فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 1465

وبالسند قال:

901 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن علية (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الْحَمِيدِ) بالحاء المهملة؛ أي: ابن دينار (صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ) بكسر الزاي وتخفيف التحتية.

(قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ) بمهملة في أوله ومثلثة في آخره (ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ) نعت لعبد الله (بْنِ سِيرِينَ) قال الدمياطي كان عبد الله زوج بنت سيرين فهو صهر ابن سيرين لا ابن عمه.

قال في (( الفتح ) ): ما المانع أن يكون بين سيرين والحارث أخوة من الرضاع ونحوه فلا ينبغي تغليط الرواية الصحيحة مع وجود الاحتمال المقبول انتهى.

وتعقبه شيخ الإسلام فقال: وأنت خبير بأن هذا إنما يجدي لو تركت لفظة ابن انتهى.

وأقول: الظاهر من كلامه أن مراده لفظة ابن المضافة لعم وأنت خبير أن ما ذكره إنما يتم إذا جعل ابن صفة للحارث وأما إذا جعل صفة لمحمد كما هو المتبادر فالحق ما قاله صاحب الفتح كما لا يخفى على المتأمل.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ) أي: كثير المطر وكان يوم جمعة كما صرح به مسلم في هذا الحديث، قاله ابن رجب.

(إِذَا قُلْتَ) بفتح التاء؛ أي: في أذانك (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلاَ تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، قُلْ صَلُّوا) فعل أمر (فِي بُيُوتِكُمْ) أي: قل هذا اللفظ بدل الحيعلتين مع الإتيان ببقية الأذان وبذلك صرح شيخ الإسلام (فَكَأَنَّ) بتشديد النون (النَّاسَ) وفي بعض الأصول: (( فكأن ناسًا ) ).

(اسْتَنْكَرُوا) أي: أنكروا قوله المذكور، وفي رواية الحجبي: (( كأنهم أنكروا ذلك ) )، وفي باب الكلام في الأذان فنظر بعضهم إلى بعض أي: نظر إنكار (قَالَ) ابن عباس لإزالة إنكارهم، ولأبي ذر وابن عساكر: (( فقال ) ) (فَعَلَهُ) أي: الذي قلته للمؤذن.

(مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) أي:

ج 2 ص 740

ومنكم ومن الناس أجمعين وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: (إِنَّ) بكسر الهمزة وتشديد النون (الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ ... إلخ) من كلام ابن عباس ذكره اعتذار عن قوله المذكور للمؤذن.

وعزمة: بفتح العين المهملة وسكون الزاي؛ أي: واجبة (وَإِنِّي كَرِهْتُ) بكسر الراء.

(أَنْ أُحْرِجَكُمْ) بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة من الحرج وهو التضييق، وفي الرواية السابقة في الأذان: (( إني كرهت أن أؤثمكم ) )؛ أي: أوقعكم في الإثم إذ ربما يقع منكم عند المجيء في المطر تبرم أو تسخط أو شيء غير مرضي بسبب مشقة المطر، وفي بعض الأصول: (( أخرجكم ) )بضم الهمزة وبالخاء المعجمة من الإخراج وتسامح القسطلاني فقال: من الخروج.

قال في (( الفتح ) ): استشكل الإسماعيلي قوله إن الجمعة عزمة فقال: لا أخاله صحيحًا فإن أكثر الروايات بلفظ أنها عزمة؛ أي: كلمة المؤذن وهي حي على الصلاة؛ لأنها دعاء إلى الصلاة يقتضي لسامعه الإجابة ولو كان المعنى الجمعة عزمة لكانت العزمة لا تزول بترك بقية الأذان انتهى.

والذي يظهر أنه لم يترك بقية الأذان، وإنما أبدل قوله: حي على الصلاة بقوله: صلوا في بيوتكم، والمراد بقوله: إن الجمعة عزمة؛ أي: فلو تركت المؤذن يقول: حي على الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليهم فأمرته أن يقول صلوا في بيوتكم لتعلموا أن المطر من الأعذار التي تغير العزيمة رخصه انتهى.

(فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ) قاله في (( الفتح ) ) (وَالدَّحْضِ) بفتح الدال المهملة وسكون الحاء المهملة وقد تفتح وبالضاد المعجمة؛ أي: الزلق، وقال بعضهم: الدحض أيضًا الماء يكون منه الزلق.

وحكى ابن التين أن في رواية القابسي والرحض بالراء وهو الغِسْل قال: ولا معنى له هنا إلا أن يحمل على أن الأرض حين أصابها المطر صارت كالمغتسل [1] والجامع بينهما الزلق انتهى.

ومثل المطر بقية الأعذار المرخصة في ترك الجماعة فإنها عذر في ترك الجمعة إلا الريح العاصف فإنه ليس بعذر في الجمعة لأنه لا يكون عذرًا في غيرها إلا ليلًا والجمعة نهارية فلا يتأتى فيها وهو مطابق للترجمة.

وبه قال الجمهور منهم ابن سيرين فإنه كان يتخلف عن الجمعة بالمطر، وكذا عبد الرحمن بن سمرة وهو قول أحمد وإسحاق أيضًا، واحتجوا بهذا الحديث.

وقالت طائفة: لا يتخلف عن الجمعة روى ابن نافع قيل لمالك أتتخلف عن الجمعة في اليوم المطير قال ما سمعت قيل له في الحديث: (( ألا صلوا في الرحال ) )قال: ذاك في السفر فما لك لا يرخص في ترك الجمعة بالمطر، وحديث ابن عباس هذا حجة في الجواز، ومنهم من فرق بين كثير المطر وقليله.

وقال الزين المنير: الظاهر أن ابن عباس لا يرخص في ترك الجمعة.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (( صلوا في بيوتكم ) )فإشارة منه إلى العصر فرخص لهم في ترك الجماعة فيها، وأما الجمعة فقد جمعهم لها فالظاهر أنه جمع بهم فيها قال: ويحتمل أن يكون جمعهم للجمعة ليعلمهم بالرخصة في تركها في مثل ذلك ليعملوا به في المستقبل انتهى.

وقال في (( الفتح ) ): والذي أنه أقر بجمعهم وإنما أراد بقوله صلوا في بيوتكم مخاطبة من لم يحضر وتعليم من حضر انتهى.

وانظر قوله مخاطبة من لم يحضر ... إلخ والظاهر العكس وهو مخاطبة من حضر وتعليم من لم يحضر فانقلبت العبارة على الناسخ فليتأمل.

وتقدم الكلام على هذا الحديث في الأذان.

[1] في هامش الأصل (( لعله كالغسل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت