فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 1465

وبالسند قال:

886 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) ولأبي ذر: (( عن مالك ) ) (عَنْ نَافِعٍ) مولى عبد الله بن عمر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما وهذا السند أطلق عليه كثير من المحدثين أنه أصح الأسانيد (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى حُلَّةَ) بضم الحاء المهملة وتشديد اللام ولا تكون حلة حتى تكون من ثوبين.

وقال ابن التين: لا تكون حلة حتى تكون جديدة.

(سِيَرَاءَ) بكسر السين المهملة وفتح التحتية فراء فهمزة ممدودة وهو تركيب إضافي عند الأكثرين كما ذكره ابن قرقول وعليه أكثر أهل العربية، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: (( تركيب توصيفي ) )، فسيراء نعت لحلة وعليه أكثر المحدثين كما قالوا: ناقة عشراء لكن أنكره سيبويه بأنه لم يجئ فعلًا بكسر أوله وصفًا، وسميت سيراء لما فيها من الخطوط المشبهة للسيور.

قال الكرماني: قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن والسيراء برد فيه خطوط صفر وقيل: هي المضلعة بالحرير، وقيل: بالقز وقيل: إنها حرير محض وهو الصحيح المتعين القول به في الحديث؛ لأنها هي التي يحرم استعمالها دون المخططة والمنسوجة بالقطن والحرير إذا كان القطن أغلب.

وقوله: (عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ) متعلق بـ (( رأى ) )ففيه جواز البيع والشراء على أبواب المساجد (فَقَالَ) عمر: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ) الحلة جواب لو محذوف أو هي للتمني فلا تحتاج إلى جواب.

(فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ) جمع الوافد وهو الوارد على الأمراء والسلاطين ويجمع أيضًا على أوفاد ووفود (إِذَا قَدِمُوا) بكسر الدال (عَلَيْكَ) وفي رواية للمصنف: (( فلبستها للعيد وللوفد ) )، وفي رواية الشافعي: (( فلبستها للجمعة والوفود ) ).

(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إَنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ) : أي: الحلة، قال العيني: وفي رواية: (( إنما يلبس الحرير ) ) (مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ) بفتح الخاء المعجمة

ج 2 ص 726

وتخفيف اللام وبالقاف؛ أي: لا حظ ولا نصيب له (فِي الآَخِرَةِ) وقيل: لا رغبة له في الخير والنساء وإن دخلن في عموم من، لكنهن خرجن لأدلة أخر دلت على إباحة الحرير لهن.

(ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا) : أي: من جنسها (حُلَلٌ) جمع حلة فاعل جاءت (فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا) ولأبي ذر: تقديم (( منها ) )على (( عمر ) ) (فَقَالَ عُمَرُ) وللأصيلي زيادة: (( بن الخطاب ) ) (يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتَنِيهَا) : أي: الحلة.

(وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ) بضم العين المهملة وتخفيف الطاء المهملة وبكسر الراء وبدال مهملة ابن حاجب بن زُرارة بضم الزاي، التميمي وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه بني تميم وأسلم وله صحبة، وكان صاحب الديباج الذي أهداه للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان كسرى كساه إياه فتعجب منه الصحابة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا ) ).

وقال الذهبي له وفادة مع الأقرع والزبرقان ذكره في كتاب الصحابة وكان عطارد يقيم في السوق الحلل؛ أي: يعرضها للبيع فأضاف الحلة إليه بهذه الملابسة.

وقال: قال أيوب عن ابن سيرين: حلة عطاردٍ أو لبيد على الشك كذا في العيني.

(مَا قُلْتَ) : أي: الذي قلته من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا) بل لتنتفع بها في غير لبس، أو لتلبسها من يحل له لبسها من أهلك أو ذوي رحمك، وفيه دليل على أنه يقال كساه إذا أعطاه كسوة لبسها أو لم يلبسها.

ولمسلم: (( أعطيتكها تبيعها وتصيب بها حاجتك ) )، ولأحمد: (( أعطيتكه تبيعه فباعه بألفي درهم ) )، وأعاد الضمير عليها مذكرًا لتأويلها بالكساء.

قال القسطلاني: لكنه يشكل بما هنا من قوله: (فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا) انتهى.

ويمكن الجواب بتعدد القصة ويشهد لذلك تذكير الضمير فإن ظاهره المغايرة، وسيأتي أن اسم أخيه المشرك عثمان بن حكيم وكان أخاه لأمه.

وقال الدمياطي: هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب وقيل: كان أخاه من الرضاعة، وفي رواية للمصنف في غير هذا الموضع: (( أرسل بها عمر إلى أخ له بمكة قبل أن يسلم ) )، وهذا يدل على إسلامه بعد ذلك وبهذا يظهر أن إهداء عمر له كان لقصد التأليف والترغيب في الإسلام، فلا يرد عليه قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة:22] الآية.

قال في (( الفتح ) ): واستشكل كسوتها له فإن الصحيح عندنا أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.

وأجيب: بأنه يقال كساه أعطاه كسوة كما مر آنفًا، واستشكل الداودي وغيره وجه المطابقة فإن الترجمة في لبس أحسن ما يجد وليس في الحديث ما يدل له.

وأجاب ابن بطال وتبعه ابن التين: بأنه كان عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة.

وأجاب في (( الفتح ) )تبعًا لابن الملقن وقال: إنه أولى من جهة تقريره عليه الصلاة والسلام لعمر على أصل التجمل للجمعة والإنكار عليه إنما هو لكون الحلة حريرًا انتهى.

وفي الحديث من الفوائد التجمل يوم الجمعة بأحسن ثيابه، وقد ورد في ذلك أحاديث منها ما في مسند أحمد من حديث أبي أيوب مرفوعًا: (( من اغتسل يوم الجمعة ولبس أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة ) )الحديث.

ومنها ما في ابن أبي شيبة بإسناد على شرط الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري: (( إن من الحق على المسلم إذا كان يوم الجمعة السواك وأن يلبس من صالح ثيابه، وأن يتطيب بطيب إن كان ) ).

ومنها ما في بلاغات مالك في (( الموطأ ) )عن يحيى بن سعيد أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته ) ).

قال في (( الفتح ) ): ووصله ابن عبد البر من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وفي إسناده نظر: فقد رواه أبو داود وسعيد بن منصور وعبد الرزاق بأسانيدهم مرسلًا.

وقال ابن الملقن: ورواه أبو داود عن ابن سلام مرفوعًا، وابن ماجه عن عائشة مرفوعًا، وروي من حديث جابر لكن بسند ضعيف، وروى أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: (( أنه عليه الصلاة والسلام كان يلبس برده الأحمر يوم الجمعة وأحسن ثيابه وكذا في العيدين ) ).

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: (( أدركت أصحاب بدر وأصحاب الشجرة إذا كان يوم الجمعة لبسوا أحسن ثيابهم وإذا كان عندهم طيب مسوا منه ثم راحوا إلى الجمعة ) ).

والحديث أخرجه المصنف في الهبة ومسلم في اللباس وأبو داود والنسائي في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت