74 -وبالسند إلى المؤلف رحمه الله تعالى:
قال: (حَدَّثَنَي) بالإفراد، وللأصيلي وابن عساكر: كذا في القسطلاني.
وفي (( الفتح ) ): (( حدثنا ) )، وللأصيلي: بالإفراد عكس ما ذكره القسطلاني ولعل المعول على ما ذكره صاحب (( الفتح ) )والخطب في ذلك سهل.
(مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ) بضم الغين المعجمة ورائين بينهما مثناة تحتية ساكنة ويعرف بالغريري نسبة إلى أبيه وغرير بن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد هذا هو أبو عبد الله القرشي.
(الزُّهْرِيُّ) المدني نزيل سمرقند فمن قال كالبخاري: أنه مدني فباعتبار وطنه الأصلي ومن قال: أنه سمرقندي فباعتبار وطن السكنى أخرج له البخاري في ثلاثة مواضع وهو من الأفراد.
(قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو يوسف القرشي المدني الزهري الورع الحجة الثقة سكن بغداد وتوفي بفَم الصَلْح بفتح الفاء وتخفيف الميم وكسر الصاد المهملة وسكون اللام وفي آخره حاء مهملة وهي بلدة على دجلة قريبة من واسط سنة ثمان ومائتين.
(قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأصيلي وابن عساكر: (أَبِي) هو إبراهيم المتقدم ذكره (عَنْ صَالِحٍ) ابن كَيسان بفتح الكاف المدني التابعي، المتوفى وهو ابن مائة ونيف وستين سنة وتقدم في قصة هرقل (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (حَدَّثَه) .
قال في (( الفتح ) ): وللكشميهني: بغير هاء وهو محمول على السماع؛ لأن صالحًا غير مدلس، قال القسطلاني، وفي رواية: .
(أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ) بالتصغير (بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بالتكبير (بن عتبة) أحد الفقهاء السبعة (أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) عبد الله رضي الله عنهما.
ورجال هذا السند كلهم مدنيون وعبر أولًا: بالتحديث، وثانيًا: بالإخبار وهو على اصطلاحه لمجرد التفنن، وأما على اصطلاح غيره فلا؛ لأن التحديث عنده في قراءة الشيخ والإخبار في القراءة عليه.
(أَنَّهُ تَمَارَى) أي: تجادل وتنازع (هُوَ) أي: ابن عباس (وَالْحُرُّ) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء (بْنُ قَيْسِ) بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وبالسين المهملة (بْنِ حِصْنٍ) بكسر الحاء وإسكان
ج 1 ص 449
الصاد المهملتين الصحابي.
(الْفَزَارِيُّ) بفتح الفاء والزاي نسبة إلى فزارة بن شيبان، والحر هذا هو ابن أخي عيينة بن حصن كان أحد الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجوعه من تبوك.
وذكره المؤلف في قصة له مع عمر فقال: وكان الحر من النفر الذين يدنيهم عمر؛ أي: يقربهم لفضلهم.
(فِي صَاحِبِ مُوسَى) متعلق بـ (( تمارى ) )أو حال من مصدره يعني الذي سأل موسى بن عمران السبيل إليه هل هو خضر أم غيره؟ (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (هُوَ خَضِرٌ) بدون (( الـ ) )وفي رواية: بإثباتها ولم يذكر مقالة الحر بن قيس.
قال في (( الفتح ) ): ولم أقف عليها في شيء من طرق هذا الحديث وهذا غير التماري الواقع بين سعيد بن جبير ونون البكالي فإنه كان في موسى صاحب الخضر أهو موسى بن عمران الذي أنزلت عليه التوراة أم موسى بن ميشا؟ وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في أحاديث الأنبياء والتفسير.
(فَمَرَّ بِهِمَا) أي: بابن عباس والحر بن قيس (أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) ابن المنذر الأنصاري الخزرجي روي له عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث وأربعة وستون حديثًا ذكر البخاري منها سبعة ومسلم عشرة وهو أقرأ هذه الأمة وكان عمر رضي الله عنه يقول: أُبيّ سيد المرتلين شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها وكان من كتاب الوحي وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنصار وقال له: أمرني الله أن أقرأ عليك وهذه منقبة لم يشاركه فيها أحد مات بالمدينة سنة تسع عشرة، وقيل: عشرين، وقيل: ثلاثين.
(فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) أي: ناداه.
قال في (( الفتح ) ): وذكر ابن التين أن فيه حذفًا والتقدير: فقام إليه فسأله؛ لأن المعروف عن ابن عباس التأدب مع من يأخذ عنه وأخباره في ذلك شهيرة. انتهى.
ويمكن الجواب: بأن دعاه كان للجلوس لئلا يشق عليه طول الوقوف في فصل تلك المماراة ولا شك أن هذا أقرب إلى التأدب ويؤيده رواية: (( فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال: يا أبا الطفيل هلم إلينا ) )فهذا صريح فيما هو المتبادر من قوله: فدعاه.
(فَقَالَ) أي: ابن عباس لأُبي رضي الله عنهما (إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا) أي: الحر بن قيس (فِي صَاحِبِ مُوسَى، الَّذِي سَأَلَ مُوسَى) عليه السلام، وللأصيلي زيادة: < صلى الله عليه وسلم >.
(السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ) بضم اللام وكسر القاف وتشديد التحتية يقال: لقيته لِقاء بكسر اللام والمد ولُقي بضمها والقصر ولقيًَّا بالتشديد (هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ شَأْنَهُ) أي: حاله وصفته.
(قَالَ) أُبي (نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ) ولابن عساكر: (صلى الله عليه وسلم يَقُولُ) حاكيًا قصته مختصرة (بَيْنَمَا) بالميم (مُوسَى) ابن عمران (فِي مَلإٍ) بالقصر؛ أي: جماعة أو أشراف.
(مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) هم الأسباط أولاد يعقوب عليه السلام، وكانوا اثني عشر أخًا يوسف وبنيامين ودانا ويفتالي وزابلون وجاد ويسّاخر وأشّير وروبيل ويهوذا وشمعون ولاوى، واختلف في نبوتهم والمعتمد أنهم أنبياء.
قال الشهاب بن حجر في شرحه على الهمزية تحت قوله: وكلهم صلحاء عدل إليه عن أنبياء؛ لأنه الأمر المتفق عليه أو لقوة الخلاف عنده في عدم نبوتهم بخلاف يوسف عليه السلام فإنه لا خلاف في نبوته.
لكن الحق أنها ظاهر الآية أو صريحها وهي قوله تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ} [البقرة:136] ، إذ الأسباط هم أولاد يعقوب.
وقد ذكرت الآية أنه أنزل عليهم شيء يجب الإيمان به غير ما أنزل على آبائهم وذلك القول هو الوحي كما هو المتبادر بل صرحت به آية: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ} [النساء:163] ، وحينئذ فنفي
ج 1 ص 450
نبوتهم المستلزم لنفي الوحي إليهم مناقض لصريح الآية فتأمله. انتهى.
أقول: وما وقع منهم في حق يوسف عليه السلام فهو مؤول بتأويلات تقبلها شريعتهم ونظيره في القرآن مما لا يليق ظاهره بالأنبياء عليهم السلام كثير مؤول بتأويلات صحيحة لا تخل بالعصمة على أن في عصمة الأنبياء قبل النبوة خلافًا محل بسطه كتب الكلام.
وما وقع منهم كان قبل بعثتهم وسموا أسباطًا؛ لأن كل واحد منهم ولد قبيلة وجميع بني إسرائيل منهم.
(جَاءَ رَجُلٌ) جواب (( بينما ) )على ما هو الأفصح فيه من ترك إذ وإذا، نعم ثبتت في رواية أبي ذر كما في فرع اليونينية.
قال في (( الفتح ) )ولم أقف على اسم الرجل.
(فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ) بنصب (( أعلم ) )صفة لـ (( أحد ) ) (قَالَ) وللأصيلي: (مُوسَى: لاَ) أي: لا أعلم أحدًا أعلم مني، وفي التفسير: (( فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا فعتب الله عليه ) ).
وفي مسلم: (( فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه ) )، وفيه أيضًا: (( بينما موسى في قومه يذكرهم بأيام الله إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلًا خيرًا وأعلم مني فأوحى الله إليه أن في الأرض رجلًا هو أعلم منك ) ).
قال ابن الملقن: أما على رواية: (( هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: لا ) )فلا عتب عليه إذ أخبر عما يعلم، وأما على رواية: (( أي الناس أعلم؟ فقال: أنا ) )، فهو راجع على ما اقتضته شهادة الحال ودلالة النبوة وكان منها بالمكان الأرفع والمرتبة العليا من العلم.
فالعتب إذن إنما وقع لأجل الإطلاق وإن كان الأولى إطلاق الله أعلم وقد قالت الملائكة: {لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة:32] ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لما سئل عن الروح وغيره: (( لا أدري حتى أسأل الله تعالى ) ).
وقد قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء:36] ، فعتب الله عليه تنبيهًا له وتعليمًا لمن بعده، ولئلا يقتدي به غيره في تزكية النفس فيهلك.
(فَأَوْحَى اللَّهُ) زاد الأصيلي: (إِلَى مُوسَى: بَلَى) حرف جواب أصلي الألف كـ (( على ) )وتختص بالنفي وتفيد إبطاله نحو: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى} [التغابن:7] .
(عَبْدُنَا خَضِرٌ) أي: أعلم منك بما أعلمته من الغيوب وحوادث القدرة مما لا تعلم الأنبياء منه إلا ما أعلموا به كما قال سيدهم وصفوتهم صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين في هذا المقام: (( إني لا أعلم إلا ما علمني ربي ) )وإلا فلا ريب أن موسى عليه السلام أعلم بوظائف النبوة وأمور الشريعة وسياسة الأمة.
ولهذا جاء في بعض الروايات: (( أن الخضر قال لموسى عليهما السلام إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه ) ).
واستشكل في (( المصابيح ) )الجواب ببلى هنا فقال: وانظر هذا مع قولهم: أن بلى تختص بالنفي وتقتضي إبطاله فإن النفي الواقع قبلها قول موسى عليه السلام لا؛ أي: لا أعلم أحدًا أعلم مني وهذا ليس إبطالًا له البتة. انتهى.
أي: لأنه نفى علمه بوجود أحد أعلم منه وهذا لا يبطله وجود أحد أعلم منه في نفس الأمر ولا علم له به [1] .
وأقول: يمكن الجواب بأن المراد من هذه العبارة نفي أن أحدًا أعلم منه مطلقًا بحسب العرف، ويدل لذلك ما جاء عند المؤلف في التفسير: (( فسئل أي الناس أعلم؟ فقال: أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله أن عبدًا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك ) )، والروايات يفسر بعضها بعضًا فليتأمل.
وفي رواية الكشميهني: بإسكان اللام والتقدير: فأوحى الله إليه لا تطلق النفي بل قل: عبدنا خضر، واستشكل على هذه الرواية قوله: عبدنا أن المقام يقتضي أن يقول: عبد الله أو عبدك.
وأجيب: بأنه وارد على سبيل الحكاية عن الله تعالى وإضافته إليه تعالى للتعظيم.
(فَسَأَلَ مُوسَى) عليه السلام من الله تعالى (السَّبِيلَ إِلَيْهِ) أي: إلى الخضر
ج 1 ص 451
(فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ) أي: فقده (آيَةً) أي: علامة على مكان الخضر ولقيه (وَقِيلَ لَهُ) أي: قال الله لموسى (إِذَا فَقَدْتَ) بفتح القاف.
(الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ) وذلك؛ لأنه لما سأل موسى السبيل إليه قال الله تعالى له: اطلبه على الساحل عند الصخرة قال: يا رب كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتًا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك فقيل: أخذ سمكة مملوحة وقال لفتاه: إذا فقدت الحوت فأخبرني.
(وَكَانَ) وللأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر: (يَتَّبعُ) بتشديد المثناة الفوقية (أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ) الجار والمجرور في موضع الحال من أثر الحوت (فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ) قدم الجار والمجرور كيلا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وفتاه يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف الصديق وأطلق عليه فتاه؛ لأنه كان يخدمه ويتبعه، وقيل: إنه كان يأخذ منه العلم.
وجوز في (( الكشاف ) ): أن يكون عبدًا لموسى غير يوشع.
قال: وفي الحديث: (( ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ولا يقل عبدي وأمتي ) )، وقيل: هو يوشع بن نون. انتهى.
(أَرَأَيْتَ) أي: أخبرني ما دهاني (إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ) التي رقد عندها موسى فاضطرب الحوت ووقع في البحر، وقيل: هي الصخرة التي عند نهر الزيت وذلك أن موسى لما رقد اضطرب الحوت المشوي المملوح المأكول منه، وقيل: ما كان إلا شق حوت ووقع في البحر معجزة لموسى أو الخضر.
وقيل: إن يوشع حمل الخبز والحوت في المكتل ونزلا ليلة على شاطئ عين تسمى عين الحياة فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده عاشت، وقيل: توضأ يوشع من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش ووقع في الماء.
(فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ) أي: نسيت تفقد أمره وما يكون من أحواله إمارة على المطلوب أو نسيت ذكره لك بما رأيت من حياته وانسيابه في البحر (وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) قال البيضاوي؛ أي: وما أنساني ذكره إلا الشيطان فإن (( أن أذكره ) )بدل من الضمير وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوساوسه، والحال وإن كانت عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما ضري بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها قل اهتمامه بها.
ولعله نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شراره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة وإنما نسبه إلى الشيطان هضمًا لنفسه أو؛ لأن عدم احتمال القوة للجانبين واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد نقصانًا. انتهى.
(قَالَ) موسى (ذَلِكَ) أي: فقد الحوت (مَا كُنَّا نَبْغِي) أي: الذي كنا نبغيه؛ أي: نطلبه من لقي الخضر (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا) أي: فرجعا في الطريق الذي ذهبا فيه بعد مجاوزة الصخرة ليلة كاملة وإلى الظهر من الغد وألقي على موسى النصب والجوع حين جاوز المقصود ولم ينصب ولم يجع قبل ذلك.
يقصان (قَصَصًا) أي: يتبعان آثارهما إتباعًا فهو مفعول مطلق أو هو حال؛ أي: مقتصين والمصدر المنكر كثيرًا ما يأتي حالًا حتى أتيا الصخرة (فَوَجَدَا خَضِرًا) عليه السلام وجداه مسجى بثوبه فسلم عليه موسى فقال وأنى بأرضنا السلام فعرفه نفسه فقال: يا موسى أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا فلما ركبا في السفينة جاء عصفور فوقع على حرفها فنقر في المال فقال الخضر: ما ينقص علمي وعلمك من علم الله مقدار ما أخذ هذا العصفور من البحر كذا في (( الكشاف ) ).
(فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا) أي: موسى والخضر (الَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ) من قوله تعالى: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ} [الكهف:66] إلى آخر الآيات المتعلقة بقصتهما.
وهذا الحديث ذكره المؤلف في أكثر من عشرة مواضع وفي الحديث كما قال ابن بطال: جواز التماري في العلم إذا كان كل واحد يطلب الحق ولم يكن تعنتًا والرجوع إلى قول أهل العلم عند التنازع والحث على الرغبة في التزيد من العلم والحرص عليه ولا يقنع بما عنده كما لم يكتف موسى عليه السلام بعلمه.
ووجوب التواضع؛ لأن الله تعالى عاتب موسى عليه السلام حين لم يردّ العلم إليه وأراه من هو أعلم منه؛ أي: في علم مخصوص لا مطلقًا، وجواز حمل الزاد وإعداده في السفر خلافًا للصوفية قاله العيني.
وقال النووي: فيه أنه لا بأس على العالم والفاضل أن يخدمه المفضول ويقضي له حاجة ولا يكون هذا من أخذ العوض على تعليم العلم والآداب بل هو من مروات الأصحاب وحسن العشرة ودليله حمل فتاه غداءهما. انتهى.
وفيه: أنه ينبغي الرحلة والسفر في طلب العلم برًا وبحرًا وفيه قبول خبر الواحد الصدوق وفيه التنبيه لمن زكى نفسه أن يسلك مسلك التواضع.
وفيه من لطائف
ج 1 ص 452
الإسناد التحديث والإخبار والعنعنة ورواية صحابي عن صحابي ورواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض.
وفيه أربعة زهريون وهم محمد بن غرير ويعقوب وأبوه إبراهيم وابن شهاب وستة مدنيون وهم الرواة إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
[1] يوجد كلمة لم تفهم صفحة: (( 234/ب ) ).