وبالسند قال:
784 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن شاهين (الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي ذر والأصيلي: (( أخبرنا ) ) (خَالِدٌ) الطحان (عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بضم الجيم وفتح الراء الأولى، واسمه سعيد بن إياس (عَنْ أَبِي الْعَلاَءِ) بفتح العين والمد هو يزيد بن عبد الله بن الشخير [1] (عَنْ مُطَرِّفٍ) هو أخو أبي العلاء (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ) مطرف (صَلَّى) أي: عمران (مَعَ عَلِيٍّ) بن أبي طالب (بِالْبَصْرَةِ) أي: بعد وقعة الجمل، قاله في (( الفتح ) ).
والبَصرة مثلثة الباء مع تسكين الصاد وتفتح الصاد أو تكسر مع فتح الباء.
وقال السمعاني: يقال فيها
ج 2 ص 614
قبة الإسلام وخزانة العرب بناها عُقْبَة بضم العين وسكون المثناة الفوقية وبالموحدة ابن غزوان في خلافة عمر سنة سبع عشرة وطولها فرسخان في عرض فرسخ ولم يعبد صنم قط في أرضها وهي داخلة في سواد العراق، وليس لها حكمه، والبصرة أيضًا مدينة بالمغرب بقرب طنجة وهي الآن خراب، كذا في العيني.
(فَقَالَ) أي: عمران (ذَكَّرَنَا) بفتح الذال وتشديد الكاف وفتح الراء.
وقوله: (هَذَا الرَّجُلُ) يعني: عليًا فاعله (صَلاَةً، كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ) وللأصيلي: (( النبي ) ) (صلى الله عليه وسلم) فيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك، وروى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: ذكرنا علي رضي الله عنه صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها عمدًا.
ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال: قلنا يعني لعمران بن حصين: يا أبا نجيد مصغرًا من أول من ترك التكبير؟ قال: عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته.
وروى الطبري عن أبي هريرة: أن أول من تركه معاوية وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد.
قال في (( الفتح ) ): وهذا لا ينافي ما قبله لأن زيادًا تركه بترك معاوية ومعاوية بترك عثمان، وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء، ويرشحه حديث أبي سعيد الآتي في باب يكبر، وهو ينهض بين السجدتين.
لكن حكى الطحاوي: أن قومًا كان يتركون التكبير في الخفض دون الرفع، قال: وكذلك كانت بنو أمية تفعل.
وروى ابن المنذر عن ابن عمر، وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة الإحرام، وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره، ووجهه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة الإمام، فلا يحتاج إليه المنفرد، لكن استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل، والجمهور على ندبه ما عدا تكبيرة الإحرام، وعن أحمد وبعض أهل الظاهر يجب كله.
قال ناصر الدين ابن المنير: الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية. انتهى.
(فَذَكَرَ) أي: عمران (أَنَّهُ) أي: عليًا (كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ) .
قال في (( الفتح ) ): هو عام في جميع الانتقالات في الصلاة، لكن خص منه الرفع من الركوع بالإجماع، فإنه شرع فيه التحميد وقد جاء بهذا اللفظ العام أيضًا من حديث أبي هريرة في الباب، ومن حديث أبي موسى الذي ذكرناه عن أحمد والنسائي، ومن حديث عبد الله بن زيد عند سعيد بن منصور، ومن حديث وائل بن حجر عند ابن حبان، ومن حديث جابر عند البزار وسيأتي مفسرًا من حديث أبي هريرة فيه. انتهى.
[1] في هامش المخطوط: (( الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة. عيني ) ).