فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 1465

وبالسند قال:

795 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن [أبي] إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرحمن (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) قال في (( الفتح ) ): هكذا في أكثر الطرق، وفي بعضها: بحذف اللهم، وثبوتها أرجح، وكلاهما جائز، وفي ثبوتها تكرير النداء كأنه قال: يا الله يا ربنا.

وقال النووي: المختار أنه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى.

وقال ابن دقيق العيد: كأن إثبات الواو دال على معنى زائد لأنه يكون التقدير مثلًا ربنا استجب لنا ولك الحمد على هدايتك إيانا فيشتمل على معنى الدعاء ومعنى الخبر وهذا بناء على أن الواو عاطفة والأرجح أنها حالية وقيل زائدة.

وقال الأثرم: سمعت أحمد يثبت الواو في ربنا ولك الحمد، ويقول: ثبت فيه عدة أحاديث.

وقال الشافعي في (( الأم ) ): والإتيان أحب إلي.

وقال ابن الملقن: مذهب أبي حنيفة حذف الواو.

وفي (( المحيط ) ): اللهم ربنا لك الحمد أفضل لزيادة الثناء وعن أبي حفص منهم لا فرق بين لك وبين ولك. انتهى.

وعند الشافعي: يجمع الإمام والمنفرد والمأموم بينهما وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد والثوري والأوزاعي والشعبي يقتصر الإمام على سمع الله لمن حمده والمأموم على ربنا ولك الحمد.

وعند أبي يوسف ومحمد وابن نافع صاحب مالك يجمع بينهما الإمام ويقتصر المأموم على ربنا ولك الحمد وأما المنفرد فيجمع بينهما عند الجميع كما حكى الإجماع على ذلك الطحاوي وابن عبد البر.

لكن أشار في (( الهداية ) )إلى خلاف في المنفرد وحجة أبي حنيفة ومن وافقه ما أخرجه البخاري في الباب بعده وكذا مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام: (( إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد ) ).

وأجاب الشافعي ومن وافقه عن هذا الحديث: بأن معناه قولوا ذلك مع ما علمتموه من قول سمع الله لمن حمده وإنما خص التحميد بالذكر لأنه عليه الصلاة والسلام كان يجهر بالتسميع فيعلمونه ولا يعرفون ربنا لك الحمد لإسراره به وحجة من فصل أنه قال يسقط عن المأموم لاختلاف حاله وحال الإمام.

(وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أي: من السجود لا من الركوع لأن ذكره سمع الله لمن حمده (يُكَبِّرُ) خبر كان ورواه الإسماعيلي من وجه آخر وإذا قام من الثنتين كبر والظاهر أن المراد من الثنتين الركعتان مجازًا (وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ) .

قال في (( الفتح ) ): كذا وقع بغير الأسلوب، إذ عبر أولًا بلفظ يكبر.

قال الكرماني هو للتفنن أو لإرادة التعميم؛ لأن التكبير يتناول التعريف ونحوه [1] . انتهى.

والذي يظهر أنه من تصرف الرواة فإن الروايات التي أشرنا إليها جاءت كلها على أسلوب واحد، ويحتمل أن يكون المراد به تعيين هذا اللفظ دون غيره من ألفاظ التعظيم، وقد

ج 2 ص 626

تقدم الكلام على بقية فوائده في باب التكبير إذا قام من السجود. انتهى.

وتعقبه العيني فقال: الذي قاله الكرماني أولى من نسبة الرواة إلى التصرف في الألفاظ التي نقلوها عن الصحابة وهم أهل البلاغة.

وقوله: ويحتمل ... إلخ غير ناشئ عن دليل فلا عبرة به. انتهى.

وقال الكرماني: فإن قلت: الحديث لا يدل على حكم من خلف الإمام.

قلت: يدل لكن بانضمام صلوا كما رأيتموني أصلي. انتهى.

[1] في هامش المخطوط: (( قوله التعريف ونحوه هي قول الله أكبر والله أكبر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت