فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 1465

وبالسند قال:

880 - (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) بن المدني، ولابن عساكر: (( علي بن عبد الله ) ) (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولأبوي ذر والوقت: (( أخبرنا ) ) (حَرَمِيُّ) بفتح الحاء والراء المهملتين وكسر الميم.

(ابْنُ عُمَارَةَ) بضم العين وتخفيف الميم، وقد مر وهو على زنة المنسوب وليس بمنسوب كمكي (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) بضم الميم التابعي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو) بفتح العين (ابْنُ سُلَيْمٍ) بضم السين (الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَشْهَدُ) بفتح الهمزة.

(عَلَى أَبِي سَعِيدٍ) الخدري رضي الله عنه (قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) عبر بـ (( أشهد ) )لتحقيق الخبر وتأكيد سماعه منه، وفيه رد على من أدخل بين عمرو بن سليم القائل: أشهد وبين أبي سعيد الخدري ولده عبد الرحمن أنه: (قَالَ: الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ) : أي: بالغ من إطلاق الملزوم وإرادة اللازم؛ لأن البلوغ لازم للاحتلام.

(وَأَنْ يَسْتَنَّ) بفتح التحتية وسكون السين المهملة وفتح الفوقية وتشديد النون؛ أي: يدلك أسنانه بالسواك، فـ (( أن ) )بفتح الهمزة مصدرية وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ محذوف الخبر، والجملة في محل نصب بالعطف على جملة مقول القول.

قال القرطبي: ظاهره وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف فالتقدير: قال: الغسل واجب والاستنان والطيب كذلك لكنهما ليسا بواجبين اتفاقًا فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد انتهى.

وسبقه إلى هذا الطبري والطحاوي، وتعقب ذلك ابن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب لاسيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف انتهى.

وقال ابن المنير: يحتمل أن قوله: وأن يستن معطوف على الجملة المصرحة بالوجوب فيكون واجبًا، ويحتمل أنه مستأنف.

وقال ابن الجوزي: يحتمل أن قوله: وأن يستن إلى آخره من كلام أبي سعيد خلطه الراوي بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ورده في (( الفتح ) )بأن دعوى الإدراج لا حقيقة لها.

(وَأَنْ يَمَسَّ) بفتح الميم، قال ابن الملقن: وحكي ضمها وروي بحذف (( أن ) ) (طِيبًا إِنْ وَجَدَ) : أي: إن وجده، ويحتمل أن يرجع إلى كل من السواك والطيب بتأويل المذكور، وفيه المطابقة للترجمة.

وفي رواية لمسلم: (( ويمس من الطيب ما يقدر عليه ) )، وفي رواية: (( ولو من طيب المرأة ) )، وهو ما ظهر لونه أو جرمه، وطيب الرجل ما خفي لونه وجرمه.

وروى الترمذي وأحمد عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( حق على المسلمين أن يغتسلوا يوم

ج 2 ص 717

الجمعة وليمس أحدهم من طيب أهله فإن لم يجد فالماء طيب )) ، قال الترمذي: حسن لكن الصحيح أنه موقوف.

قال القاضي عياض: ويحتمل قوله في رواية مسلم: (( ما يقدر عليه ) )إرادة التأكيد بأن يفعل ما أمكنه وإن قل، ويحتمل إرادة الكثرة والأول أظهر لقوله: (( ولو من طيب المرأة ) )مع أنه قيل: يكره استعماله للرجل، وفي قوله: يمس: إشارة إلى أنه يكفي أدنى طيب.

(قَالَ عَمْرٌو) : أي: المذكور أولًا بالسند السابق إليه (أَمَّا) بفتح الهمزة وتشديد الميم للتأكيد والتفصيل (الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ) يحتمل أحد المعنيين المذكورين في معنى الواجب (وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لاَ؟) كأن مقتضى الظاهر أواجبان هما لكن أعاد الضمير مفردًا بتأويل المذكور.

(وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ) وفي بعض النسخ: (( ولكن هذا في الحديث ) )والأولى أشهر وأظهر، وقد أشار بهذا إلى أن العطف لا يقتضي التشريك من سائر الوجوه، وأن دلالة الاقتران ضعيفة كما بين في أصول الفقه.

قال الزين بن المنير: يحتمل أن يكون: وأن يستن معطوفًا على الجملة المصرحة بوجوب الغسل فيكون واجبًا أيضًا، ويحتمل أن يكون مستأنفًا فيكون: وأن يستن ويتطيب استحبابًا.

ويؤيد الأول ما سيأتي في آخر الباب من رواية الليث عن خالد بن زيد حيث قال فيها: (( إن الغسل واجب ) )ثم قال: (( والسواك وأن يمس من الطيب ) )ويلحق بهما التزين باللباس وسيأتي.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) : أي: البخاري وهذا ساقط لابن عساكر (هُوَ) : أي: أبو بكر بن المنكدر السابق آنفًا في السند.

(أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) لكنه أصغر منه (وَلَمْ يُسَمَّ) بالبناء للمفعول (أَبُو بَكْرٍ) : أي: المذكور في السند قبل (هَذَا) وفي بعض النسخ: (( هكذا ) )بزيادة كاف يعني: أن كنيته اسمه فلم يكن له اسم غير أبي بكر؛ بخلاف أخيه محمد فإنه كان يكنى أبا بكر لكنه اشتهر باسمه دون كنيته.

وقال في (( فتح الباري ) ): مراد البخاري بما ذكر أن محمد بن المنكدر وإن كان يكنى أيضًا أبا بكر لكنه كان مشهورًا باسمه دون كنيته؛ بخلاف أخيه أبي بكر راوي هذا الخبر فإنه لا اسم له إلا كنيته وهو مدني تابعي.

(رَوَاهُ) : أي: الحديث المذكور، ولأبي ذر: (( روى ) )بدون ضمير (عَنْهُ) : أي: عن أبي بكر بن المنكدر المار في السند قريبًا.

(بُكَيْرُ) بضم الباء (ابْنُ الأَشَجِّ) بفتح الهمزة والشين المعجمة آخره جيم مشددة (وَسَعِيدُ) بفتح السين (ابْنُ أَبِي هِلاَلٍ وَعِدَّةٌ) بكسر العين وفتح الدال المشددة؛ أي: عدد كثير من الناس.

قال في (( الفتح ) ): وكأن المراد أن شعبة لم ينفرد برواية هذا الحديث عنه لكن بين رواية بكير وسعيد مخالفة فرواية بكير موافقة لرواية شعبة، ورواية سعيد أدخل فيها بين عمرو بن سليم وأبي سعيد الخدري عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري كما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.

(وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) هذا أخو الواقع في الإسناد (يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ) : أي: فقد يظن أنه الواقع هنا مع أنه ليس كذلك فلذا ذكر: قال أبو عبد الله إلخ.

وقال ابن رجب: وإنما نبه البخاري على ذلك لئلا يتوهم أنه محمد بن المنكدر، وأنه ذكر بكنيته فإن ابن المنكدر كان يكنى بأبي بكر وبأبي عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت