يفسد صلاته وذلك لأن الركوع جزء من الصلاة فإذا أجزأه منفردًا عن القوم أجزأه سائر أجزائها كذلك إلا أنه مكروه لقوله عليه الصلاة والسلام: (( ولا تعد ) )ونهيه إياه عن العود لمثله إرشاد له في المستقبل

ج 2 ص 613

إلى ما هو أفضل ولو كان نهي تحريم لأمره بالإعادة.

وقال المهلب متمسكًا بما رواه أبو داود من قوله عليه الصلاة والسلام: (( أيكم دخل الصف وهو راكع ) )فقال: نهاه عن العود؛ لأنه مثل بنفسه في مشيه راكعًا؛ لأنها كمشية البهائم، ومثله في كون النهي فيه للتنزيه ما رواه الطحاوي بسند حسن.

وكذا ابن أبي شيبة عن أبي هريرة مرفوعًا: (( إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف ) ).

وذهب إلى أن النهي للتحريم أحمد وإسحاق وابن خزيمة لما رواه أصحاب (( السنن ) )وصححه أحمد وابن خزيمة وغيرهما عن وابصة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة وزاد ابن خزيمة: (( لا صلاة لمنفرد خلف الصف ) ).

وأجاب الجمهور بما قاله الخطابي: وجعلوا الأمر بالإعادة للاستحباب واستنبط بعضهم من قوله لا تعد أن ذلك الفعل كان جائزًا، ثم ورد النهي بهذا، وقد يدل لذلك ما في (( الأوسط ) )للطبراني بسنده إلى عطاء أن ابن الزبير قال على المنبر: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعًا فإن ذلك السنة.

وقال ابن الملقن: وقد اختلف فيمن ركع دون الصف فروي عن زيد بن ثابت وابن مسعود أنهما فعلا ومشيا إلى الصف ركوعًا وكذا ابن الزبير، وقال: أنه من السنة وفعله عروة وسعيد بن جبير وأبو سلمة ومجاهد وعطاء والحسن.

وقال مالك والليث: لا بأس بذلك إذا كان قريبًا قدر ما يلحق به، وقال أبو حنيفة والثوري: يكره ذلك للواحد ولا يكره للجماعة ذكره الطحاوي، وقال أحمد وإسحاق والأوزاعي وأهل الظاهر: أنه إن ركع دون الصف بطلت صلاته محتجين بقوله: ولا تعد، وبأنه لم يأمره بالإعادة.

واستدل بهذا الحديث على استحباب موافقة الداخل للإمام على أيِّ حالة وجده عليها، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في (( سنن ابن منصور ) )من رواية عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من وجدني قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا فليكن معي على الحالة التي أنا عليها ) ).

وفي الترمذي نحوه عن معاذ بن جبل وعلي مرفوعًا، وفي إسناده ضعف، لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة.

والحديث أخرجه أبو داود، والنسائي في الصلاة.

[1] في هامش المخطوطة: (( الحفز الحث والإعجال ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت