وبالسند قال:
822 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة يلقب ببندار (قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) يعرف بغندر (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبي ذر: (( أخبرنا ) ) (شُعْبَةُ) بن الحجاج (قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وصرح الترمذي بسماع قتادة له من أنس.
(عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنه (قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ) أي: توسطوا بين الافتراش والقبض، ولذا قال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا، فإنه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي (وَلَا يَتَبَسَّطُ [1] أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ) كذا للأكثر: (( بنون ساكنة زائدة في المضارع ) )والمصدر من باب الانفعال.
قال العيني: وفي رواية الحموي: (( ولا يبتسط ) )بسكون الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق من باب الافتعال، وفي رواية ابن عساكر: (( ولا يبسط ذراعيه ) )بالباء الموحدة الساكنة فقط وهذه هي الأحسن، وفي رواية الأكثرين تأمل؛ لأن باب الانفعال لازم لا ينصب شيئًا انتهى.
أقول: وهذا إشكال قوي ذكره، ولم يتمحل له جوابًا ففتق ولم يرتق، وكذلك بقية من رأيناهم من الشراح حتى البدر الدماميني مع اعتنائه بتوجيه ما يقع في البخاري مما لا يطابق ظاهره العربية، ولم يتكلم عليه ابن مالك في (( التوضيح ) )فكان ينبغي التعرض لتوجيهه ولو على وجه بعيد، والذي سنح الآن لهذا العبد الضعيف وجهان:
الأول: أن يضمن ينبسط معنى فعل متعد كيمد مثلًا فيصير المعنى ولا ينبسط أحدكم مادًا ذراعيه، وتضمين الفعل اللازم معنى فعل متعد واقع في كلامهم كقولهم: إن بشرًا طلع اليمن مع أن طلع يطلع لازم من باب حسن يحسن؛ أي: أن بشرًا طلع بإلغاء اليمن، وقولهم: رحبتك الدار لازم ضمنوه معنى وسع فعدوه فنصب الضمير.
الوجه الثاني: أن يكون منصوبًا بفعل محذوف مدلولًا عليه بالمذكور، والمعنى: ولا ينبسط أحدكم فيبسط ذراعيه فحذف الفعل مع حرف العطف كقوله: {اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ} [البقرة:60] أي: فضرب فانفجرت هذه غاية ما أدى إليه الفكر القاصر فتأمله.
وفي بعض النسخ المعتمدة: (( ولا ينبسطن ) )بنون التأكيد، والحكمة في السجود على الكيفية المشروعة أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى فإن بسط الذراعين وافتراشهما من أحوال الكسالى، وقد ذم الله تعالى المنافقين بقوله: {وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى} [النساء:142] مع ما فيه من التهاون، وقلة الاعتناء بالصلاة.
والحديث أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
[1] هكذا في الأصل: (( يتبسط ) )ووجدنا رواية هكذا.