وبالسند قال:
863 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو) بفتح العين (ابْنُ عَلِيٍّ) البصري (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطان (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثوري (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ) بألف بعد العين المهملة ثم موحدة مكسورة ثم سين مهملة.
(سَمِعْتُ) وللأصيلي: (( قال: سمعت ) ) (ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ) وللأربعة: (( فقال ) )بالواو [1] (لَهُ) لابن عباس (رَجُلٌ) لم يعرف اسمه وقيل الراوي (شَهِدْتَ) بكسر الهاء وفتح التاء وحذف همزة الاستفهام؛ أي: أحضرت.
(الْخُرُوجَ) : أي: خروج النساء إلى مصلى العيد (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) فالاستفهام مقدر (قَالَ: نَعَمْ) : أي: شهدت ذلك معه (وَلَوْلاَ مَكَانِي مِنْهُ) : أي: ولولا قربي منه عليه الصلاة والسلام (ما شهدته) : أي: الخروج.
وقوله: (يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ) : أي: ابن عباس من كلام الراوي تفسيرًا لمكانه منه ومن للتعليل.
قال العيني: قال بعضهم: الضمير في: منه يرجع إلى غير مذكور وهو الصغر قلت: هذا تعسف غير مؤد للمراد على ما لا يخفى انتهى.
ويمكن الجواب بأن مراد الرأي: أن ابن عباس لو كان كبيرًا لما مكنه صلى الله عليه وسلم من شهود خروج النساء فيكون المراد بقوله: لولا مكاني: الصغر والقرابة فليتأمل.
وقوله: (أَتَى) النبي صلى الله عليه وسلم (الْعَلَمَ ... إلخ) من كلام ابن عباس استئناف بياني والعَلَم بفتح العين واللام الراية أو العلامة أو المنار (الَّذِي) كان (عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ) بمثلثة مكسورة (ابْنِ الصَّلْتِ) بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقية.
قال ابن بطال: يريد به أنه شهد معه النساء ولولا صغره لم يشهد وهن معه صلى الله عليه وسلم وهذا ما يؤيد ما قاله صاحب (( الفتح ) ).
وقال الكرماني: الأولى أن يقال معناه: لولا تمكني من الصغر وغلبتي عليه ما شهدته يعني كان قربه من البلوغ سببًا لشهوده.
وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى إشعارًا بأنه كان مراهقًا ضابطًا أو لولا منزلتي عنده ومقداري لديه لما شهدته لصغري انتهى فتأمله.
(ثُمَّ خَطَبَ) بفتحات عطفًا على أتى السابق (ثُمَّ أَتَى) صلى الله عليه وسلم (النِّسَاءَ) : أي: الحاضرات في المصلى (فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ) بتشديد الكاف.
(وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ) : أي: لما رأى أنهن أكثر أهل النار كما في حديث آخر، وقيل: لأن الوقت كان وقت حاجة وضيق فأمرهن بالصدقة دون غيرها من العبادات لأنها حينئذ أفضل أنواع البر (فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِي) بضم الفوقية أوله؛ لأنه من أهوى مزيد الثلاثي، وروي: بفتحها من الثلاثي.
قال الكرماني: قال الأصمعي أهويت بالشيء إذا
ج 2 ص 700
أومأت به، ويقال: أهوى بيده إليه ليأخذه انتهى.
والمعنى الثاني لنا كان بمعنى مال فهو هنا أنسب لتعديته بإلى في قوله: (بِيَدِهَا إِلَى حَلْقِهَا) وإلا فلعله ضمن معنى مال إليه كقوله تعالى: {تَهْوِي إِلَيْهِمْ} [إبراهيم:37] .
وقال القاضي: أهوى بيده وأهوى يده المعنى تناوله.
وقال صاحب الأفعال: هوى إليه بالسيف وأهوى أماله إليه، والحلق: بفتح الحاء المهملة واللام جمع الحلقة وهي القرط، أو الخاتم الذي لا فص له، وللأصيلي: (( إلى حَلْقها ) )بفتح الحاء وسكون اللام وهو المحل الذي يعلق عليه الحلي من عقد ونحوه كأنها تنزع ما على حلقها من الحلي.
(وتلقيه [2] فِي ثَوْبِ بِلاَلٍ) تلقي من الإلقاء؛ أي: تطرح ذلك في ثوب بلال هو ابن حمامة مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(ثُمَّ أَتَى هُوَ) : أي: النبي صلى الله عليه وسلم وأكد الضمير المتصل بالمنفصل ليعطف قوله: (وَبِلاَلٌ الْبَيْتَ) مفعول أتى ولأبي الوقت: (( إلى البيت ) )ومر الحديث والكلام عليه في باب عظة الإمام في كتاب العلم والمطابقة للترجمة في قوله: (( ولولا مكاني منه ما شهدته ) ): يعني من صغره.
وقال ابن الملقن: وهذه الأحاديث دالة على ما ترجم له.
أما الأول: ففيه حضور الصبي صلاة الجنازة وكونه في الصف الأول ألا ترى إلى قوله: فصففنا خلفه.
وأما الثاني: وهو غسل الجمعة فمناسبته في وجوب الغسل عليهم وأنه واجب على كل محتلم وأنه لا يجب على الصبيان.
وأما الثالث: وهو حديث ابن عباس ومبيته عند خالته ففيه وضوء الصبيان وإقامته في الصلاة عن يمينه.
وأما الرابع: وهو حديث أنس ففيه الاصطفاف به.
وأما الخامس: وهو حضور مع الجماعة بمنى وقد ناهز الاحتلام.
وأما السادس: وهو قوله: نام النساء والصبيان ففيه حضور الصبيان.
وأما السابع: ففيه حضور العيد لأن الخروج كان لها وإليه يرشد قول: ابن عباس: ولولا مكاني منه ما شهدته يعنى من صغره انتهى.
وحديث الباب أخرجه المصنف أيضا في العيدين والاعتصام وأبو داود والنسائي في الصلاة
[1] لعل لصواب: (( بالفاء ) ).
[2] في المتن: (( تلقي ) ).