وبالسند قال:
823 - (حَدَّثَنا مُحَّمَدُ بنُ الصَّبَاحِ) بفتح الصاد المهملة وتشديد الموحدة وبالحاء المهملة (قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ) بالتصغير ابن بشير بالتكبير (قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قَلَّابَةَ) بكسر القاف عبد الله بن زيد (قَالَ: أخْبَرَنَا) ولأبي ذر: (( أخبرني ) )بالإفراد(مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيُّ: أَنَّهُ
ج 2 ص 652
رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلاَتِهِ، لَمْ يَنْهَضْ)أي: لم ينتصب قائمًا (حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا) أي: يجلس جلسة خفيفة، وهذا موضع المطابقة للترجمة.
قال العيني: فيه دليل للشافعي على ندبية جلسة الاستراحة.
وقال الطحاوي: ليس في حديث أبي حميد جلسة الاستراحة وساقه بلفظ: (( فقام ولم يتورك ) )وأخرجه أبو داود كذلك قال الطحاوي فلما تخالف الحديثان احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد من أجلها لا لأن ذلك من سنة الصلاة.
وقال أيضًا: لو كانت هذه الجلسة مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص، وقال الكرماني: الأصل عدم العلة، وأما تركه صلى الله عليه وسلم فلبيان جواز الترك.
قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تبادروني فإني قد بدنت ) )يدل أن ذلك كان لعلة، ولأن هذه الجلسة للاستراحة والصلاة غير موضوعة لتلك، وقال بعضهم: إن مالك بن الحويرث هو راوي حديث: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )فحكاياته لصفات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر.
قلت: هذا لا ينافي وجود العلة لأجل هذه الجلسة، وبقولنا: قال مالك وأحمد.
وفي (( التمهيد ) ): اختلف الفقهاء في النهوض عن [1] السجود إلى القيام، فقال مالك، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابه: ينهض على صدور قدميه ولا يجلس، وروي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس.
وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.
وقال أبو الزناد: ذلك السنة، وبه قال أحمد، وابن راهويه، وقال أحمد أكثر الأحاديث على هذا.
قال الأثرم: رأيت أحمد ينهض على صدور قدميه، ثم قال: والعمل عليه عند أهل العلم، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن مسعود: (( أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس ) )، وأخرج نحوه عن علي، وابن عمر، وابن الزبير، وابن عباس، وعمر رضي الله عنهم انتهى ملخصًا.
وأجاب القائلون باستحبابها بأن تركه عليه الصلاة والسلام لها لبيان الجواز، وأما عدم مشروعية ذكر مخصوص فيها فلأنها جلسة خفيفة استغني فيها بالتكبير المشروع للقيام، وبأن الروايات عن حميد لم تتفق على نفيها كما يفهمه صنيع الطحاوي، بل أخرجه أبو داود من وجه آخر بإثباتها.
والحديث أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي في الصلاة.
[1] لعل الصواب: (( من ) ).