فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1465

وبالسند قال:

817 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطان (عَنْ سُفْيَانَ) الثوري (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَنْصُورٌ) ولابن عساكر والأصيلي: (( منصور بن المعتمر ) ) (عَنْ مُسْلِمٍ) بسكون السين زاد الأصيلي: (( هو ابن صبيح ) )(عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ

ج 2 ص 649

صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. يَتَأَوَّلُ)بتشديد الواو مفتوحة (الْقُرْآنَ) .

قال في (( الفتح ) ): أي: يفعل ما أمر به فيه، وقد تبين من رواية الأعمش أن المراد بالقرآن بعضه وهو السورة المذكورة والذكر المذكور، ووقع في رواية ابن السكن عن الفربري: (( قال أبو عبد الله: يعني قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} الآية ) )وفي هذا تعيين أحد الاحتمالين في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} [الحجر:98] لأنه يحتمل أن يكون المراد أن يسبح بنفس الحمد لما يتضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله سبحانه وتعالى، فعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد، ويحتمل أن يكون المراد فسبح متلبسًا بالحمد فلا يمتثل حتى يجمعهما وهو الظاهر.

قال ابن دقيق العيد: يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع، وإباحة التسبيح في السجود، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: (( أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء ) ).

قال: ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز وذاك على الأولوية، ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء لإشارة قوله: (( فاجتهدوا ) )والذي وقع في الركوع من قوله: اللهم اغفر لي ليس بكثير فلا يعارض ما أمر به في السجود انتهى.

واعترضه الفاكهاني بأن قول عائشة: كان يكثر أن يقول صريح في أن ذلك وقع منه كثيرًا هكذا نقله عنه شيخنا ابن الملقن في (( شرح العمدة ) )وقال: فليتأمل وهو عجيب، فإن ابن دقيق العيد أراد بنفي الكثرة عدم الزيادة على قوله: اللهم اغفر لي في الركوع الواحد فهو قليل بالنسبة إلى السجود المأمور فيه بالاجتهاد في الدعاء المشعر بتكثير الدعاء، ولم يرد أنه كان يقول ذلك في بعض الصلوات دون بعض حتى يعترض عليه بقول عائشة كان يكثر انتهى.

ثم قال في (( الفتح ) ): وجاء الأمر بالإكثار من الدعاء في السجود أيضًا، وهو عند مسلم، وأبي داود، والنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ: (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ) )والأمر من الإكثار من الدعاء في السجود يشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في حديث أنس: (( يسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله ) )أخرجه الترمذي، ويشمل التكرار للسؤال الواحد والاستجابة تشمل استجابة الداعي بإعطاء سؤله، واستجابة المثنى بتعظيم ثوابه انتهى ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت