فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1465

وبالسند قال:

869 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) : أي: التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين الأنصاري (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين بنت عبد الرحمن المارة آنفًا.

(عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ) : أي: من المبالغة في الزينة بالحلي والحلل والتطيب وغير ذلك مما يحرك الداعية للشهوة (لَمَنَعَهُنَّ) : أي: المسجد كما لأبوي ذر والوقت وابن عساكر، وبالجمع للأصيلي.

(كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) قال ابن التين: يحتمل أن ذلك بمقتضى شريعتهم ويحتمل أن منعهن منه بعد الإباحة، ويحتمل غير ذلك مما لا طريق لنا إلى معرفته إلا بالخبر، وموضع الموصول في ما أحدث نصب.

وقوله: (قُلتُ لِعَمْرَةَ ... إلخ) من كلام يحيى (أَوَمُنِعْنَ؟) بفتح الهمزة للاستفهام وواو العطف و (( مُنِعن ) ): بضم الميم وكسر النون؛ أي: من المساجد (قَالَتْ) : أي: عمرة (نَعَمْ) منعن منها والظاهر أنها نقلت ذلك عن عائشة ويحتمل عن غيرها.

وثبت ذلك في حديث عروة عن عائشة موقوفًا بلفظ: (( قالت عائشة: كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلًا من خشب يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد وسلطت عليهن الحيضة ) ).

قال في (( الفتح ) ): أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح وهذا وإن كان موقوفًا فحكمه الرفع؛ لأنه لا يقال بالرأي، وكذا رواه عبد الرزاق أيضًا بنحوه عن ابن مسعود.

وقال ابن الملقن: حديث عائشة دال على المنع إذ حدث في الناس الفساد وهذا عندهم محمول على من أحدث لا على الكل.

وقال بعضهم: واستنبط من قول عائشة هذا أنه يحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا كما قاله مالك أيضًا وليس هذا من التمسك بالمصالح المرسلة كما توهمه بعضهم وإنما مراده كعائشة أنهم يحدثون أمرًا مقتضى أصول الشريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر ولا بدع في تبعية الأحكام للأحول انتهى.

وقال العيني: قلت: لو شاهدت عائشة ما أحدثت نساء هذا الزمان من أنواع البدع والمنكرات لكانت أشد إنكارًا ولا سميا نساء مصر فإن فيهن بدع ومنكرات لا توصف ولا تمنع:

منها: ثيابهن من أنواع الحرير المنسوجة أطرافها من الذهب والمرصعة باللآلئ، وأنواع الجواهر وما على رؤوسهن من الأقراص المذهبة والمرصعة باللآلئ والجواهر السنية الثمينة، والمناديل الحرير المنسوج بالذهب والفضة الممدود، وقمصانهن من أنواع الحرير الواسعة الأكمام جدًا السابلة أذيالها على الأرض مقدار أذرع كثيرة بحيث يمكن أن يجعل من قميص واحد ثلاثة قمصان وأكثر.

ومنها: مشيهن في الأسواق في ثياب فاخرة وهن متبخرات متعطرات مائلات متبخترات متزاحمات مع الرجال مكشوفات الوجوه في غالب الأوقات.

ومنها: ركوبهن على الحمير الغرة وأكمامهن سابلة من الجانبين في أزر رفيعة جدًا.

ومنها: ركوبهن مراكب في نيل مصر وخلجانها مختلطات بالرجال وبعضهن يغنين بأصوات عالية مطربة والأقداح تدور بينهن.

ومنها: غلبتهن على الرجال وقهرهن إياهم وحكمهن عليهم بأمور شديدة، ومنهن نساء يبعن المنكرات بالإجهار ويخالطن بالرجال فيها.

ومنهن: قوادات يفسدن الرجال والنساء ويمشين بينهن بما لم يرض الشرع، ومنهن صنف بغايا قاعدات مترصدات للفساد، ومنهن صنف دائرات على أرجلهن يصطدن الرجال.

ومنهن: صنف سوارق في الدور والحمامات، ومنهن سواحر يسحرن ويتفلن في العقد، ومنهن بياعات في الأسواق يتغابطن بالرجال، ومنهن صنف دلالات نصابات على النساء، ومنهن صنف نوائح ودقاقات يرتكبن هذه الأمور القبيحة بالأجرة.

ومنهن: صنف مغنيات يغنين بأنواع الملاهي بالأجرة للرجال والنساء، ومنهن صنف خطابات يخطبن للرجال نساء لها أزواج يفتن بوقعتها بينهم وغير ذلك من الأصناف الكثيرة الخارجة عن قواعد الشريعة.

فانظر إلى ما قالت الصديقة رضي الله عنها من قولها: (( لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثت النساء ) )، وليس بين هذا القول وبين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلا مدة على أن نساء ذلك الزمان ما أحدثن جزءًا من ألف جزء

ج 2 ص 704

مما أحدثت نساء هذا الزمان انتهى.

وإنما ذكرناه بطوله ليتنبه لدسائس النساء ومكائدهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت