وبالسند قال:
872 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى) هو المعروف بالخَتّ: بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية، ويقال له: الختي بياء النسب قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ) بكسر العين.
(ابْنُ مَنْصُورٍ) هذا من مشايخ المصنف لكن روى عنه هنا بالواسطة قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ) بضم الفاء وفتح اللام وبالحاء آخره.
قال ابن الملقن: واسمه عبد الملك بن سليمان العدوي مولاهم.
قال ابن معين
ج 2 ص 705
وأبو حاتم والنسائي ليس بالقوي انتهى.
لكنه عدل عند المصنف وقد قال كثيرون: إذا روى الشيخان عن أحد في غير المتابعات والتعاليق فقد جاوز القنطرة يعني أنه لا يتوقف في توثقيه.
(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) بفتحتين وهو بقية ظلمة الليل بعد طلوع الفجر (فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ) بإثبات النون التي للإناث في (( ينصرفن ) )على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة.
ومنه قول الشاعر:
~رأين الغواني الشيب لاح بعارضي
وقوله: ويعصرن السليط أقاربه وهي لغة بني الحارث.
قال الكرماني: وفي بعض النسخ: (( نساء المؤمنات ) )وتأويله نساء الأنفس المؤمنات أو الإضافة بيانية نحو شجر الأراك، وقيل النساء بمعنى الفاضلات؛ أي: فاضلات المؤمنات وهذه التأويلات على مذهب البصريين لئلا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه، وأما الكوفيون فيكتفون بمجرد اختلاف اللفظين.
وقوله: (لاَ يُعْرَفْنَ) بالبناء للمفعول (مِنَ الْغَلَسِ) حال أو استئناف وإثبات نون يعرفن على سائر اللغات؛ لأنها ضمير، فقول القسطلاني فيه وإثبات نون الإناث كذلك يوهم خلاف الصواب. نعم هو كذلك في قوله: (أَوْ لاَ يَعْرِفُن بَعْضُهُنَّ بَعْضًا) على رواية أبي ذر والحموي والمستملي والكشميهني: بإثبات النون وفتح التحتية أوله، وأما على رواية غيرهم: من حذف النون فلا إشكال.
وتقدم الكلام على هذا الحديث والغرض منه قوله: فينصرفن بالفاء المفيدة للتعقيب فيطابق قوله: وقلة مقامهن في المسجد.
قال ابن الملقن: قال بعض من فسره يبادرن بالخروج لئلا يزاحمن الرجال.
وقال ابن التين: وعندي أنهن يخرجن بانقضاء الصلاة لأن الفاء تقتضي التعقيب ويصح أن يبادرن لستر الظلام لهن ويصح أن يفعلنه مبادرة لبيوتهن وفعل ما يلزمهن فعله من أمور دنياهن.
قال الكرماني: وفيه دليل على وجوب قطع الذرائع الداعية إلى الفتنة وطلب إخلاص الفكر لاشتغال النفس بما جبلت عليه من أمور النساء.