فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 1465

وبالسند قال:

890 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) ورجال هذا السند كلهم مدنيون.

(قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) : أي: عليّ في حجرتي في مرضه صلى الله عليه وسلم (وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ) : أي: إلى عبد الرحمن والأقرب إلى السواك (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لَهُ) : أي: لعبد الرحمن.

(أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَصَمْتُهُ) : أي: فأخذته فقَصَمته بالقاف والصاد المهملة المفتوحة؛ أي: كسرته بإبانة وأزلت منه الموضع الذي كان يستن به عبد الرحمن، وللأصيلي وابن عساكر وكريمة وابن السكن والحموي والمستملي: (( فقضمته ) )بالضاد المعجمة المكسورة.

ج 2 ص 729

يقضم بفتحها.

قال في (( الفتح ) ): والقضم بالمعجمة الأكل بأطراف الأسنان.

قال ابن الجوزي: وهو أصح، قلت: ويحمل الكسر على كسر موضع الاستياك فلا ينافي الثاني انتهى.

وقال في (( المطالع ) ): أي: مضغته بأسناني ولينته، وفي رواية: (( ففصمته ) )بالفاء والصاد المهملة؛ أي: كسرته بلا إبانة.

(ثُمَّ مَضَغْتُهُ) بالضاد والغين المعجمتين (فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهْوَ مُسْتَسْنِدٌ) اسم فاعل من الاستسناد بسينين من باب الاستفعال، وفي رواية: (( مستند ) )بسين واحدة من باب الافتعال وعليهما فالجملة حالية.

(إِلَى صَدْرِي) متعلق بمستسند، ووجه المطابقة في قولها: فاستن به لكن فيه أن عائشة قطعت موضع الاستياك ويجاب بأن ذلك لا يخرجه عن كونه سواك الغير.

وأجاب ابن المنير: بأن استعماله بعد أن مضغته وافٍ بالمقصود.

قال في (( الفتح ) ): وتعقب بأنه إطلاق في موضع التقييد فينبغي أن يكون الغير ممن لا يعاف [أثر] فمه إذ لولا ذلك لما غيرته عائشة، ولا يقال: لم يتقدم فيه استعمال؛ لأن في نفس الخبر ومعه سواك يستن به انتهى.

وفي الحديث دلالة على تأكد السواك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل به، وحافظ عليه مع ما هو فيه من شاغل المرض وفيه دليل على طهارة سؤر الآدمي.

وعن النخعي: نجاسة البصاق وزاد ابن حزم سلمان الفارسي.

وقال العيني: قال ابن دقيق العيد: الحكمة في استحباب الاستياك عند القيام إلى الصلاة كونها حال تقرب إلى الله تعالى فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارًا لشرف العبادة.

وقد ورد من حديث علي رضي الله عنه عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه.

وروى أبو نعيم من حديث جابر برواة ثقات: (( إذا قام أحدكم من النوم يصلي فليستك فإنه إذا قام يصلي أتاه ملك فيضع فاه على فيه فلا يخرج شيء من فيه إلا وقع في فِيِّ الملك ) ).

وروى القشيري بلا إسناد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (( عليكم بالسواك فلا [تغفلوه] فإن في السواك أربعًا وعشرين خصلة أفضلها أنه يرضى الرحمن [1] [ويصيب السنة] ، ويضاعف صلاته سبعًا وسبعين ضعفًا، ويورث السعة والغنى، ويطيب النكهة، ويشد اللثة، ويسكن الصداع، ويذهب وجع الضرس، وتصافحه الملائكة لنور وجهه [2] [وبرق أسنانه] ) ).

ثم قال: ومن فضائل السواك ما رواه أحمد، وابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ) ).

ومنها ما رواه أحمد، وابن خزيمة، والحاكم، والدارقطني، وابن عدي، والبيهقي في (( الشعب ) )، وأبو نعيم من حديث عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( فضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفًا ) ).

وقال أبو عمر: فضل السواك مجمع عليه لا اختلاف فيه والصلاة عند الجميع أفضل منها بغيره حتى قال الأوزاعي: وهو شطر الوضوء، ويتأكد طلبه عند إرادة الصلاة، وعند الوضوء، وعند قراءة القرآن، والاستيقاظ من النوم، وعند تغير الفم، ويستحب بين كل ركعتين من صلاة الليل ويوم الجمعة وقبل النوم وبعد الوتر وعند الأكل وفي السحر انتهى.

واستدل النسائي بهذا الحديث على استحباب السواك للصائم بعد الزوال لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( عند كل صلاة ) ).

واستدل بهذه اللفظة على استحباب السواك للفرائض، والنوافل، وصلاة العيد، والاستسقاء، والكسوف، والخسوف لاقتضاء العموم ذلك انتهى.

[1] بياض في الأصل.

[2] بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت